-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

تخاريف / قصة قصيرة / بقلم الأديبة: شادية عبد الرحيم / مصر

 تخاريف

قصة قصيرة

شادية عبد الرحيم

تناثرت أشلاء الصور بين جنباتها قبل أن تتداعى أمام عينيها في تسارع محموم،سالت شلالات من تلك الينابيع الساخنة التي كتمتها في عمق العمق من روحها، لم تطق الأبواب المغلقة، فتحت أبوابها جميعا على مصرعيها علها تستنشق قليلا من الهواء النقي فتعود إليها طمأنينتها وسكون روحها، تلفت في تلك الصحراء الجرداء التي وجدت نفسها في محيطها، تائهة، وحيدة، يقتلها الخوف وتدميها الذكرى بأنيابها الحادة، نظرت لخيال قادم إليها من بعيد، توسمت فيه نجاتها من ذلك الكابوس المرعب، تسارعت نبضاتها مع كل خطوة كان يقترب بها ذلك المجهول منها، كفكفكت دموعها ممنية نفسها بالخلاص،اقتربت الخطوات اكثر فأكثر، حاولت تبين ملامح القادم على ضوء القمر الخافت، ترجل الخيال عن حصان كان يعتليه، نظر إليها بعينيه الباردتين المختبئتين خلف وشاح أسود ك ليلتها، همت بطلب النجدة منه بيد أنه راح يشير بيديه اشارة لم تفهمها، نظرت بفزع لذلك المكان الذي كان يشير إليه بعينيه دون كلام، أرعبتها تلك المشاهد التي أذابت حناياها، لقد رأت بعض الأشلاء المبعثرة هنا وهناك، فتيات صغيرات وشابات يصرخن، رجال ونساء جامدي الملامح يضربن هاتيك الفتيات بسياط قاسية فتتعالى صرخاتهن وتدمي القلوب، سيدات عجائز يمشين حافيات القدم حاسرات الرؤوس، الدموع تتساقط من أعينهن البيضاء، تقعن الواحدة تلو الأخرى عند اصطدامهن بصخرة صماء لم يرينها وإن ظهرت أثارها على رؤوسهن، التفت مرة أخرى محاولة أن تتناسى تلك المأساة المرعبة التي رأتها لتشاهد ما هو أشد إيلاما، طفلا صغيرا لم يتجاوز السابعة من عمره، يحتضن طفلة أخرى لا تتجاوز العامين بحب، كان الطفل يبحث بلهفة في صناديق قذرة عن شيء ما، قبل ان يفتر ثغره ويضئ وجهه الذي لم تفلح تلك الأوساخ الراسمة عليه لوحة مثالية للفقر والعوز ولا ذلك الحزن الدفين في اخفاء بهاءه وجماله، أمسك الصغير ببعض لقيمات وجدها في كيس بلاستيكي أنيق، تناول انظفها ومسحها بطرف ردائه الممزق ك براءة طفولته المغتصبة، وضع قطعة صغيرة في يد الصغيرة التي أخذت تقرضها بنهم وسعادة، في تلك اللحظة مرت سيارة انيقة تحمل شابا وفتاة صوبا هاتفيهما الأنيقان في اتجاه الصغيرين قبيل أن يفتحا صفحاتهم الشخصية ويدشنون هاشتاجا ساخنا ..
#أطفال الشوارع وجعا يدمي قلوبنا،
بعد ان قاما بالتقاط صورة للصغيرين اسرعا بمغادرة المكان، انحرفت السيارة عن مسارها،سقط الصغيران تحت عجلاتها الأنيقة، هربا تاركين جثتي الطفلين ممزقتين في العراء و في قلب الظلام، بكت قهرا ووجعا، أصابها دوار كاد ان يحطم رأسها، تذكرت الغريب لتسأله عما تراه، راعتها تلك النظرات القاسية التي كان يحدجها بها بعينيه القاسيتين، فجأة وبلا مقدمات رفع الغريب عصا ثقيلة كان يمسكها بكفيه الخشنتين و قام بضربها ضربا مبرحا، لتتعالى صرخاتها بلا انقطاع،
افاقت لتجد نفسها في غرفتها، بحثت عن مقبس الاضاءة محاولة ازهاق ذلك الظلام الذي يطبق على أنفاسها، فتحت عينيها، راعها ما يحدث أمامها، لقد اكتظت غرفتها بكل الغرباء الذين رأتهم في كابوسها، حتى الطفلين الصغيرين، كانا مرميان على الأرض غارقين في دمائهما، ما زالت اللقمة في يد الصغيرة ونفس الابتسامة على وجه اخيها الوضئ الذي يحتضنها ، كان الجميع يقتربون من فراشها، قلوبهم وعيونهم تقطر دما وليس على ألسنتهم إلا كلمة واحدة ...
النجدة، النجدة
فارت صرخاتها داخل جوفها، ضاق صدرها، صرخت بأعلى صوتها
الا لعنة الله على الظالمين.
شادية عبد الرحيم


عن محرر المقال

صديقة علي

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية