هل تظل الذكرى جامدة
حين تستدعيها الذاكرة
لمحاسبتها عن لحظات
أثقلها الغفران؟
هل تموت الحروف
بعد اصطيادها من بحار الروح
كيما يتناسل الغياب
على سرير الورق ؟
كيف تلفظ الشمس أنفاسها
في غلواء الليل
ثم تعود لملمة أشعتها
من بين أكوام الصدأ ؟
كيف يستعيد الحلم نبضا
لقي حتفه على مقصلة الظهيرة ؟
العبرات احتدم فيها مصير الفؤاد
عند أقدام الصمت تسقط عارية
كصبية تم اغتصابها
فكفنت صوتها بعيدا عن المقبرة
كيما يمتد عارها إلى مشارف الأبدية
الندم يحتل ثكنات الجسد
بصياح عجيب يفتح أبواب المجهول
لحكايات تجعل النوم
مأدبة شهية للأرق
لم أفهم يوما
سر نهوض طائر الفينق من الرماد
ولا استطعت فك ألغاز شهرزاد
في ابتعادها كل ليلة عن المقصلة
ولا أدركت كيف تمكنت عشتار
من السفر فوق أشلائها
لتبلغ لب الحكاية؟
جلجامش لم تقه ملحمته
غضب الريح
ولا ألواحه تمكنت من إخفاء
تباريح المدينة
كل الأساطير تحكي
أن قسوته لم تمكنه
من شنق الشوق في قلوب العشاق
ولا نصفه الينتمي للآلهة
أثمر غيما يروي قحط البلاد
كلما دارت صحائف الفصول
بين فكي العتمة
وجدتني بين موطئين
أحاول خلع وتد الخوف
من صرخة الرفض
علها تخفيني في أزقة الشرايين
كيما يعثر علي الفجر
وهو يحمل ما تبقى من رماد السهر
يقدمه عربون تعاطف
مع الريح النابحة
أمام الخطوات المربوطة
إلى قدم العاصفة
ما عاد للصباح بد
من ترتيب أوهامه
النائمة في قلب الفنجان
إنعاش مواعيده الموتورة بالغم
عل النوايا تلتقي بالمواعيد
قبل اندثار الوقت في كف العبث
سأحاول ترميم الوجوه
المتلاشية في بحر الزمن
من تقاطيع الشعر
أرتب أعضاء الغد
من رعشات الفرح النادر
أنظم أغنية لذواتي المذعورة
كي تطلع الأناشيد الغرقى
من تحت وحشة
دثرتها آيات السكينة

