قصة – امرأة مجرمة
نبدأ من بعد اولي في جانب عضوية النص، والذي هو العنونة او العتبة النصية، فالعتبة اشارت لنا في صيغة التعبيرات اللغوية من وجود امرأة مجرمة، ولكن تلك الصيغة لم تحيلنا الى المتن النصي، بل هناك تبئير واضح لبنية النص وانعدام التعالق ما بين العنونة او العتبة والمتن النصي، فالنص تختلف صيغه بالعموم, حيث هناك معنى نصي مضموني لا يتوافق مع صيغة العنونة كليا، وهناك مظهر للحدث ينقسم في التفسير النفسي الى قسمي التعارض والتوافق، والتعارض نفسيا في كون المرأة ضحية ليس فقط لنظام الاعراف بل لأخلاقيات السلوك الخاصة، وطبعا هنا لا نحيل ثيمات النص المختصرة الى الصيغة التعبيرية، بل الى ما وراء المعنى العام، والذي فيه تلك المرأة الضحية في جانب المضمون من جهة، ومن جهة البعد الرمزي الذي هو سر المؤلف الذي علينا أن نبحث عن مفتاحه، فالنص يطرح لنا فكرة ويخفي الاخرى، واجد من اللازم أن يبحث التلقي عن افق الفكرة ويسعى الوصول اليه، وبنية الجمل الضامنة للفكرة والتي حددت المعنى الظاهري للنص بتتابعها المختصر والمكثف، لا يمكن الغاء الفكرة التي ما وراء ظاهر النص من خلال تشكل جمل المتتابعة لحكم المضمون التوافقي اجمالا، ولننظر الى فلسفة النص في تفسير سلطة الاب وليس الذات المظهرية له، وفق هذا المنطق الفلسفي تمنع المرأة من حقها الانسانين وكما نعرف القضاء ليس له عاطفة ولا اخلاقيات انسانية، وقسوة النص كانت جديرة بأن تكون معادلا موضوعيا معاكسا لسلطة الاب والقضاء نفسه واحكامه واعراف الحياة القبلية .
قصة نساء سارقات -
نقف بين بداية القصة ومستهلها القصصي ونهاية تلك القصة، حيث نجد أننا وقفنا عند ظاهر الفكرة, والذي هو يرتبط من جهة بالمستهل ومن جهة اخرى لا تتصل بالنهاية, حيث النهاية هي هنا بديلة لنهاية كان من المفروض أن تتصل بالمظهر النصي، والذي مثلته الجمل بتتابع قصدي، اي هناك نهاية للحدث القصصي لا بد أن تبلغها الثيمات المختصرة، فنسق الكتابة اهتم اكثر بالفكرة المعنوية هنا، وما سعيه كان أن يتمدد جسد النص وتشظى الفكرة المعنوية، ويكون من الصعب فيما بعد احكامها، ومن الطبيعي كانت المؤلفة تعي ما سيكون اذا لم تحكم الفكرة المعنوية وهي ضالتها التي تهدف لمسكها، وجسد النص كان هو عبارة عن جملة اعتراضية على القانون لكن دون أن نقرأ تلك الجملة، او نصل الى مبتغاها، ونسق الكتابة احتمل مستوى من التبئير، وايضا جعل عالمه افتراضي وحقيقي بنفس الوقت فسرقة النساء المتعددة الوجوه حقيقة نصية، لكن المجهولية التي لم تكشف ملامح النسوة او شخصياتهن، وهذا الجانب يعتبر هو الجانب الافتراضي او هو بعد ما وراء النص، والذي هناك نجد المعنى الحقيقي للفكرة قائما، والمستوى الفكري في القصة لا يجد له معادلا او مقابلا في صيغ القضاء, حيث إن اخلاقيات النص لا يوازياها قانون القضاء فهو لا يملك جدارة لذلك, لكن في المعنى العام المعنى القصصي لا يحج له حيزا من الانصاف ابدا .
زوج لاحول له ولا قوّة -
في هذه القصة الهدف النفسي للقص اختلف نسبيا، حيث سعت المؤلفة الى تجديد مضمونها القصصي بعدما كان في وقع نفسي حاد, وخف هنا ذلك الايقاع الحساس نفسيا الذي كان نفسيا وانسانيا واخلاقيا يكون بين قوسي الاحتجاج والرفض ليس في حدود المؤلفة, بل هي في كون النص مرئيا والكترونيا واشهاريا, وهذا ما يعمم كونية النص, لكن هذه القصة قد اختلفت كثيرا في وقعها ومضمونها، وكذلك في التفسير الموضوعي لها، حيث هنا نمط السخرية وبطابع تراجيكومي طرحت الفكرة، وهنا قد اختلفت المعايير الاخلاقية كثيرا، ولكن الفكرة التي تناقشها المؤلفة هي تمر مرور الكرام في مجتمعاتنا العربية ولا تجد لها رصد موضوعي منصفـا لذا اصبح النص الضوئي بديلا معنويا لذلك الرصد الخطابي، وكان خطاب النص براهن على ضمان احتجاجه اكثر من السعي لتحقيق عدالة منصفة، وتفسير النص من منطلق البيئة فهو اشبه بمزحة جريئة نوعا ما، لكن من خلال التعميم يكون النص مثال احتجاجي مهم، وعلى وجه الخصوص في المستوى النفسي واثره, ويشكل وقع النص النفسي في سياقاته العام تباينا كبيرا في مؤشره الاجتماعي, فطبيعة مجتمعاتنا لا تمتلك موقفا حاسما ازاء تلك الحالة, والتي يراه التشخيص الطبي حالة مرضية في تفسيره لها, لذا بعد انعدام الموقف الحاسم اجتماعيا كان لسيوسولوجيا النص حق الاعتراض , وفي اوسع مساحة حقق النص اعتراضه, ولكن نتيجة القضاء قادتنا كما النهايات السابقة للقصص الى نهاية بديلة وجديرة في جنس او نوع القص القصير جدا، وفي ترجيحنا المعياري تحال القصص الثلاث الى جنس او نوع القصة القصيرة جدا, فهذا النوع القصصي يمتلك طاقة من الجرأة لا تتوفر عادة عند غيره, والقصص الثلاث ايضا في كونها نصوص ضوئية اخذت المساحة الواسعة والجديرة في توسيع رقعة الاحتجاج والرفض
