التشكيلي صاحب كاظم شاطي :
الفن إشارة فنية وروحية يتحرر فيها الإنسان نحو الإبداع
حاورته / دنيا علي الحسني
فنان عراقي مبدع يتمتع بكفاءة فائقة ونظرة حادة ، من الواضح أنه تشيع ونهل من مبدعي الفن الحديث في القرن العشرين ، فهو لا يتنازل عما يعتبره أساساً في رسالته وهو فرض هويته بنغماته الخاصة وبشاعرية بصمته المتميزة، من الواضح أن جدلية الفنان (صاحب) لا تحمل أي غش او مراوغة التي يتحفنا بها، بإنتظام مثل (الحرفيين ) فهو في رسمه ونحته يكشف لنا بكل سخاء عن قوة فنه التشكيلي، فيهدينا خبايا كيانه ، كما يبالغ في إنحاء خطوطه ويفاجئنا بأشكال تعبر عن بصمته الفريدة من أول وهلة ، كما أنه شديد الحرص على تناغم خطوطه التعبيرية مع اللون ، تكشف عن حساسيته المرهفة وعن قلقة الدائم ويعيش (صاحب ) فناناً حالماً للوحته و وطنه رافداً مخيلته بالجديد والمدهش والقريب .، وكان لنا معه حوار بشاعرية فياضه مع إبداع تشكيلي كثيف .
* كيف يرسم الفنان التشكيلي صاحب كاظم بداياته ؟
- كنت أرسم منذ نعومة أظافري حتى قبل التحاقي بألمدرسة الإبتدائية متأثر بالأعمال الفنية التي أراها في الأسواق والأماكن العامة والنقوش ألإسلامية فأرسمها على الجدران والأرض، كما قمت بألرسم على الورق في دفاتر الرسم لأخواتي وحين دخلت المدرسة كنت طالب مميز في درس الفنية ، بدأت في الصف الرابع المشاركة بنشاط مدرسي حيث قدمت فيه أكثر من عمل فني، حصلت على الجائزة الأولى والمركز ألأول على المحافظة و الى يومنا هذا أحتفظ بالجائزة ، كما أجيد النحت و عمل المجسمات من الطين منذ الطفولة ، كانت لي مشاركات في كل المراحل الدراسية أعمالي مثيرة وتنال إعجاب كل من يراها وإستمرت بداياتي حتى التحاقي بالخدمة العسكرية وأنا أرسم الشعارات والجداريات طيلة ثلاثة سنوات ، بعد ذلك سافرت إلى الشام ألتقيت هناك بالكثير من الأساتذة شاركت معهم في عدة معارض فنية وكانوا يأخذون أعمالي معهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية للبيع التجاري ، لجمالها وقوة تعبيرها فقد كانت الأمور غير جيدة كوضع سياسي او إقتصادي أو مادي مما جعلني بعيد عن الساحة الفنية العراقية.
*حدثنا قليلاً عن تخصصك ومن أين تستوحي أعمالك الفنية ؟
- أنا شخصياً لا ألتزم بتخصص واحد ولا أتجاوز القواعد والأساسيات للفن والرسم من حيث القواعد الأكاديمية أن كانت واقعية أو تعبيرية أو تجريدية أنا أرسم في كل المدارس التشكيلية أينما أجد نفسي قادر على طرح ونقل الفكرة أو الحدث أتوجه لها وأخلدها على شكل عمل فني وهنا يكمن سر إبداع الفنان هو تحويل الرؤيا اوالهاجس إلى عمل يجعل المتلقي مندهش يقف بتأمل لأي مدرسة كانت المهم يجعلها كما يريدعلى أن تكون متكاملة وغير منقوصة ، اكاديمياً وموهبتاً أو إبداع أضف الى إختيار الزمان والمكان والألوان المناسبة وألتكنيك والأيحاء، كما استوحي أعمالي من البيئة المحيطة، أن كانت إنطباعية او واقعية،حيث عشت وترعرعت وسط أجواء ومناطق لا تخلو من جمال الطبيعة لجنوب و وسط العراق ، أما التعبيرية والرمزية، فأنا مهووس برسم ومواكبة الأحداث في الساحة العراقية سياسياً واقتصادياً بأسلوب فني ناقد أو ساخر، متزامنة مع الحدث غير أني أرسم ما يدور في عقلي الباطن وهواجسي، لأجسدها إلى عمل فني تجريدي أو تعبيري أو حتى سريالي رومانسي.
