أسيل سامي إعلامية عراقية مقيمة في قطر قضت(٢٩) عاماً في أروقة المركز الرئيسي في قناة الجزيزة الفضائية تخرجت من كلية اللغات قسم الترجمة حصلت على الماجستير في هذا الإختصاص بدأت مشوارها في إذاعة FM منذ عام(١٩٩٠) ألتحقت بعدها في تلفزيون العراق لتحط رحالها في قناة الجزيرة عام(١٩٩٧) أمتلكت خبرة عريضة في مجال الصحافة والتقديم الإذاعي والتلفزيوني، هي من عائلة عريقة في الأدب والفن والدها الدكتور والمسرحي الكبير(سامي عبد الحميد) ووالدتها الفنانة الكبيرة(فوزية عارف) وللتعرف عليها أكثر قمنا بإجراء هذا الحوار معها.
•متى كانت الانطلاقة في مجال الإعلام؟ وكيف كانت؟
-انطلقت في مجال الإعلام في العام (١٩٩١) بدأت مذيعة ومترجمة في الإذاعات الناطقة بالإنگليزية ثم انتقلت إلى التلفزيون وقدمت النشرات الإخبارية الإنكليزية ثم قدمت برامج باللغة العربية حتى انتقلت لقناة الجزيرة في قطر عام(١٩٩٧).
•الدكتور سامي عبد الحميد، ماذا أضاف لأسيل؟ وبماذا ساهم؟ وبماذا تصفيه؟
-تعلمت الكثير من والدي الجدية والمثابرة وبعيداً عن التأثير الثقافي والذائقة الفنية التي تربيت عليها، كنت ولا زلت أنظر إلى والدي بإعجاب وانبهار وأنا أرى العقلية المتقدة والقلم الذي لا يتوقف عن الكتابة والتأليف والترجمة واحترام العمل وتقديسه والاستقامة التي لا يحيد عنها في الحياة والعمل.
•الإعلام رسالة ومهنة حرة، بكل تجرّد كيف ترى أسيل واقع الإعلام العربي في نقل الحقائق بالتحديد؟ وهل فعلاً سُيست الكلمة؟
-واقع الحال يقول إنه ليس هناك حيادية في الإعلام العربي ولا حتى في أعتى المؤسسات الإعلامية العالمية وأعرقها، الإعلام كله مسيس وكل قناة أو شبكة أو مؤسسة إعلامية لديها سياسات تحريرية وأهداف ورسائل سياسية تسعى إلى إيصالها.
•أصبح الآن من السهولة أن تصبح أعلامياً بمجرد أن تتملق أو تكون ذو مظهر جذاب وإن كنت بعيد أكاديمياً أو موهبةً عنه؟
-لا أظن أن التملق والمظهر يمكن أن ينجح لدى المؤسسات الإعلامية الكبرى و المحترمة لأن هذه المؤسسات هدفها تقديم مادة احترافية ومهنية وإذا لم تكن مجتهداً ستواجه الفشل السريع، التملق أو الواسطة يمكن أن تمر في مؤسسات ضعيفة لا تهتم للمعايير المهنية وتوظيفها لأناس فاشلين سيعود عليها أيضا بالفشل.
•الكتابة رسالة سامية، هي الحياة الثانية التي يجب أن نعيشها، متى دخلتي عالم الكتابة؟ وماذا أضافت لكِ؟
-أنا أكتب منذ الصغر لكنني لم أجرؤ على النشر إلا الآن لأنها مسؤولية كبيرة أن تنقل فكرك ولغتك وآراءك الشخصية إلى القارىء وأنت تعلم أنه يمكن أن يتأثر بما تكتب، لكنها تجربة رائعة فهي حيزي الخاص الذي أستطيع من خلاله أن أنقل تجاربي في الحياة وأترجم رؤيتي للأحداث وأنطلق بمخيلتي حيث أريد.
•بالقراءة ترتقي الشعوب، كيف ترى أسيل واقع الكتاب في ظل القيود المفروضة على القلم وتسييسهُ في العالم العربي بالتحديد؟
-الحمد لله الكتاب بخير وهذا ما لمسته هذا العام من خلال زياراتي لمعارض الكتاب في ثلاث مدن عربية مختلفة هي بغداد، ومسقط، والدوحة، شاهدت حرص الزوار على اقتناء الكتب ولهفتهم للتعرف على جديد الإصدارات في بغداد تحديداً كان معرض بغداد الدولي للكتاب يعج بالزوار بشكل ملحوظ، شاهدت الناس يخرجون بشكل يومي من المعرض وهم محملين بالأكياس الثقيلة العامرة بالكتب، رغم أننا قد نتوهم أن صعوبة الحياة والظروف القاهرة التي تعرض لها العراقيون يمكن أن تمنعهم من مواصلة الاهتمام بالقافة والقراءة من ملاحظاتي ايضاً أن الكثير من الأشخاص يدخلون على حساباتي في وسائل التواصل الاجتماعي باحثين عن كتابي ويسألون بحرص ولهفة عن كيفية الحصول عليه رغم أنني أعد مستجدة في عالم الرواية.
•هناك بعض النقاد من ينتقد في عالمنا العربي كثرة الروائيين والشعراء وقلة المفكرين والفلاسفة، مالسبب في ذلك؟
-أعتقد أن هذه الرؤية تستند إلى الواقعية ففي عصرنا الحالي نحتاج لمن يوثق التاريخ، ولمن يمنحنا فسحة ومتنفساً من ضغوط الحياة وقهرها ولسنا بحاجة للفلاسفة كما أن كل النظريات الفلسفية قد أستهلكت ولم يبق ما يمكن أن يفسر فلسفياً.
