( فم الرصاصة)
بقلم : أ . هديل الموسوي - العراق
كان كل شيء جميلًا ... حتى أنهى الموت قبلته الأخيرة على جبيني.
هنا في لحظٍة واحدة مَرَّ شريطُ الذكريات، كان الفلمُ سريعًا يُخبرني أنني فعلتها هذه المرة وأرتفعت في العليين، قنديل الأمنيات بدأ يخفت شيئًا فشيئًا أرى أمي بخدود ممزقة تسيل الدماء من على وجنتيها تردد تمتماتها:يا حريمة سنيني إذا ما شافنك بيوم وعساني لا عشت وشفت هاليوم دلول يا الولد يبني دلول، تقابلها أُختي التي انتظرت مني دميتها التي بُترت ساقها، وحبيبتي التي تختفي بين النساء مُغبرة المحيا هائمة تنادي بصوت خافت :آنه ولاچن أگدر أحجيها ولابيه الملامة وحسرتي أخفيها عفتني يتيمة بديرة امل ما بيها لچن ما گلت منو إلهه ويحن عليها.
بدأت بالتلويح والصراخ لكنهم جميعًا لايسمعوني، أنا هنا بجناحين أسمو أنا فرح فلماذا يبكون.
تركت كل شيء وأختفى الأهل والأحبة رحلوا جميعًا وخمد القنديل سمعت صوتًا يبدو أنه لطفلٍة رأيتها جميلة للغاية كانت خجلًة ومعها ملائكة حسان لكنها ودت أن تُكلمني؛ سألتها:ما أسمك يا صغيرة؟ ؛ أجابتني:اسمي تبارك. لمحت دمعة في طرف عينها لكنها سألتني من أنت وما اسمك؟ اسمي:صفاء، أحمد، ثائر، مصطفى، حسنين أسمائي كلهم وروحي متوحدة فيهم، بكت وقالت أنتم من جعل وجهونا بيضاء وثورتنا التي سمت بالدماء كانت أيقونة النصر والإباء، لحظة يا صغيرة ألستِ الشهيدة تبارك التي استقرت رصاصة في عنقها، بكت ووجدت أيادي الملائكة تمسح دموعها بمناديل بيضاء من الحرير وقالت أنا تبارك، أنا الحلم الذي خَرَجَ عن إطارهِ والوجع الذي مزق ابيات قصيدتي التي كنتُ أحلم بإلقاءها، لكنها تمزقت.
سمعت بعدها أصواتًا وإلتفت حتى بي أرى وجوهًا ضاحكة مستبشرة صفاء، وحسنين، أحمد، وثائر وجميع الأحبة الذين أزهروا ثورتنا بالحب، رفعت كفي لألوح لهم أنا هنا أسرعوا جميعًا لإحتضاني أخذنا معنا تبارك ودميتها الجديدة وطرنا بأجنحة من نور وتساقطت الرصاصات والقنابل التي قتلتنا والله أحيانا في الملأ الأعلى حتى كاد فم الرصاصة أن ينطق بالاعتذار، تركنا الرصاص والقنابل وسجدنا لله ودعونا أن تكونوا جميعًا بخير وأن ينتصر وطننا وأن تثأروا لنا.
كانت بحب لجميع الشهداء فهم الأحياء السعداء.

