عراق في المنفى
.(يا نائي الدار) أهلُ الدار قد سألوا
عن طارق الباب فارجع أيها الرجلُ
يدرون أنك مشبو ب ٌ برؤيتهم
وأن عينك في بغداد تكتحلُ
وأن قلبك في أقصى نهايته
كان العراق بما يحويه يشتمل ٌُ
وأنك (الجملُ)ا لمغروسَ مخرزه يا ما
تألم لمّا أهله رحلوا
وأنك الآن...ليس الآن ، من زمنٍ تبكي العراق، فكيف الآن تحتملُ
يا غربة الشاعر المنسيَّ منيته،
أن يحتويه تراب المنتهى الخضل ُ
وأن يموت على شطآن دجلته
ولا يواريه غيرُ الصحبِ والأهلُ
لكّن موتا، بتلك الدار لاح َ به،
فما استساغ بماء النأي يغتسل
كأن فيه وقد خارت قصائده..ٌسحابةً في سرير الشعرٌِ تنهمل
رأيته آخر الأنفاسٌِ يقطعها،
نحو العراق فراتي الهوى جذل
تسابقُ القدر المحتوم مهرته،
لعلها لوصال خاتم تصلُ
وقد تمثل بالسيّاب ينعشه،
بعض اغترابه غالت صوته الجملُ
فدّبَ في فمه المطعون حرف أسىً
وطاف دمعٌ غزيرٌ حائرٌ هطلُ
فانهارت اللغة العصماء في فلك بالأمس كان لسان مقول جزلُ
يا شاعر الوطن المقطوع، ذا وطنٌ
لا زال في شعرك المائي ينشتل
لا زال أهلك في بغداد يؤنسهم
رغيف شعرك مسرورن ما أكلوا
(لا تطرق الباب) كم يطغى بهم أسف
اذا تباروا به للبعض وامتثلوا
يا نائي الدار..هل تدري مرؤتنا
أن انتماءك رغم النفي يشتعل
وأنك الشاعر التدري نبوءته
بغربة الموت..فاستوحتك (ياجملُ).
2018 من ديوان (نصوص لا تُقرأ لمرةٍ واحد

