-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

شخصيــة من بلادي/ 677 / يوسف غنيمة
بقلم / الاستاذ موفق الربيعي

 


يوسف رزق الله يوسف سمعان غنيمة ولد في يوم 9 آب 1885 في محلة رأس القرية من محلات بغداد الرصافة ، والده كان شخصا معروفا وقد تولى رئاسة الكتاب في مصلحة المكوس العراقية ببغداد وبعدها رقي إلى منصب مدير دائرة المكوس في البصرة
* دراسته
- درس يوسف غنيمة مبادئ اللغة العربية على يد العلامة اللغوي الأب أنستاس ماري الكرملي
- درس الأدب الفرنسي على يد الأب لويس مارتن
- درس الفلسفة باللغة الفرنسية على يد الأب ليون
- درس اللغة الإنكليزية على يد المستر بارفيت مدير المدرسة الانكليزية
- درس اللغة التركية على يد الأستاذين خالد سليمان وعارف داود
- درس علم ما وراء الطبيعة على يد الأستاذ الشماس فرنسيس جبران
- أتقن مسك الدفاتر والحساب التجاري على يد احد المعلمين اليهود.
* عام 1908 وبعد أن قام الاتحاديين بانقلابهم واستلموا زمام الحكم ووضعوا الدستور الذي ساوى بين الأمم والقوميات في الحقوق والواجبات ورفعوا شعار (الحرية – المساواة – العدالة ) وأعلن المسيحيون فرحهم لهذه المبادئ وأيدوا الحكومة الجديدة, فاندفع يوسف غنيمة إلى تأييدهم وانظم إلى حزبهم (جمعية الاتحاد والترقي – فرع بغداد) والذي قام بتأسيسه كل من (مراد سليمان, توفيق الخالدي, فؤاد الحبية, جميل صدقي الزهاوي, معروف الرصافي, إسماعيل حقي, ساسون حسقيل ونوري المعروف), كما وساهم يوسف غنيمة في الكتابة في جريدة بغداد التي كانت تنطق بلسان حال الجمعية.
* بعد أن احتل الجيش البريطاني مدينة بغداد يوم 11 آذار 1917 دعا الحاكم العسكري الجنرال البريطاني هوكر – يوسف غنيمة وعدد من رجالات البلد إلى اجتماع للمذاكرة في تأسيس مجلس بلدي ببغداد وفي هذا الاجتماع شرع غنيمة يدافع عن حقوق الأهالي ومصالحهم لكن موقفه هذا لم يرق للحاكم العسكري لذلك انقطع غنيمة عن حضور الجلسات اللاحقة لكنه اخذ يجاهر بأفكاره في خطبه ومقالاته التي كان يكتبها وشرع يتصل برجال العرب ببغداد وكذلك في محادثاته مع رجال الحل والعقد من البريطانيين.
* كان غنيمة ضمن لجنة استقبال الملك فيصل الأول الذي وصل إلى العراق عن طريق البصرة يوم 23 حزيران من عام 1921 ووصل بغداد يوم 29 منه وكان يوسف غنيمة عضوا نشطا في لجنة الاستقبال وبذل جهودا كبيرة في ذلك الأمر الذي دعا الملك فيصل للطلب من غنيمة أن يكون احد رجالات البلاط الملكي إلا أن غنيمة اعتذر عن قبول هذا المنصب.
* بعد قيام الحكم الملكي واعتلاء الملك فيصل الأول عرش العراق, أخذ غنيمة بعد فترة وجيزة يشارك في الحياة العامة ويساهم في الأعمال الحزبية والمناصب الرسمية ونذكر منها مايلي:
- انتخب عضوا في مجلس محافظة بغداد ممثلا عن المسيحيين في 25 شباط 1922 وظل محتفظا بهذه العضوية حتى انتخابه نائبا في المجلس التأسيسي.
- انتخب عضوا في مجلس معارف العاصمة ممثلا عن مجلس إدارة محافظة بغداد وعضوا في لجنة تقدير الأملاك ممثلا عن مجلس إدارة محافظة بغداد وذلك في سنة 1923.
* انتخب المجلس التأسيسي لجنة لتدقيق بنود المعاهدة العراقية – البريطانية وضمت (15) نائبا وتكونت من ياسين الهاشمي رئيسا ومحمد زكي مقررا وعهدت إلى يوسف غنيمة مهمة مقارنة النص العربي للمعاهدة وملاحقها بالنص الانكليزي وضمت هذه اللجنة أيضا كل من رؤوف الجادرجي ومزاحم الباججي وفي يوم 29 أيار 1924
* في 10 نيسان 1924 انتخب المجلس التأسيسي لجنة مؤلفة من 15 نائبا لتدقيق لائحة القانون الأساسي (الدستور) للبلد وقد انتخبت اللجنة من بينها أمجد العمري رئيسا ويوسف غنيمة مقررا
* افتتح الملك فيصل الأول مجلس الأمة في دورته الأولى في 16 تموز 1925 واستمرت هذه الدورة لغاية 18 كانون الثاني 1928, وانتخب غنيمة خلال هذه الدورة مقررا للجنة الشؤون المالية والاقتصادية وبعده انتخب مقررا في لجنة الميزانية كما وانتخب في اجتماعات لاحقة مقررا في اللجنة الجوابية لخطاب العرش ومقررا في اللجنة المالية والاقتصادية التي اندمجت معها لجنة الميزانية.
