ذكرى رحيل الدفء .. رحيل والدتي
عارف الشاطي . العراق
سألت أمي ذات مرة :-
ماهو الغياب يا أمي ؟
قالت :-
هو غروب لعمر شمس كانت في الأعالي
ومن هناك هبطت حتى سقطت بين جانبي نهر عميق !!
عندها عرفت أن العمر ساعة رحيل وإن الانسان غائب كما الشمس !
كانت تختنق
اتوسلها الصبر والأمل
ولكنها الانفاس
مقياس حياة وموت
ورئة متيّـبسة تنتظر
ان تجلد الهواء ..
ذلك هو الخَبل !!
واستعين بلهفة حمامات اعلى البرج
امتلان هواءً وجوعاً
وكأنهن ينعين الفقد !
ومازال الماره يدوسون حبوب قمح
تناثرت من كيس مسافر
لقد تعجل الموت !!
أما علم ان حصاد السنابل لم يحن بعد !
وان طينتها لم تزل تمدنا ببعض ماء
قلت مرة :-
لتمُت أمي اسهل من احتمال الوجع..
وتهجرنا ..
نحن من أفنت ثمانين عاما
لأجلنا .. دون هدوء !
ولكني تذكرت :-
اني اشكل على فلاح ، حرس حقله
ليحضر منجلاً ، لذبحه !

