مبارك لنا مسرحنا العتيد , مبارك لنا الفضاء الرحب
كتب / أ . عمر السراي
لا تقاس الافتتاحات الكبيرة للعمران بكثرة بهرجتها،
ثمة افتتاح يتوهّج كلؤلؤة في كوم فحم،
وافتتاح مسرح الرشيد اليوم هو واحدٌ من الافتتاحات التي لا.. ولن تنسى،
فوجبة طعام بسيطة مما تعدّه أمهاتنا (بالحسجة) البليغة تعادل كل الكون، وطبق (زوري أبو خريزة) و(تمن أحمر) يفوق كل الأطباق الارستقراطية والفضائية..
هل قلتُ (الفضائية) ؟
- لقد ذكّرتني هذه المفردة بآلاف من الفضائيين، وأعني هؤلاء الذين يوقّعون ويشطبون أيامهم، والذين لا يعرفون من أيام الشهر إلا يوم الراتب، بينما هناك نموذج يضحّي برواتبه وقوت عياله، ليعمر مكاناً يساوي عنده الحياة..
مسرح الرشيد الذي ركلته القيادات اللارشيدة، يعود بجهد شعبي خالص بلا مزايدات فائقة الظلم،
مسرح الرشيد يضيء على أيدي ثلّة من الأنقياء،
وضوؤه يعطينا درساً، لنسمحَ لكل المغامرين بالتحليق في سماواتهم التي لا تعير للجليديّين والكونكريتيّين بالاً،
فالمنجزات المهمة تحتاج لشجاعة وصدق،
هل يحقُّ لي أن أخصص وأشكر بمناسبة عودة هذا الصرح المهم؟
- لِمَ لا...
فقد صنع المبدع د. أحمد حسن موسى الملحمة، حين كسر بقايا الجدار الرابع الذي نسيه (بريخت)..
وصمم باسمه الذي يحمل سيادة نبيَّين وإمام، ليكون الجمالُ فكان..
شكراً لكل هذا الألق،
شكراً للفريق المثابر،
فمسرحٌ (بُني على التقوى من أول يومٍ) أحقُّ أن نقيمَ فيه احتفالاتنا،
وموعدنا القريب، سيتكلل بالوجوه المبتسمة التي تكنس غبار المتجهّمين،
يا سادتي.. إن صناعة الوطن، تبدأ بصناعة النموذج،
فاتركوا أيها المسؤولون قواعد الحساب، واضربوا المنطق، تمسّكوا بالحقيقة وإن كانت غير مرتّبةٍ بصورة نهائية، فهي ملاذنا للخلاص من الزيف المرتّب.
مبارك لنا مسرحنا العتيد..
مبارك لنا الفضاء الرحب..

