صديقٌ وفيٌ كريم
قصيدة الاديب العراقي
حسين البابلي
خيرٌ من ألف مراوغٍ لئيمْ
أصادِقُ فحْوى المرءِ أجدى فأسعدُ
وعن كلِّ ذي خُلقٍ فلاأتــــــــــــردَّدُ
أرى هالةَ الإخوانِ في وجـهِ ماجدٍ
كما لاحَ في أفقِ الخلـــــيقةِ فرقدُ
ولي في ضواحي الأصدقاءِ مثابةٌ
بها الودُّ وضّاحٌ ولايــــــــــــــــتلبَّدُ
فخاللتُ أشخاصاً كثيرٌ عديدهم
فذا الوجهُ مبيضٌ وذا القلبُ أسْوَدُ
فقرّرتُ إلّا أنْ أكونَ بمـــــــــــعزلٍ
متى خانني زيدٌ وراغَ حــــــــقلَّدُ
فماحاجتي للمضمرينَ ضــغونهم
وخلفَ قناعِ اللؤمِ مَنْ يــــــترصَّدُ
محوتُهمُ طُرّاً ولستُ بنـــــــــــادمٍ
على محوِهم مهما يجيءُ بهِ الغدُ
أثاروا مُهاجاةً وفي الغِمدِ صارمي
إذا ماانبرى غدرٌ تجلّى المـــــــهنَّدُ
ومهما تجاوزتُ الصغارَ لجـــــهلِهم
حَصاتي فللأوحالِ من يتــــــــبلَّدُ
وماغرّني من ذي الضـــغونِ تزلّفٌ
وأولى بِمن خانَ الصـــــداقةَ أبعدُ
على أنّ أصحابي الكرامَ اودُّهــم
ولو عشتُ ألفاً راغِباً أتــــــــــودَّدُ
بهم نكهةُ الأنسامِ غِبَّ ربـــــيعِها
إذا مسّنا ضُرٌ جوىً يتوقّــــــدوا
إخِلّاءَ أشجاني الوساعِ وفرحتي
ومأوى اغتباقي ماتُمَـــدُّ لنا اليدُ
فكانوا سناءَ العينَ في حالِكِ الأسى
وظلّوا هِلالَ السعدِ إذ يتــــجدّدُ
ولم ينعموا دوني بأُنسٍ وجِلسَةٍ
فيطريهمُ منّي على العودِ معبِدُ
وورقاءُ أشعاري شدَتهم مشاعري
على ساجعٍ محضَ الأخوّةِ ينشدُ
أهَيلَ النّدى ماأخلقَ الدهرُ ثوبَكمْ
وأنَّى، فأنتمْ للمحاجِرِ أثمــــــــــدُ
