-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

أُُفتِّشُ عَنِّي ...... نص : د العلمي الدريوش - القنيطرة


 أُُفتِّشُ عَنِّي..
نص : د العلمي الدريوش - القنيطرة



وَأَنَا بَيْنَ حَرْفٍ وَحَرْفٍ
فَي خُلْوَةٍ تُشْبِهُ طَقْسَ الْعِبَادَة
خَرَجْتُ مِنِّي
أُفَتِّشُ فِي قَصَائِدِي عَنِّي..
وَعَنْ مَعَانِي الْوُجُودِ وَالْإِرَادَة..
سَأَلْتُ الْيَرَاعَ وَالْمُغَنِّي
أَتَسْكُنُ الْأَغَانِي الْقُلُوبَ الْحَمِيدَة
أََمْ سَتَذْرُوهَا الرِّيَاحُ وَتَقْضِي..؟

لَمْ تُجِبْنِي الْأََغَانِي
وَ مَا أَجَابَ الْمُغَنِّي..
لَكِنَّ الْحُقُولَ وَالْمَعَامِلَ وَالْمَرَاعِي
بَاغَتَتْنِي
بِصَوْتِ الْجُمُوعِ الْمُدَوِّي:
أَيُّهَا الْخَائِفُ مِنِّي
أَتَمْضِي
فِي الْهُرُوبِ الْجَمِيلِ وَحِيداً
لِتَكْتُبَكَ القَصِيدَةُ نَجْماً فَريداً
لِمَلْءِ الفَرَاغْ؟
أَتَكْتُمُ فِي دَيْرِكَ رُوحَ الْأَغَانِي
وَتَرْسُمُ بِالْحَرْفِ
شِبَاكاً لِصَيْدِ الضَّيَاعْ؟
أََمْ تَظَلُّ عَنِيداً
تَعْجُنُ الرُّوحَ لِلنّاسِ خُبْزاً
وَتَطْهُوهُ فَوْقَ نَارِ الدِّمَاغْ...
لِتَأْوِي إِِلَيْكَ الطُّيُورُ الصَّغِيرَةُ
وَتَسْكُنَ مِثْلَكَ دَرْبَ الْجِيَاعْ؟

أَيَّتُهَا الْمُرُوجُ وَالْمَرَاعِي..
أَيَّتُهَا الرِّيَاحُ الْمُعَانِدَةُ لِلشِّرَاعْ،
لَنْ أَخْرُجَ مِنْ سِرْبِ الطُّيُورِ
وَقَدْ عَلَّمَتْنِي أََنْ أَطِيرَ..
لَنْ أَهْجُرَ الْقَطِيعَ الْكَبِيرَ
مَهْمَا تَرَاءَى فِي الْبَعِيدِ بَهاءٌ أََوْ شُعَاعْ.
لَنْ أَخْرُجَ مِنْ سِرْبِ الطُّيُورِ
وَأبْعَثُ لِلْفَيْلَسُوفِ* اخْتِلَافِي..
فَالْعُشُّ يَبْقَى شِعَارِِي
وَالْقَطِيعُ يَكْبُرُ فِي مُرُوجِ أَشْعَارِي
وَلَوْ قِيلَ مَا فِي الْقَطِيعِ إِِلَّا الرُّعَاعْ.
أَتَعْرِفُ حِينَ يَثُورُ الْقَطِيعُ
صَفّاً طَوِيلاً
تَخَافُ مِنْهُ السِّبَاعْ..
وَيَنْزِلُ مِنْ بُرْجِهِ الْفَيْلَسُوفُ
لِيَقُولَ مَكْراً:
أَنَا مَنْ يؤثِّثُ هَذَا الصّرَاعْ..؟

لَنْ أَخْرُجَ مِنْ صَفِّ الْقَطِيعِ
وَأَبْعَثُ لِلْفَيْلَسُوفِ القَابِع في عُزْلَةِ الْأََعَالِي
أَبْعَثُ فَوْقَ قُرُونِ الْقَطِيعِ افْتِخَارِي..
فَالْأَنَا زَهْرَةُ الْبَلَادَة
تّأْكُلُ مِنْ كَفِّ النَّاسِ دَوْماً
وَتَدَّعِي فِي الْحُرُوفِ الْبَهِيَّةِا لْفَرَادَة..
أَنَا مُفْرَدٌ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ..
أَسْكُنُ رُوحَ الْقَطِيعِ
وَلَا أَدَّعِي فِي الْقَطِيعِ الرِّيَادَة.

أَيُّهَا الْهَارِبُ جُبْناً
فِي ثِيَابِ الشُّجَاعْ
أَتَأْكُلُ مِنْ عَلْيَائِكَ إِنْ جُعْتَ يَوْماً
أَمْ تُزَاحِمُ فَي الطَّعَامِ الضِّبَاعْ!؟
رَأَيْتُ السَّيِّدَ الْمُخْتَالَ دَوْماً
يَأْكُلُ مِنْ ظَهْرِ الْقَطَيعِ
وَمِنْهُ يَأْكُلُ صَفُّ الْجِيَاعْ..
لِلْقَطِيعِ يُغَنِّي الْمُغَنِّي
وَالْقَطِيعُ نَبْضُ الْيَرَاعْ..

أَعْرِفُ زَرَادُشْتَ حَكِيماً مُطَاعْ..
لَهُ قَلْبِي وَاحْتِرَامِي..
لَكِنَّ مَقَامَ الْفَيْلَسُوفِ
لَيْسَ حَتْماً مَقَامِي..
فَأَنَا بَيْنَ ذِرَاعٍ وَذِرَاعْ
نَدْفَعُ أَمْوَاجَ الْقَطيعِ..
كَيْ يَسُودَ الْقَطِيعُ
وَكَيْ يَعْرِفَ الْحَالِمُونَ فِي الْأَعَالِي
فِي أَيِّ صُبْحٍ تَحُطُّ أَمْوَاجُ الصِّرَاعْ.

هامش.:
* الفيلسوف: فريديريك نيتشه الذي أعلن الخروج من القطيع
بحثا عن الإنسان السوبرمان في فردانيته التي تعطي وجوده معنى، فتنكر للقطيع الذي تربى فيه وأكل من عرقه.. وكان الأولى أن يقود القطيع أو يسهم في إنقاذه.

10يناير2020

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية