(مرثية الفقد )
بقلم / الأديب عباس باني المالكي
ما فارقني طيفك وأنت تغادريني بصمت
كنت أرى نفسي فيك..
لا يمر يومي علي إلا بالحديث معك
كنت تتوسدين حجري وأغفو قبل أن تغفينَ
أراقب ذبولك وكأن أشجار روحي هي التي تذبل
غادرتني بغفلة أيامي كأني غادرت بعيدا عني
ولم أعد أراها إلا حين يأتي المساء من علياء نجومك
مازلتْ أراك كنجمة في سمائي ...
مازلت أتذكر ...
ضحكتك
وحكاياتك
دفء يديك وهي تأخذاني إليهما
كانا يتسعان لي بقدر حضن الدنيا وأهلها
كنت تنظرين لعيني وتريدين أن تلوذين بها
كي لا تفارقيني ؛ فأنا مازلتِ أكحلها بالدمع على ذكراك
كنت تخافين الفراق وتباعد مسافات الزمن بيننا
فتسقط دمعتك في حجري ...
يرتجف قلبي خوفا أن أفقدك
آآآآآه
تتسع مساحة الحنين إليك في أيامي الباقيات من دونك
فلا أرى المرايا إلا حين أرى صورتك في عيني
كنت لي كل ناسي وأهلي وأقرب إلي من تنفسي لأعوام صبانا
حيث كبرنا معا وكبرت شوارع طفولتنا معا ؛
مازال دفء حبك يحضن أضلاعي في قشعريرة بعدك عني ...
كنتُ أرى فيك كل أحلام الطفولة وأيام بيتنا القديم
وهمسنا حين يسكننا الليل ونحن نتبادل الكلام
وكنتِ سري الذي لا أبوح به إلا إليك
كنتِ أراك تكبيرين في عيني كلما مر يوما علينا
كأنك طفلتي التي ما أحببت غيرها
الآن ذكراك دمعٌ يبللَ أزهارَ روحي
كأنها الندى في أول الصبح في أيامي الحزينات من دونك
رحت بصمت وبقيت أشياؤك تحفر في سنيني
كأنك غادرت أول الصبح المبشر بالجنة
كنت أنتظركِ في كل وقت لأراك كأنكِ نفسي
قد أتعبتني الأيام من بعدك ، فلا ضحكة تمر علي
إلا حين أرى ضحكتك أمامي ..
متى تعودين لنعود الى بيتنا لنزور طفولتنا
لتشرق أيامك في ..
آآآآآآآآآآآآآه
أين أنت الآن أني أنتظرك
دائما ألوح للسماء وارسم صورتك في بياضها
فلا تطيلي الغياب عني فأيامي لم تعد لي من بعدك
عودي إلي .. عودي إلي أو أتيك يوما وينتهي فراقنا
سأنتظرك على مشارف الحياة
لألغي المسافات بيننا .......لأراك

