-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

تجليات نص ضمن قراءة أولى ووطن مفقود للشاعر العراقي علي الشويلي

تجليات نص ضمن قراءة أولى ووطن مفقود للشاعر العراقي علي الشويلي   
         كتبت  : د . زينب عبد الكريم الخفاجي    


     
قراءة أولى لهذا النص توحي بالاختلاف والتفرد بما يمتلكه من ايحائية عالية ورمزية عميقة تجعل المتلقي واثقا أن هذا النص يحمل رسائل فلسفية ووجدانية وسياسية حتى تعتمد في تحليلها على حدس السامع او القارئ وقوة شغفه بالأدب .
يبدأ نصه بـ (كررت وقتي )وكلنا على يقين ان الوقت لا يتكرر ولا يكرر واللحظة التي تمر تترجل من دون عودة ,فكيف به يكرر الوقت ويخلق من حركية الافعال نمطا مغايرا ليجعله دائرة البحث وقوة محاولة العثور على المفقود .ولا تتوقع هذا المفقود بالهين السهل بل هو الروح والوجود بمخلص الكلام اذ يجسد محاولته في العثور على الذات الوجودية له ولحبيبتها لرمز التي توحي بها صورة النص وبإشارة الضمير المشترك (نا)،(عنا, أجدنا)لكنه بعد الاخلاص في البحث بعناء يعود بخيبة منكسرة )فلما لم أجدنا ....عدت لي )هي ليشت عودة ميمونة غانمة هي عودة منكسرة يائسة تؤكدها الصورة التي تليها (وتشمعت روحي فحقلي كان مرتشيا ),أما رمزية المنجل المستقيل )فهي دلالة بارزة لثيمة أكبر من أن يكون النص بكاءا على حبيبة أو مجرد خلجات روح لحب ضاع وإنكسارات عصفت بقلب في ظل خيبات متوالدة ،النص يحمل رائحة البحث المخلص عن (وطن ) وطن الشاعر الضائع المغيب بين أيادي الطمع والرغبة حبيبة جميلة سامقة تنهشها نظرات الرغبة لعلها صورة رمزية لوطن مفقود آثر الشاعر المكوث  بين اطلاله والبحث عنه وعدم مغادرته (إلا منزلي، فالطرقات ،والحقل والمنجل ،والمنزل والصحراء ,خارطة لكل تنقلي ،بخطوة داخل )جميعها كناية لمكان ولعل هذا المكان هو الوطن المفقود رمز إليه بالحبيبة الغائبة الضائعة التي لم يصلها على الرغم من صدقه .وقد تكون رمزية النص توحي بالحبيبة الفعلية صدقا لكن في النهاية النتيجة واحدة لمعادلة الحياة الحبيبة والوطن ثيمتان ضائعتان حتى معاد مجهول. لكن الشويلي بأفق تصويري واسع من مساحة الحدث تمكن من بث جمله الاعتراضيك التي تغني الصورة الشعرية (ومشيت فوق الماء ) تصوير فكري يسفر عن قوة في صياغة التخييل وربط الفكرة بهالة من السحر ثم يحول بذكاء منه كل خطواته وتحركات الحياة الى مساحة كف ،واكيد أن هذه الكف هي مساحة وطن اقترفت تحت خيمته الذنوب وكل الخطايا فحلت لعنة السماء (ذنب ممطر ....من غيمتي ....وأخاف أن تتبللي)غيمتي وممطر رمزية عالية لأخطاء البشرية على أرض الوطن وأعتراف صريح من الشاعر بالوقوع في الخطيئة التي أدت إلى العقاب (أبن التفاصيل الجريئة والقرارات البريئة ,لو اصابعك اشتهت ترتيلة فتمهلي )وهنا تصوير إنقلابي واضح في الصورة الشعرية فهناك صورتان متناقضتان الأولى طلب الشاعر حبيبته بفعل التمهل (فتمهلي )والثانية (كنا اتفقنا حين استدعي جهنم ....عند اول لمسة      أن تدخلي )فالقوة الفعلية في حركية فعل الأمر تدخلي تناقض قوة فعل الامر تمهليا لولى للكيزة والتعقل والثانية دعوة لترك التفكير والقيام بأداء الفعل سعيا وراء الملذات وتحقيق الرغبة .
          أرى الشاعر الشويلي موفقا في صياغة نص يحمل من الإيحائية والرمزية والصورة التقابلية ما يشفع للتأويل النقدي على أكثر من وجه فكما مر قد يكون المقصود خلف نظمه الحبيبة وقد يكون الوطن المفقود لكنه على الحالين يثبت بجدارة قدرة ناظمه ويتحمل عبأ التعبير الصادق وحمل رسالة تسفر عن معاناة صاحبها سانده في ذلك تراسل حواس سمعي /لمسي يشكل صورته الشعرية بطريقة تنم عن نفس طموحة أبية وتنبع من فكر خصب مثقف تمكن بفضله من إمالة النفوس نحوه بالتصريح المباشر تارة والإيحائية الرمزية تارة أخرى .   
(محظورة عيني ،لكي أراك ،حتى حدود القبلة الأولى ،ولمست صدري ،ولمست عقلي ،عند أول لمست ) إن الفاظ النص تسفر اختيار ذكي للشاعر وشاهد حي على الحس والشعور لديه منعكسة على نصوصه سواء أكان مجازيا أم على سبيل الحقيقة مفترضا أم واقعيا بث بوساطتها عمق الشعور الصادق والموهبة وقوة المخيلة فأضفى روحا شعرية مؤثرة تجسد رؤية المستقبل وفق النكًوص الى ماض مثمر والحلم بحياة آمنة تسعى اليها النفس من دون جدوى ..هكذا كانت القراءة الأولى لنص علي الشويلي بما يحمل إيحائية ورمزية ووصف وحبكة درامية شعرية مترابطة تلوح بالهدف الاصيل لتصله الى المتلقي ...
***
كررتُ وقتي
كنتُ أبحثُ مُخلصاً عنّا
فلما لم أجدنا
عُدتُ ليْ

وتشمّعت روحي ف حقلي
كان مرتشياً
فساهم في إقالة منجلي

محظورةٌ عيني
أمارسُ فكرة الطرقاتِ
في الطرقات
إلا منزلي


من سوف يرجعنا إلى السر الصغير
لكي أراكِ على حدود تحولي

حتى حدود القبلة الأولى
لأخبرك اشتعالا
من تكفّل مقتلي

أنا من أجزت خرافة المريخ
محتفلاً
لكي يمشي الظلام بمشعلي

أنا عابر الصحراء في زمن الجنون
ولا سواي
على
قطار
تعقّلي

ومشيت فوق الماء
كان الأمر مثل مجرّةٍ سحريةٍ
وتخيلي

ولمستِ صدري
كنتُ أعلم
أن في كفّيكِ خارطة لكل تنقلي

ولمستِ عقلي
صرتُ ساعتها نسيجاً
أتقن الدوران حول المغزلِ

                        حتى اقترفنا كل ذنبٍ ممطرٍ
من غيمتي
وأخاف أن تتبللي

قلبي من الكتب القديمة
لو أصابعكِ اشتهت ترتيله
فتمهلي

وتقربي مني
بخطوة داخلٍ
لمتاحف الكلمات ثم تجوّلي


بين التفاصيل الجريئة
والقرارات البريئة
وانفراد تأملي

كنا اتفقنا
حين استدعي جهنم
عند اول لمسة
أن
تدخلي

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية