رؤية في بيت شعري" 1 "
بقلم : د . محمد عبد الراضي - مصر
يقول المتنبي :
فالخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم
بمجرد النظر للوهلة الأولى في البيت الشعري السابق نجده يتكون من فعل واحد وسبعة أسماء ،ترتبط هذه الأسماء السبعة ارتباطا وثيقا بالبيئة العربية التي نشأ بها الشاعر.
نجد سيمياء الفروسية في اللفظة الاولى الخيل وما تحتاج إليه هذه الفروسية إلي زمكانية جمعهما المتنبي في لفظين الليل لدلالة على الزمان والبيداء للدلالة على المكان ،ونلاحظ سيمياء اللون الاسود دليل شؤم على الأعداء.
والملاحظ سيمياء سيمياء اللفظ الصوتي ودلالة المد في نهاية كلمة البيداء تدل على الامتداد الصوتي للفظة وهو يدل سعة ساحة النزال المكان (البيداء).
ثم نجد استكمال أدوات الحرب في الشطر الثاني السيف الذي يستخدم لقتال القريب والرمح لقتال الشخص البعيد في الحروب ، ثم يكمل رسم صورته العليا وذلك من خلال ظاهرة التعالي فيكمل الأوصاف بأنه رب السيف الي جوار أنه رب الشعر، وبذك تكتمل الصورة المثلى العربي .
ثم نجد الشاعر يستخدم فعلا واحدا ،وهو الفعل تعرفني وهو استخدام موفق الي حد بعيد ، نجد الشاعر الحق به ضمير المفرد المتكلم _ي_ولو استرقنا النظر إلي باقي القصيدة لوجدنا المتنبي يتحدث الي سيف الدولة ، وهو لا يتحدث من منطلق ملك وشاعر إنما يتحدث من ندية فيستخدم لنفسه ضمير مفرد متكلم ويستخدم لسيف الدولة ضمير المفرد المخاطب أيضا وهذه الندية ترتبط بظاهرتي التعالي والثورية في شعر المتنبي عامة ، وهو ما انعكس على استخدم الفعل تعرفني دلاليا فالاصل أن الناس هى من تعرف الخيل والليل والبيداء والسيف والرمح والقرطاس والقلم وهذه الأشياء عجماء لا تعرف احدا ، ولكن الآن هي تعرف المتنبي وذلك ليظهر الندية لسيف الدولة .

