المقال الاخيرفي منجزي القادم "مثير للجدل"
"طائفتي.. لا طائفيتي"
أتممت صلاة الظهر(قصراً) بين ملايين المصلين في مدينة الرسول ص؛ وأنا في إنتظار اتمامها لفت انتباهي تجمع جميل للأطفال في مصلىً للنساء، أعجبني لهوهم، لعبهم، وضحكاتهم، منهم الأسود والأبيض والأصفر، منهم العربي والكردي والهندي، السني والشيعي، إنهم متفقون تماماً كونهم مخلوقات آدمية نقية لم تؤثر فيهم بعدُ لمسات البشر!
شعرتُ بنقاء سريرتهم وصفاء قلوبهم؛ ولو كان ولدي برفقتهم لأنسجم معهم قطعاً، وأنا التي انأى بنفسي خارج سرب المصلين (الشاهدين بأن لا اله الا الله محمد رسول الله) لأنهم من مذهب آخر!
هؤلاء الصغار يدعوني الى التفكر والعودة للوراء، حيث وُلِدنا ووعينا أن هذا الدين ديننا، وهذا المذهب مُنجينا، وذاك مُهلكنا! نُقدس زيداً ونلعن عَمرا، لايخطر ببالنا أن نشكك أو نستفهم عما نحمله من مبادئ أو طقوس أو شعائر! والقليل مَن يُقدم جهداً للغوص في الأعماق والبحث عن (اللماذا والأين والكيف والكيفية)!
لايخال لأحد ان هناك أجندات خارجية وداخلية للتعبئة والشحن الطائفي، واستغلال الناس عاطفيا، ورجال الدين والسياسة (ممن يبحثون عن جاه أو منصب) هم من يتبنى تنفيذها؛ وكُلٌ من مصلحته تخريب المجتمع وإفساد عقول وأخلاق افراده، مستغلين عواطفهم الدينية فلم يشعروا بعدوانيتهم، بل يعتبرونهم هم المنقذ والبديل!!
اجندات عشرينية أو ثلاثينية تكفي لبناء جيل كامل فاقد للتفكير العقلاني والإنساني، وذي اتجاهات طائفية بامتياز لتفوق انتماءاته الوطنية والإنسانية! هنا استذكر ريتشيل كوري الفتاة ألامريكية اليهودية التي قتلها البلدوزر الإسرائيلي عندما وقفت بوجهه ومحاولة منعه من هدم بيوت الفلسطينيين، انها استحقت بجدارة لقب شهيدة الانسانية، ولكن المتعصبين أصرّوا على تكفيرها!!
كنا نرى الطوائف والمذاهب والاديان كالباقة الجميلة من الزهور او طيف قوس قزح، الكل تشكل صورة جميلة الوانها التسامح والإنسانية، شوهتها خُبث الأيادي وحولتها الى صراعات وفتن وعوق مجتمعي!! وبدل من أن نحترم الآخر وطقوسه وشعائره وتوجهاته الفكرية والمذهبية،؛ اصبح احدنا يلعن الآخر ويلعن رموزه، ويكفره، بل يهدر دمه!!
لقد نجحوا بإحاطة كل طائفة بوابل من البدع والخرافات وكل ماهو مرفوض عقلا وشرعا ومنطقا، وتحول كل أصيل وجميل الى مصطنع وقبيح، هذه هي الطائفية التي زرعوها من الخارج وروجوا لها من الداخل وباسم الطائفة نفسها ومرتزقتها ومنتفعيها بهدف تسهيل قيادة البلد!
وبعد زرع الغام من الكراهية والحقد، وعمل كل ما ينافي الفطرة السليمة لغرض تحقيق اكبر قدر من المكاسب على حساب الوطن! نجحوا في غسل أدمغة الكثير، ومنهم ثُلة من مثقفينا! وكوادرنا الجامعية والتربوية! وهنا الكلرثة!! فحملوا وتبنوا فكر وسموم الطائفية وكل من موقعه وطريقته...فكانوا مصدرا لبثها!
عندما توالت الحكومات ومجالس الشعب بعد ٢٠٠٣ كنا معجبون ايما اعجاب بهم وبمشروعهم السياسي دون الغور بتفاصيله ونتائجه، كما غفلنا عن سيئاتهم وخطاياهم، لاننا كنا متعصبون لتوجهاتنا المذهبية والطائفية!
هذا القيد الذي فرضه علينا الواقع، وعلينا كسره والتحرر منه رويدا رويدا حتى نقتنع تماما إننا احرار وأن نصم اسماعنا عن أية إشاعة تطلقها جهة سياسية او دينية من شأنها بث روح الفرقة والتشتت، وان نخضعها للعقل وللمنطق قبل ان نساهم في نشرها!
وانا هنا وفي ختام كتابي هذا أعترف انني في بداية خطاباتي كنت طائفية! وتعصبت لمذهب أو لشخصية أو حتى لفكرة، ولكنني ماضية في كسر قيدي وأن أحترم الطوائف الأخرى واحترم حقوقها ومقدساتها..لكن هذا لا يمنع انني اعتز بطائفتي ومذهبي؛ ولكن أرفض طائفيتي!
العراق: بابل

