بغدادُ
يا قَلْبَ العُروبَةِ الْخافقْ
بقلم
: أ . د . لطفي منصور
بغدادُ
يا قَلْبَ العُروبَةِ الْخافقْ، يا بَلَدًا يَحْتَضِنُ دِجْلَةَ الدّافِقْ، يا مَوْئِلَ
الحَضارَةِ والتّاريخِ السّامِقْ، يا بَلَدَ الرَّشيدِ والمُعْتَصِمِ والواثِقْْ، اِبْقَيْ
حُرَّةً لا يُدَنِّسُ طُهْرَكِ مارِقْ، بغدادُ يا مَسْكَنَ الأَبطالِ والنُّسورِ والْخيلِ
العَواتِقْ. مِنْ قَبْلُ دَحَرْتِ المُعْتَدينَ الطّامعينَ السّوابِقْ. لَنْ يَأْفُلَ
نجمُكِ السّاطِعُ الشَّاهِقْ.
عِراقّ
الْعُربِ يا مُسْتَودَعَ العِلْمِ، يا حاوِيَ الْمِرْبَدِ حَلْبَةِ الشِّعراءِ، يا
بلدَ الخليلِ وسيبَويْهِ والكِسائيِّ علماءِ الكوفَةِ والبصْرَةِ ستبقَى عَلَّمَ العروبَةِ
يخفِقُ عاليًا بالعِزِّ والكرامةِ فوقَ النِّظامِيَّةِ والمستنصِرِيّةِ فيها قواعِدُ
العلمِ رَسَتْ، وآلافِ العلماء تَخَرَّجَتْ، وثمارُ العُقولِ البشريَّةِ انتشرتْ
شَعْبُكَ
يا عِراقُ حَفَدَةُ أبطالٍ فَتَحُوا العالَمَ، ونشروا التوحيدَ والفقهَ والسلامَ والتََقَدُّمَ
والرَّفاهَ، أنشَأُوا المكتباتِ ودرَّتُها بيتُ الحكمة من صُنْعِ الرَّشيدِ، ومؤسّساتِ
الترجمة، ودورَ العلم.
أيُّها
العراقُ الأبِيُ، وكما دحرتَ التتارَ والمغولَ في العصورِ المظلمةِ، سوفَ تدوسُ بأقدامِكَ
كُلَّ الغزاةِ والخَوَنَةِ والعملاءِ، وستبقى الحارِسَ لكلِّ بلادِ العرب. والتاريخُ
يُعيدُ نفسَه .

