تجاعيد المدن
عندما وصلتُ
وجدتُ الوصولَ متعثراً ببعضِ سنواتٍ
والوقتَ مرتبكاً
لاحظتُ هيبةَ النهرِ طرّزَ حوافَه بياضاً
تقاسمته نهاياتُ القصبِ والبردي
كان مؤلماً أن ترى القريةَ كبرتْ مثل نعجةٍ هرمةٍ
بناياتٌ وقصورٌ عاليةٌ
ليس من طبعِ دروبِ القريةِ أن يكسوها السواد
هي حرةٌ تتمايلُ فوقها نخيلاتٌ يهزّنَ رطباً حلواً يتمايلنَ للريحِ غانجاتٍ..
كلُّ ذلك..مرَّ على ذاكرتي التي سجلتها
لمكانٍ يسكنه أبي وأمي وأخوتي..
مرتْ كلوحةٍ طائشةٍ تنثرُ ألوانًها على الأرضِ
تلونُ ما تبقى من لمساتِ العجائزِ على وجوهِنا
هكذا مرت الصورة كاملة
قبل أن يطبعها أبي في ذاكرتي وأمي في قلبي
سريعاً تهرمُ القرى وتهرمُ المدنُ
وتشيخُ الأنهرُ ولا يسعنا
الا أن نكتبَ خارطةَ تجاعيدنا
للاجيال على أنها كِبَرٌ من أثرِ العمرِ
أكذوبةٌ ستمرُ أيضاً
والحقيقةٌ أن تجاعيدَنا كانتْ أثرَ الخرابِ والحروبِ
فاضل ضامد
2020

