من أوراق تشرين
نص / أ . عبد الجبّار الفيّاض
تمييز
كنتمْ شفا حُفرةٍ غيرِ ذاتِ قرار . . .
دوّرَها عرّابٌ
أكلَ السّمكةَ حتى رأسُها . . .
اخترتمْ حطبَها من خيرِ أرضِهم ما أنبتَتْ . . .
أرواحاً
كانتْ ترقبُ عُرساً
بنيناً
زيناتٍ أُخَر . . .
ترقبُها أمٌّ . . .
عاشقةٌ . . .
ذاتُ خاتمٍ
لا تعدلُهُ مسرّاتٌ أُخَر . . .
أٌخَر . . أُخَر . . أُخَر . . .
لم يكنْ بينَ آتٍ وما انقضى
حكاياتٌ أُخَر . . .
خُنقتْ كُلُّ الأُخَر . . .
هل أنَّ بيتَ أيوبَ النّبيّ
يحتفظُ بأيّامٍ أُخَر ؟
جُهينةُ
لا تكتُمي
فعندَكِ لا شكَّ أخبارٌ أُخَر !
. . . . .
اعشقي
أيُّتُها العين . . .
ليسَ ما يغيّرُ لونَ الحياةِ إلآ العِشق
ولهُ من الشذّاذِ كارهون . . .
لا تدمَعي
فالدّمعُ
لا يليقُ بعينٍ عاشقة . . .
دعيهِ
يتلألأْ في جفونهِ رسائلَ صمتٍ لم تُقرأْ . . .
ما عادَ يُطفيءُ جَمراً
تسعّرُهُ آلامُ ظلامٍ
تكهّفَ حياةً
ضاقَ فيها ما اتسع !
لم يزلْ ليلُهُ عميلاً
تُسملُ عيناهُ عندَ الفجرِ بعدَ دفنِ آخرِ رصاصةٍ في جُمجمة . . .
. . . . .
ما فاتَكم أنْ تصنعوا توابيتَ من بقايا قلوبٍ
تخشّبتْ بعدَ عَطب . . .
تحسبونَهُ تابوتاً
وهو عَرش
تنبُتْ تحتَ ظلّهِ عشبةٌ
سَلبتْ كلكامشَ صفحةً من مُترفاتٍ عاشَها بنصفِ إله . . .
جنحَ لسافلهِ ظنٌ مُحترق
كُلُّ قيصرٍ
أرواحُ أرضِهِ بيدِه . . .
لا شيءَ يسيرُ إلآ بمشيئةِ سبّابتِه . . .
ما ولدتْ مآسي الكوْنِ من غيرِ رحْمِ هذه العَتمة !
. . . . .
من جندٍ
أسلموها لحفنةٍ
خرجتْ من أهلِها عليهم
حفّارٌ
يتَذاكى
يجعلُ الشّاهدةَ رقماً
يتكرّرُ بينَ قبرٍ وقبر
حتى تُنكرُهُ قبائلُ الموتى . . .
آهٍ
لو عَلمَ رَفشُهُ أنّ نجوماً
تزفُّ الفجرَ لبيوتِ البؤساءِ بوشاحٍ أحمرَ
لا تُقبر . . .
لها في عيونِ الصّغارِ وصايا
لم يطلْها مخصيّون في أروقةِ الصّالاتِ الصّاجيّة . . .
حتى ولا كبيرُهم الذي علّمهم المُميتَ من لدغِ الأفعى . . .
. . . . .
إذهبْ
أيّها الموتُ الآتي من أربابٍ
كرهوا أنْ يروا الضّياءَ
يغسلُ وجهَ الأرض . . .
يبشرون بهولٍ
لا يلمُّهُ تدوينٌ بحبرٍ سريّ . . .
لم تكنْ أيّها الماردُ بجلالِ ما كُنت . . .
أنتَ في هذا الزّمان
ابنُ بُندقيّةٍ مومس
من قبيلةٍ
لا تعرفُ إلى اللهِ طريقاً . . .
بالأمس
أنّى حللْتَ
سُرادقاتٌ
تتصدّرُها أنتَ بهيبةِ كُلِّ سلاطينِ الأرض . . .
اليوم
احتذيتَ رأسَكَ في مُنحدرٍ بلا أسماء . . .
إستبدلتَ وجهَكَ بقناعٍ مُستورَد . . .
تكسبُ جولتَكَ من غيرِ نِزال
لكنَّكَ مهزومٌ في عيونِ العارجين الى السّماءِ كواكبَ لنْ تأفل . . .
. . . . .
أيّها النّسغُ الدّافقُ بينَ ميلادٍ وموت . . .
زمنٌ
شُلّتْ لقاضٍ يداه . . .
تنّورٌ
يشكو برودةَ أوصالِه . . .
لا يستحقُّ إلآ رجيعَ أبقارٍ سائبة !
يَشخصُ المُزدرَون به قاماتٍ
لم يُعربْها خَطْبٌ يوماً مُضافاً . . .
مجروراً بحرفِ انحناء . . .
تُعربُ دوماً تمييزاً مُنتصباً في ساحاتِ الرّفض . . .
أحمرُهُ
لا يُرهبُهُ جيشٌ من شمعٍ أحمر !
. . . . .
2020 / تشرين