* نال غنيمة خلال سنوات عمله في هذه اللجان الكثير من كتب الشكر والعرفان من المسئولين ومن رئيس الوزراء ووزراء المالية ورؤساء لجان المالية الذين كانوا يتشاورون معه ويأخذون رأيه في كل شي يمس سياسة المال والاقتصاد للبلد.
* منذ تأسيس الحكومة العراقية في 1921 وحتى حكومة فاضل الجمالي الثانية تم استيزار المسيحيين في 12 وزارة وكان نصيب يوسف غنيمة منها في سبعة وزارات وهي :
- وزيرا للمالية في وزارة عبد المحسن السعدون الثالثة التي تشكلت قي كانون الثاني من عام 1928 , وفي التقرير السري الذي رفعه السفير البريطاني في العراق السير – أرجيبولد كلارك – إلى وزير الخارجية البريطاني المستر أيدن عن الشخصيات الرئيسية في العراق وردت ترجمة عن غنيمة نقتطف منها: (يوسف غنيمة كلداني كاثوليكي ذكي وشغول .. يختلط بحرية مع المسلمين وقد عين وزيرا للمالية).
- وزيرا للمالية في وزارة توفيق السويدي الأولى التي تشكلت في نيسان من عام 1929
- وزيرا للمالية في وزارة علي جودت الأيوبي التي تشكلت في آب 1934
- وزيرا للمالية في وزارة جميل المدفعي الثالثة والتي تشكلت في 4 آذار 1935
- وزيرا للتموين في وزارة حمدي الباجه جي الثانية: وتشكلت هذه الوزارة في حزيران 1944 وكانت قد خلفت وزارة نوري السعيد
- وزيرا للمالية ووزيرا بالوكالة لوزارة التموين في حكومة أرشد العمري وقد تشكلت هذه الوزارة في حزيران 1946
- وزيرا للمالية في وزارة صالح جبر والتي تشكلت بعد استقالة حكومة نوري السعيد في 1947
- •لا غرابة في أن يكون يوسف غنيمة من أعلام اليقظة الفكرية والعلمية في العراق, حيث ترك آثارا عظيمة في ميادين التاريخ والآثار والاقتصاد والمال ورغم انغماره في السياسة منذ شبابه فقد أهلته ثقافته الواسعة واللغات الأجنبية التي كان يجيدها لأن يكون رائدا من رواد الحركة الإصلاحية وعلما من أعلام الفكر والثقافة والسياسة والاقتصاد ولم تشغله مناصبه الوزارية والإدارية عن البحث والتأليف فترك من الآثار ما يؤلف مكتبة في شتى العلوم والمعارف.
* كما ايعد من رواد الفكر الحديث وهو الذي عاصر ثلاثة عهود مهمة مرت على العراق وهي أواخر العهد العثماني وفترة الاحتلال البريطاني للعراق وفترة الحكم الوطني وهذه العهود شهدت أحداثا جساما شملت حربيين عالميتين, حيث تألم لشقاء أبناء وطنه وقوميته.
* كرس حياته لخدمة شعبه واسهم في بث الوعي القومي والثقافي وتطوير الفكر و نادى بالتآخي بين أبناء الوطن الواحد على مختلف أديانهم وطوائفهم.
* يعد مؤرخا أيضا وباحثا تاريخيا وله أبحاث عن الرها وبغداد والبصرة والمستنصر والمستنصرية وله كتاب عن نصارى العراق في عهد العرب.
* مؤلفاته المطبوعة منها : (برديصان) وهو بحث تاريخي وفلسفي صدر في بيروت عام 1920 / كتاب (تجارة العراق قديما حديثا صدر) في بغداد عام 1922 / (محاضرات في مدن العراق) صدر في بغداد 1924 / كتاب نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق) صدر في بغداد 1924 / كتاب الحيرة المدينة والمملكة العربية).
* الآثار المخطوطة فهي كثيرة منها
- مباحث عراقية - وهي مقالات عن تاريخ العراق وجغرافيته وأحواله العلمية والعمرانية والاجتماعية
- مخطوطة الدرة اليتيمة في تاريخ أسرة غنيمة
* يعد يوسف رزق الله غنيمة من كبار رجالات الفكر والأدب والسياسة في العراق الحديث وهو رجل كرس حياته لخدمة وطنه العراق طوال عقود طوال , فقد كان إنسانا عفيفا ووزيرا مثابرا وأديبا وكاتبا وباحثا متمكنا وأبا حنونا وعطوفا وترك آثارا طيبة بين أهله وأصدقائه ومعاصريه, إن ما قدمه هذا الإنسان العظيم من خدمة لوطنه العراق لم يقدمه قط شخص في زمانه لما له من جهود في بناء وتشكيل مؤسسات الدولة العراقية الحديثة وهو يستحق اليوم أن ينصب له تمثالا في وسط بغداد التي ولد وعاش فيها هو وآبائه وأجداده وحتى أبنائه, حيث خدمها وخدم العراق بأمانة وإخلاص وكفاءة حتى لحظة وفاته

توفي رحمه الله يوم 10 آب 1950.

عن محرر المقال

رائد الهاشمي سفير ألنوايا ألحسنة وسفير السلام العالمي

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية