في ذلك الصباح الباكر
بقلم / أ . مها رستم
كانت أشجار السرو
والسنديان ترتدي
زيها المعهود وتوشوش
للسماء بأسرارها
وتهمس في أذن الغيمة
أن تكحل أوراقها
وتمسح على جبينها
لتزداد ألقا وجمالا
ولكن هناك من زجر طيور
النحس وأغرى تلك النار المفترسة
أنّ صيدا وفيرا من الأشجار
الباسقة في محميتها بانتظارها
فكشرت عن أنيابها وهجمت
تلتهم كل ما يأتي في طريقها
صرخت واستغاثت حتى صديقتها
الغيمة صمت آذانها ورحلت بعيدا
لم يبق غير الرماد رماد أسود
ودخان يتصاعد يملأ الافق
وعيون بريئة تراقب هذا
الحدث الجلل ماذا عساه
أن يفعل إناء الماء بهذه النيران
المتوحشة
ماذنب ذلك الفلاح المسكين
ليحترق قلبه مع كل غصن زيتون
او ثمرة ليمون كيف له ان يتحمل
سطوة هاتين النارين النار التي أكلت
تعب السنين والنار التي اشتعلت في قلبه
بالأمس كان يكب على غراسه يقلمها
ويسقيها ويربت على أغصانها
واليوم بات مفجوع الفؤاد
كليم الروح تخرج الآه من جوفه
المحروق
ياغيوم السماء انهمري على جبالنا
وبلسمي تلك الحروق المتأزمة
أغيثي عطش تلك الجرود وأطفئي
لظى القلوب ادفقي واقتلي الظمأ
وأجعلي ذلك اللهيب بردا وسلاما
على بلادنا الغالية سوريا