•رواية رقص على جمر الذاكرة، صدرت مؤخراً، عن أي دار؟ حدثيني قليلاً عنها؟
-رواية رقص على جمر الذاكرة هي العمل الروائي الأول لي، أحاول من خلاله نقل صورة ومشاعر إمرأة مغتربة تائهة بين الحنين للوطن وخشية العودة إليه بعد أن طالته الكثير من مظاهر الفرقة والعنف والدمار المادي والمعنوي، إمرأة تحاول التأقلم مع الأوطان الجديدة والتشبث بذات الوقت بعراقيتها من خلال الارتباط برجل عراقي، غير أن الفشل في تلك الزيجة يعيدها إلى نفس المتاهة، متاهة الانسلاخ عن الوطن والعيش في ذكراه.
•كانت لكِ مؤخراً جولات تواقيع في بلدان كثيرة منها العراق وبالتحديد البصرة الفيحاء؟ كيف كانت زيارتك لها؟
عندما دعيت لمهرجان البصرة للمونودراما كنت سعيدة للغاية وحرصت على أن أعمل جاهدة لترتيب ظروف عملي وإجازاتي للحضور رغم أنني تلقيت الدعوة قبل أيام فقط من بدأ المهرجان، منذ زمن وأنا أتمنى زيارة البصرة لأنني لم أرها من قبل وسمعت عن جمالها وسحرها، لا أخفيك سراً أنني أصبت بخيبة وحزن عندما شاهدت الإهمال الذي تعرضت له المدينة خلال الفترة السابقة لكنني سعدت في ذات الوقت بالجهود التي يقوم بها أبناء المدينة ومسؤوليها في محاولة لإنعاشها وإعادة بنائها ثقافيا وفنياً، ولابد أن تركز الجهود على البنى التحتية وحملات التوعية والنظافة وإعادة البناء، لقد مرت أيامي في البصرة كالحلم حرصت خلالها على تذوق الأطباق البصرية الشهيرة وأشعر بالإمتنان والرضى أنني تعرفت على أهلها الطيبين.
•برأيك هل أصبح التسويق سبب نجاح الكتاب بغض النظر عن محتواه ومؤلفه؟
-نعم التسويق يلعب دوراً كبيراً في انتشار الكتاب حتى لو كان هزيلا وأدعو لفرض رقابة على ما ينشر ، ولا أقصد رقابة على حرية الرأي والفكر ولكن رقابة على جودة الكتبة واللغة، لأن الكتاب الهزيل يفسد الذائقة كما هو الحال مع الأغنية الهابطة والمسرح التهريجي.
•مؤخراً كان لكِ حفل توقيع وتقديم أمسية للشاعر الكبير مأمون النطاح في الأردن، كيف كانت الأمسية؟
-أمسية الشاعر مأمون النطاح كانت رائعة ، وأنا راضية تماماً عن تقديمي للأمسية، وأحرص دوماً على أن أحفظ مادتي وعدم اللجوء إلى الورقة فذلك أوقع بكثير، أنا أختار المناسبات التي أوافق أن أكون عريفة الحفل فيها، وكان من دواعي سروري تقديم أمسية مأمون النطاح لأنه شاعر ملتزم ولديه رسالة هادفة ونبيلة يقدمها من خلال شعره.
•لماذا أختارت أسيل قناة الجزيزة الفضائية؟ وماذا أضافت لكِ؟
-أخترت العمل في قناة الجزيرة لأنني أردت أن أنطلق من المرحلة المحلية إلى المرحلة العربية ولأنني أردت أن أتعرف على التجارب الجديدة في الإعلام في حينه، كانت الجزيرة أول قناة فضائية عربية إخبارية، الجزيرة أضافت إلى خبرتي الكثير، تعلمت المهنية والدقة فيها، والعمل إلى جانب إعلاميين من شتى الجنسيات والمشارب فرصة ذهبية لا تقدر بثمن.
•حديثيني عن القادم لكِ على الصعيد الإعلامي والثقافي؟
-على الصعيد الإعلامي لا زلت أمارس عملي في الجزيرة ضمن فريق إعداد برنامج مرآة الصحافة أما على الصعيد الأدبي فقد بدأت للتو في كتابة روايتي الثانية.
•سيكون هناك معرض الكتاب الأول هل ستكون أسيل حاضرة؟
-إذا وجهت لي الدعوة فسأحرص على الحضور بكل تأكيد.
•كلمة أخيرة لكل محبيك؟
-اشعر بفخر كبير وأنا أصل إلى هذه المرحلة التي قطعت فيها شوطا كبيراً في مجال الإعلام وانتقلت الآن إلى مرحلة الكتابة الروائية، كما أنني راضية عن إنجازاتي في مجالات التدريب، فقد كنت أنتظر منذ مدة أن أنقل خبرتي الإعلامية إلى الإعلاميين الشباب وقد حصل ذلك وأجريت دورتين تدريبيتين في المغرب والعراق وإن شاء الله الدورات مستمرة، في ذات الوقت أنا ممتنة لكل كلمة مديح وإعجاب تصلني من المتابعين أو القراء أو من طلبتي وعندما يقال لي إنك مثال يحتذى أو أنك مثال للمرأة العراقية المثقفة الواعية فذلك يحملني مسؤولية أن اثابر لِأبقى عند حسن الظن.
وأخيراً سأعمل جاهدة على تقديم الأفضل لإيصال رسالتي كما أشكرك أستاذ أحمد على هذا الحوار الجميل.

