لا نأتي بجديد عندما نقول ان الإختلاف بالرأي او تنوعه في قضية معينة تطرح على طاولة النقاش ، لا يفسد للود قضية ، مؤكد ان كل منا سيدلي بدلوه ، ولا يمكن التكهّن والتحكم بمسارات النقاش في وجهات النظر ،سعيا لتكوين انطباعات لما هو مطروح، وكيف يضع لها المتلقي التفسيرات المنطقية بحسب ومستوى الجانب الذهني والفهمي والثقافي ، وما يحتكم سجله من تجارب في مفاصل الحياة المتنوعة .
تبعاً لما ذكرناه ، عندما تطرح قضية على طاولة النقاش، فلابد أن يكون لكل منا رأي ووجهة نظر محددة ، قد يتناقض في المسار او قد يتطابق ويتفق مع مسارات الرأي الأخرى، محور أخر ، ان التعدد في وجهات النظر يسهم بشكل فاعل في تصحيح الآراء والافكار الخاطئة إذا كان الطرح واقعيا وشاملا ومؤثرا بعمق الآخرين وأفكارهم ، نهاية المطاف يجب ان لا يكون الاختلاف في وجهات النظر والتعبير عن الآراء ، لاسيما لدى الشريحة المثقفة أن يؤثر سلبا على ديمومة العلاقات الإنسانية وسببا لقطع اواصر الرحمة والمحبة و قيل في مآثرنا ان ( الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ) ،فيلزم التنوع في الرأي ، ان لا يكون بوابة مشرعة للعداوة والكره والحقد ، بل عنصرا مهما وحيويا لتنمية الأفكار .
المفصل الثقافي بما يحمل من رسالة نبيلة واهدافا سامية وقيم وروحية الود و العطاء والتنافس الشريف ، الذي به تعبد المجتمعات طرقها نحو الرفعة وترتقي سلم المجد حيث تتلاقى الأفكار وتتقارب الأرواح بمزيجها الحقيقي من التسامح وتذوب فيه روح التعصب ونزعة الجموح، وتفتح آفاقا واسعة وأبواب مغلقة في ميدان فسيح يعج بالتنافس والصراع نحو تحقيق الانجاز ، ويجب ان يبقى مفعما بالآراء والأفكار المختلفة والمتضادة ، فمنها ما سينحسر ويخفق ، ومنها ما يرفع راية النصر والصمود ، وفي نهاية المطاف لا يصح إلا الصحيح .
الروح الرياضية هي بذرة عطاء خصبة تغرس في نفوسنا أماناً وسكينةً، فنتقدم ونتطور ونرتقي وتتمازج الأفكار وتتواصل العقول وتتقارب وهي الوسيلة الأمثل للارتقاء بالمفصل الثقافي إلى ما هو أفضل وأسمى ، حتى نعبر تعبيرا حقيقياً ونجسد تجسيداً واقعياً لما تحمله الثقافة من معانٍ سامية ويجب أن نسعى لترسيخ ثقافتها في مجتمعنا خلال المرحلة الراهنة ، أذ نحن بحاجة الى توسيع ثقافة الاعتذار والتسامح ،وتقبل الرأي وتعدد الآراء ، وتقبل ما يحدث خلال النقاش بروح شفيفة تعبر عن اخلاقنا نحن معشر المثقفين .
دمتم بخير ولنا عودة

