-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

حكاية عطر… كتب: رعد الإمارة بقلمه



كانت زجاجة العطر شبه ممتلئة! فهو لم يستعملها إلا مرتين أو ثلاث! ماعدا ذلك هي ظلت على حالها!أريد عطرا يدوم نهارا كاملا! هكذا همس لبائع العطور! مازال يتذكر اللحظة التي امتدت فيها أصابع البائع الشاب نحو عشرات الزجاجات البراقة! لحظات ثم فاح شذا الليمون فامتلأ منه جو المكان! أكمل ارتداء ملابسه وأدرك أن الوقت مازال مبكرا فهي لم تتجاوز التاسعة صباحا بعد! مس زجاجة العطر برفق! أدناها من أنفه !أبعدها قليلا وضغط ضغطا خفيفا! تطاير الرذاذ وسرعان ما امتلأ جو الغرفة بسحر الليمون الآخاذ! رش خلف أذنه ثم أزاح قميصه! نعم هنا تحت القلب تماما! ثم معصم اليد اليسرى مكان النبض! لم يكن خبيرا باستعمال العطور لكنه سمع عن هذه الطريقة منذ سنوات! الآن أصبح مضمخا بالليمون !قبل أن يخرج مسح الغرفة بنظرة سريعة فعادت عيناه واستقرت على زجاجة العطر! ماذا لو تبخر العطر في الطريق! اللعنة! قطب حاجبيه ثم تناول زجاجة العطر ودسها في جيب البنطلون !سار خطوات عديدة قبل أن تستقبله منبهات السيارات! قطع الشارع وأصبح في الجهة الأخرى! لاذ تحت ظل شجرة النبق الكبيرة ثم اتصل بها! لم ترد! لحظات ووصلته رسالة منها! أنا بالطريق! كلمات مقتضبة! تحسس زجاجة العطر! وفكر بأن يرش قليلا منها! لكن لا ... سيكون الأمر مضحكا إن زاد عن حده! كانت مواعيدها شبه مستمرة! مرتان في الشهر وأحيانا ثلاث مرات! وفي كل موعد كانت تفتح حقيبة يدها وتنفحه عدة نفحات من العطر الساحر الذي لايفارق حقيبتها، ثم تهمس له : ألم تفكر بأن يكون لديك عطرك المميز! تقول ذلك ثم تريح رأسها على كتفه.أخيرا هاهي لاحت من بعيد بعد أن ترجلت من سيارة الأجرة ثم أخذت تتلفت يمينا وشمالا وعبرت الشارع ليتلقاها وسط الطريق. كانت عيناها باسمتين جدا وثمة سحر كان يحيط بهيئتها. كم كانت فاتنة.. التقط كفها الطري ووقفا برهة على الرصيف ،فغض بصره إذ كان خجولا بطبعه. كان هذا الأمر يتكرر في كل موعد. النظر طويلا في عينيها ضرب من المستحيل.اقتربت منه حتى كادت أن تلتصق به عطرك حلو مثلك حبيبي! أحب الليمون فأشعر بالارتباك !لكن الكلمات اندفعت من بين شفتيه: الناس تنظر لنا! ثم اندفع أمامها وهو يسحب كفها. خطوات ثم توقفا عند أحد الأكشاك التي تعودا الشراء منها في كل موعد!وقف خلفها وأخذ يتأمل أصابعها التي أخذت تلتقط من الأصناف المعروضة.. علكة وعصائر وحلويات من شتى الأنواع حتى امتلأ الكيس. لكنها لم تنس أن تدس فيه قنينتي مياه معدنية..همس لها : ألا تريدين شيئا آخر! هزت رأسها! لا حبيبي.. أوقف سيارة أجرة ثم سرعان ما انطلقت بهما ولم يطل بهما الوقت كثيرا إذ سرعان ماتوقفت السيارة تحت جسر المشاة مقابل حديقة الزوراء ... فتح باب  السيارة الخلفي فأمسك بيدها و أغلق الباب  ثم عبرا الشارع و سار بخطوات سريعة نحو شباك قطع التذاكر فيما أخذت هي تنتظره في الداخل..تأملها من بعيد وهو يقترب منها!الله كم هي جميلة!  لشد ما يعجبه النظر إليها!وكأنما أدركت تفكيره إذ سرعان ما أخذت تحدق فيه بعينيها العسليتين فغض بصره سريعا كالعادة ، ثم تجولا قليلا في المكان وسارا على العشب ،وكانت كفها تغفو بين أصابعه وهما يسيران شبه متلاصقين. جلسا أخيرا على العشب عند إحدى الارائك ثم وضع الكيس الممتلىء بالحاجيات. كان يجلس في مواجهتها تمام، فاجأته عندما قالت: لم تسألني عن رأيي بعطرك الليموني! نطقت بها ثم كبرت ابتسامتها لكنه لم يرد عليها فقط اكتفى بالصمت فيما أخذت أصابعه بإزالة  غطاء علبة عصير البرتقال. أخذت تلاحق عينيه بنظراتها فهز كتفيه وقال : ألم تقولي إنه طيب !أقصد إنك  قلت بأنه حلو! تناولت العلبة من بين يديه وهمست له بود: في المرة القادمة عندما نلتقي أريدك أن تحضر لي واحدة! زجاجة عطر أخرى بشذا الليمون! حدق فيها ورمشت عيناه !وجد ملامح وجهها جادة! تنهد ثم مد أصابعه وأخرج من جيبه زجاجة العطر! ماهذا! أصبحت تحمل عطرك معك مثلي! ثم أخذت تضحك بعذوبة! لا عزيزي هذه تخصك! أريد واحدة لي! ولم ينتظر لمعرفة السبب إذ أضافت بعد قليل وهي ساهمة تحدق في العشب الذي بينهما: عندما نفترق وتغيب أشعر باشتياق لك! اشتياق كبير لاينتهي! وأريد أن اشمك في عطرك! ثم تنهدت! وأخذت تجذب العشب القصير بأصابعها! لم ينطق بحرف كانت ملامح وجهها متوردة وعندما التقت نظراتهما هربت هي بعينيها بعيدا هذه المرة!!!!  

 /العراق

عن محرر المقال

أيمن قدره دانيال

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية