كانت تعلم أنه يسير خلفها! لم تكن خائفة بقدر ماكانت مستاءة! إنها تكره أسلوب التلصص هذا! وكتمت ضحكة طفولية حين تخيلته يتنقل خلف الشجيرات المنتشرة في الغابة حذرا أن تراه! أهو خائف منها! كان بودها فعلا أن تلتفت للخلف وتفاجئه مشيرة بسبابتها الصغيرة! لقد رأيتك! أظهر نفسك ياعم! لكنها ماكانت تمتلك وقتا تضيعه! فجدتها حتما جائعة! ثم إن الكعك المحلى الذي أعدته سلفا أمها مازال ساخنا جدا! عليها إذن أن تصل بسرعة! وكادت حين اسرعت أن تتعثر بأقدامها حين سمعت صوتا خلفها! ليلى! طفلتي وصديقتي الحلوة! أنا جائع! فقط هذه المرة امنحيني بعض الكعك! انتابتها الدهشة وتسمرت تماما في مكانها! يريد كعكا إذن! هو لايريد تناولها هي كما تحكي القصص! استدارت وهالها منظره بمخالبه واسنانه الكبيرة! حدقت إليه وارعبها هزال جسده! كانت اضلعه واضحة تكاد تعدها لو أرادت! أغمضت عينيها للحظة وحاولت أن تطرد عن ذهنها منظره الداعي للرثاء! لكن غلبتها العاطفة! ازاحت بحذر الغطاء عن السلة! وابهجها منظر الكعك الشهي المغطى بالسكر! وضعت كعكة! واحدة فقط على العشب! وادهشها سرعة المخالب التي امتدت! التهمها دفعة واحدة! كان يبدو جائعا جدا! أخذ يلعق مخالبه وينظر للسلة بمزيد من الاشتهاء! تتبعت نظراته! تريد المزيد إذن! همست بتعاطف واضح! نعم لو سمحت قالها بصوت باكي!واحدة أخرى فقط! هكذا رددت بجذل! وسرعان ماذابت هي الأخرى في جوفه! وحالما انتهى من لعق مخالبه اختفى الذئب عن نظرها بسرعة وهو يدرك أن الحصول منها على مزيد من الكعك صعب إن لم يكن محال! هزت ليلى كتفيها الصغيرين!ثم استدارت مسرعة إلى بيت الجدة! وكانت مستغربة من تصرف الذئب! إنه حتى لم يشكرها! ووعدت نفسها بعدم التعاطف معه مستقبلا ابدا! أخيرا وصلت! وكانت الجدة هناك في استقبالها خلف الباب وعلى شفتيها ابتسامة! تناولت السلة منها وقادتها إلى المائدة حيث صفت كراسي الخيزران الأربعة! همست لها! أنت حتما متعبة! لطالما نهيت أمك من إرسالك كل هذا الدرب الطويل! فقالت ليلى! لا ياجدة! الأمر سهل جدا! ثم إنه يروقني كثيرا! لولا الذئب! هكذا قالت ليلى وقد قررت الإعتراف لجدتها بما جرى! فالكذب ماكان أمرا محمودا! هكذا علموها! فاجأتها الجدة بأن أخذت تضحك حتى كاد الدمع يطفر من عينيها الصغيرتين! قالت الذئب مابه الذئب المسكين هذا! إنه هنا! لا هناك خلف الباب ينظف نفسه! اتسعت عينا ليلى دهشة بصورة أكبر هذه المرة! وهي ترى الذئب بشحمه ولحمه ومخالبه يتقدم محني الرأس وبكثير من الخجل المرتسم بوضوح على ملامح وجهه الذئبية! لم ينطق بحرف! فقط تنهد حين رمق ليلى بنظرة جانبية! تولت الجدة الحديث فقالت! اتاني جائعا يعوي بألم وسرد لي أمر الكعكتين! حتى إنه بكى! تعرفين ياليلى إن الذئاب تحتاج قدرا كبيرا بهذا الحجم من الكعك وأشارت بيديها المعروقتين! طيب ماذا سنفعل ياجدة! هكذا تكلمت ليلى وهي تشعر بتعاطف أكثر هذه المرة! سنعقد اتفاقا! طبعا لن يكون اتفاقا مكتوبا فعمك الذئب لايعرف القراءة والكتابة! حسمت الجدة الأمر ثم صفقت بيديها! وهكذا تم الاتفاق بأن يكون للذئب حصة من الكعك المحلى!حصة لابأس بها! وفيما كان الثلاثة يتناولون اقداح الحليب مع الكعك إذا بالذئب يطرح سؤالا فجأة! كيف سأعرف أن كان هناك ثمة كعك أو لا! ثم أخذ يطرق بمخالبه حافة الطاولة! سكت الجميع! وكفت الأفواه عن مضغ الكعك! لكن ليلى سرعان مانهضت واحاطت كتف الذئب بمودة وقالت! ياعم! يا طيب! الأمر جدا سهل! تحوم حول المنزل كل يوم! فأذا شممت رائحة شواء الكعك! فهذا معناه إن ثمة كعك للجدة! وهكذا اتفق الجميع وافترقوا على مودة بعد أن وعدهم الذئب بالكف عن أكل الأطفال وكبار السن وحتى الحيوانات! ظل الذئب وفيا لعهده وأخذ يقوم بواجبه كذئب آكل للكعك المحلى وكان يحوم حول المنزل صباحا ومساءا! وكان عندما يشم رائحة الشواء المعهودة يجري إلى داخل الغابة ويعوي عواءا طويلا كله بهجة وسعادة! لكنه والحق يقال لم يكن يستطيع منع نفسه من تناول بعض الأرانب المذعورة بين الحين والآخر! دون علم الجدة! ولاحتى ليلى طبعا!!!!!
/العراق
