( المنعطف الأخير )
بقلم / الأديب الاستاذ عباس باني المالكي/ العراق
لم تعد الأماني إلا سقم الأحلام حين تداهم الذاكرة حفر الفراغ
كم جمعت في سلة روحي عطش الحنين وأسفار العيون في دروب مدن الصبا
لم أعد أراها الآن إلا أوهاما في دروب المجهول
كنت أرى وطني الوحيد هو سلم الاخضرار الذي يمسح ذبول روحي
سأترك الأيام التي ترسم حتفي في شوارع لا أجد فيها أنا
لم أعد ذلك الذي كنت أراه هو ازدهار الحياة حين أغلق ابواب بصري
الكل في بلادي يحمل الجرح كتراتيل الضياع عند مرافئ العاقرة من المدن
قد انتظرت ..وانتظرت حتى هزلت روحي من الكفر بكل الوجود
لم تعد الحياة إلا غصنا متجردا في موقد النفاق
والكذب المدجن برماد انطفاء الوطن
قد جذبت الأحلام وماتت قبرة الذاكرة في عش أسفار القحط
الكل تريد أن تصل ولا أحد يوصلني الى أحلامي في العراق
الكل صار حفنة دراهم و بيوت لا تقاوم مزاريب العاصفة عند رغبة الشمس بالانتحار
سأبقى واقفا وأترك مناطق الهذيان ، بعد أن عرفت عري الشعب من أثواب النهار
وقد أصبح العمر رحلة خاسرة في ظلام الناس ..
أصبحت الديار غابات من الخرافة ؛ وغروبا للتاريخ في وطن لا يتذكر الملك نبوخذ نصر
فقريش لم تخلف فينا سوى أسماء تكتب السيرة الذاتية للأصنام
نامت على سرير الصحراء من دون أن تعرف لون المطر
هل تصحو هذه البلاد من أثام المنعطف الأخير للموت قبل القيامة ..
أم تبقى ترمي الماء على قبور الأسئلة ؟؟؟

