مطر بعد يباس
نص / أ . سامية خليفة / لبنان
ترقدُ أوراقُ الشَّجرِ
على الأرضِ متهالكةً
صفراءُ لكنها
موشّاةٌ بألفِ لونٍ
عدا الأخضر
ترجو من أديمِ الأرضِ حضنًا دافئًا
والأرضُ عنها
صمّاءُ بكماءُ عمياءُ
لا تسمعُ نداءَ فؤادٍ يحتضرُ
أهي غربةُ الرّوحِ
عنِ الوطنِ
أهي النِّهايةُ أن نتشابهَ في الاغترابِ
أن نتشابه بأوراقِ خريفٍ تلهثُ
تجري وراء مصيرٍ مجهول
إلّا من حفرِ موتٍ وشيكِ الأثرِ
نحن نشبهُها وننتظرُ
أتراهُ لنا مثلُها
نفسَ المصائرِ
أنظرُ بقلبٍ واجفٍ
ها نحن حقًّا مثلُها
تذرونا الرِّياحُ
نحن ُمثلُها
انظروا كمْ نشبهها
نحن أوراقٌ اغتربنا
عنِ أمِّنا الأرض
نحنُ أوراقٌ
إلى حين يروينا المطرُ
من بعدِ عطشٍ
سننزف موتًا
الغوثُ في الغيْثِ
انتظارٌ وترقّب
هو الشَّوقُ إلى اعتلاءِ حضن
أضنى الفؤادَ
فتمزَّق وتينُه من تباريحِ الجوى
نموتُ كما تلك الأوراقُ
فما نفعُ مطرٍ من بعدَ موْتٍ
حين ينهمرُ
ما نفعُهُ
بعد يباس الأمل؟
خريفُ الجفافِ في أيلولَ يعتلي
عرشَ الرِّيادةِ
متى يا ربيعُ تخضرُّ فيكَ الأماني
متى يا شتاءُ تنهمرُ
لنردِّدَ بلا يأسٍ
مطر مطر مطر
ادفقي يا خيراتُ علينا
واغسلي
من أوطانِنا
خريفَ الخذلانِ