* من المعروف أن الفنان يرسم ذاته محاولاً إقتفاء ما موجود في دواخله ماذا يمثل لك ذاتك ؟
- أنا أجد ذاتي في كل أعمالي لم أرسم عمل عفوي أو هامشي لمجرد أن يكون تجاري أو طلب شخصي أبداً كما ذكرت سابقاً أين ما توجد الفكرة أرسمها أن كانت حول المعاناة أو الواقع المرير أو السياسة التعسفية فهي تحاكي الوضع المتواجد في الساحة العراقية، أما عن الذات لم أتمكن لحد الأن أن أكون مركزياً في جهة معينة ، فأنا طليق الجناحين أحلق في أي سماء تعجبني، هكذا انا واسع الخيال لا أرى حدود او نهاية في الساحة الفنية ، ولكن لم أجد من يعرفني حق المعرفة الفكرية والفنية .
* هل هناك لوحة تجسد فيها أحداث عن الوطن وما قصة تلك اللوحة ؟
- هنا أعجز أن أجسد الأحداث عن الوطن في رسمة واحدة او جدارية فإن الأحداث كثيرة والأعمال التي ارسمها كثيرة ، لكل واحدة حدث وموضوع مطول من الوهلة الأولى موجود في البروفايل خاصتي، أرسم بالفحم او الرصاص ما يجري من أحداث الأزمة والتضحيات ونزف الدم حول التظاهرات وقد رسمت العديد من الأعمال للرموز العراقية البطلة ، أن كانت من النساء أو الرجال في نفق التحرير جدارية، و النجف و السماوه أيضاً حيث تمركز كل هذا في آخر أعمالي حول ساحة التحرير باللوحة التعبيرية عن الأحداث والتضحيات ودور المرأة وصاحب التك تك و صياد الدخانيات وعملت مجسم نحت ذو أربع جهات كل جهة تعبر عن حدث وترمز لشيء، الأولى.. كانت تجريدية للأبطال وتضحياتهم والثانية.. تواجد المرأة و هي تعلوا فوق التك تك والثالثة .. كانت المطعم التركي أو ما يسمى جبل أحد حيث كان المقر والحصن للمتظاهرين، والرابعة.. رمز السلمية والسلام عِبارة عن طير الحمام ، كما يعلو الجهات الأربعة النعش أو التابوت للشهيد، وقد كان نهاية كل هذا دماء الشهيد ، وجدير بألذكر أيضاً كان لي عمل مع دائرة الفنون العامة حول أحداث العبارة في الموصل رحم الله كل شهداء العراق
وكذلك من الأعمال حول الدور البطولي للحشد الشعبي والقوات الأمنية بتحرير العراق.
* الفنانون التشكيلون الذين تأثرت بهم وكان لهم بصمات ودور في مسيرتك الفنية ؟
- أنا أحب وأحترم واقدس كل الفنانين العراقيين والعرب والأجانب فلكل واحد منهم أسلوبه الخاص وأثره في الفن العالمي، وأحب وأحترم المواهب أن كانت مبتدئه او محترفة فلا فرق في أن يكون أكاديمياً أو موهوباً بالفطرة ماعداً القواعد والأسس يجب تعلمها وسقلها علمياً وهذا ما جعلني أعمل على تأسيس مؤسسة أوروك الثقافية الفنون والآداب وهدفها دعم ورفد المواهب والفن العربي والعراقي الأصيل وعدم إستغلاله للمصالح التجارية والشخصية وتغيب الدعم المادي من الجهات الرسمية أما عن الشخصيات التي تأثرت فيها هو الأستاذ المرحوم .
.
..



