(الوجه الآخر )
بقلم / الاستاذ رعد الإمارة /العراق
لم اكن احدق بالمرآة كثيرا! ربما حتى لا أعرف إني قد كبرت بالسن حقا! وصحيح أنني كنت أعرف شيئا أو اثنين! مثلا إن التجاعيد تملأ وجهي! وإن خطواتي لم تعد كما العهد بها إذ أصبحت ثقيلة! كنت أعرف هذه الأمور! لكني منذ سنوات وانا اتحاشى التحديق الطويل لنفسي بالمرآة! قد أتطلع فيها لكن بلمحة سريعة أشبه بومضة برق! وفي هذا الصباح كان قلبي يدق بسرعة وحتى أكون صادقا فهو كان يدق بعنف! تماما كالطبل في الغابة! أما السبب في هذا فهو قرار اخرق مني بأن احدق لنفسي طويلا بالمرآة هذه المرة ! كانت المرآة تقف الآن ملتصقة تماما بالجدار وانا أتقدم خطوة واتراجع اثنتين! بالنهاية وبعد جهد جهيد وجدت نفسي بطولي الهزيل أقف مغمض العينين أمام مرآتي! رفعت يدي واخفيت وجهي !لكن بعد لحظات وشيئا فشيئا أنزلت اصابعي وأخذت انظر من خلالهما إلى ملامح وجهي! حسنا! لم يعد قلبي يدق بقوة! ففي كل الأحوال اطمأن بالي لأن الوجه الذي طالعني بالمرآة لم يكن يمثلني بأي حال من الأحوال! كان وجها قديما وهرما
جدا! وبالاصح كان وجها ميتا!!
بقلم / الاستاذ رعد الإمارة /العراق
لم اكن احدق بالمرآة كثيرا! ربما حتى لا أعرف إني قد كبرت بالسن حقا! وصحيح أنني كنت أعرف شيئا أو اثنين! مثلا إن التجاعيد تملأ وجهي! وإن خطواتي لم تعد كما العهد بها إذ أصبحت ثقيلة! كنت أعرف هذه الأمور! لكني منذ سنوات وانا اتحاشى التحديق الطويل لنفسي بالمرآة! قد أتطلع فيها لكن بلمحة سريعة أشبه بومضة برق! وفي هذا الصباح كان قلبي يدق بسرعة وحتى أكون صادقا فهو كان يدق بعنف! تماما كالطبل في الغابة! أما السبب في هذا فهو قرار اخرق مني بأن احدق لنفسي طويلا بالمرآة هذه المرة ! كانت المرآة تقف الآن ملتصقة تماما بالجدار وانا أتقدم خطوة واتراجع اثنتين! بالنهاية وبعد جهد جهيد وجدت نفسي بطولي الهزيل أقف مغمض العينين أمام مرآتي! رفعت يدي واخفيت وجهي !لكن بعد لحظات وشيئا فشيئا أنزلت اصابعي وأخذت انظر من خلالهما إلى ملامح وجهي! حسنا! لم يعد قلبي يدق بقوة! ففي كل الأحوال اطمأن بالي لأن الوجه الذي طالعني بالمرآة لم يكن يمثلني بأي حال من الأحوال! كان وجها قديما وهرما
جدا! وبالاصح كان وجها ميتا!!

