-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

كُلما عَطِشْتُ إليهِ أعود ... فاديه عريج / سوريا

 كُلما عَطِشْتُ إليهِ أعود

فاديه عريج / سوريا




من ركنه القصيّ، بصَمْـتِه السّاحر الرّهيب، و وجهـه الشَّـاحـب الكئيب،
وعلى أنغامِ الموسيقا راح يَدعوني للمغامرةِ .. وأيّ مُغامرة..!!
وأنا التي شَـهدْتُ مُغامراتـه عشـقاً يأخُـذُني مني..
صمتهٌ الآسِر يُـدَغـدِغُ قلبي ، كالعاشق حين يبتسمُ بالخفاء وكلّ ما فيه يقول:
أقبِلي : دَعي أنامُلك تبثُني بعضاً من الدّفءِ والحيـاة..
عجباً.. وكل ما فيه يضُجُ بالحـياة..!
يُهامسني وهمساته أنغام بطعمِ القُـبَل:
أقبلي نمارسُ طقوسَ الولادةِ والخُلود..
ما توانيتُ.. أقبلتُ والضّوء ملء عيوني
وبأنامل قلبي العاشق ضَمَمْتُـه، و رُحـتُ أقرأ في عُـيـونِه أجمَل المواويل والعناوين ..
بيـن يديـهِ أحلقُ وأرْسو فوق هضاب الغَمَام، مُغامراتٌ يَحلـو بها ومعها السّـفر..
طقوسُه تبتلعُ الوقت المَقيت وتحررُ روحي من أسوارِ الغُـربةِ بأسلوبٍ عجيب..
وتفيضُ أنهارُهُ في دمي رويداً رويداً فترتوي السّهول العِطاش بذياك العبير.. فأحَلِّقُ من جديد بجناحين من شّغفِ..
لا زمنَ لطقوسنا، نُحييها في غسقِ الليلِ، عند انبلاج الصُّبحِ من فم النَّهار، مع نبيذِ شّمسِ الغَسق، مع ارتشافِ قهوتي السّمراء ورجع صدى الأغنيات و ضفاف الأمنيات. .
طقوسٌ تأخُـذُني مِني إلى غاباتِ النّورِ ..
تشلحني فوق القمم الخالدات، وتُلبسني بُردَ الشّوقِ لعينيه في كل حين..
كالفراشةِ أعدو في حقولِه اليانعةِ، كالنّحلةِ أرتشفُ من ثغره الرّحيق..
يُداعبُ اللونَ في عُـيوني، و يتلو تراتيلَ عبقريته جهرا في معبدي، وأتلوه صلاة وعشقا في كل حين..
بين يديه أغدو ريشةً مبللةً بألوانهِ، فأرسمُ أيامي قوسَ قزحٍ مُعطرٍ بأريجِه ويتملكني الزّهو و السّرور..
نتوحدُ جسدين و روح. .!
ويُغافلني الزَّمنُ بين يـديه.. يتجاهلني وأحبُّ تجاهله إياي .
ما أروع مغامراته، وما أروعه، يُسافرُ بي إلى عوالم المُتعة بلا قيودٍ أو حدود ..
يشُـدُّني إلى أعماقِـه بوثاقِ أنيق، فيغدو الكون أجمل وتسمو المشاهد على مسرح الرّوح..
لا يَـمَلُ عشرتي.. أنيس وحشتي وكل هذا الأفول ..
يُرممُ ما تبقى مني على أرصفةِ اليباب كلما تَقاذَفَتني رياحُ السُّموم ..
يُـضيء الدُّروب بمشاعل النّور..
وأمضي ثملة بعطره النّفيس؛ ويمضي بين أناملي هادئاً إلى رُكنه المعهود..
أحبّه شاحبا.. مزهرا..
ضاحكا.. حزينا.. فيلسوفا.. شاعرا… عالِما..
ما أجمله صامتاً كالبحرِ في أعماقه الدّر المكنون
إنه صديقي الثّريّ العجيب
كل ما فيه يأخذني إلى بحور المتعة وبين يديه أغدو طيرا في سماء ليس لها حدود.. وكلما عطِشتُ إليهِ أعود
......................



٤

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية