-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

مصانع الرجال: 22… كتب: أحمد الشيخ علي بقلمه




لو أقمت في الجزائر..
فوق كل نقطة دمٍ، وشِلْوٍ، ودمعة ألمٍ وأملٍ عاماً لما كفتك الحياة، إجلالا، وتأمُّلاً واعتبارا..
لا أعذرني، ولا ألتمس للوقت..
كيف..؟!
سألتني عدد رمل كل شواطئ التًطلُّع، لماذا لا تطاوعنا اللحظة في أماكن تزاحمت على متنها أقدام الملائكة،لتتيح لنا اقتناص قبضة من أثر كل رسول؟!
كل مكان صارع الحقُّ فيه باطلاً صرعه أو نصرع، يستحق ألف حياة.

ليس آخراً هنا..

وليس وداعاً من هنا،
إنما هو الوعد، بألا تغمض عيْن عرفانٍ عنك يا مُعلمة الحياة..
كيف الحياة..

يا جزائر!

لقاؤنا المِسْكُ، يبدأ بسيدة تنحني ليُتْمها..
هامات الأسياد!

مع:

جميلة بوحريد
هي مجاهدة جزائرية من أكبر المناضلات اللائي ساهمن بشكل مباشر في الثورة الجزائرية على الاستعمار الفرنسي .
 في منتصف القرن الماضي , ولدت سنة 1935 في حي القصبة، الجزائر العاصمة
حياتها
ولدت جميلة من أب جزائري مثقف وأم تونسية من مدينة صفاقس وكانت البنت الوحيدة بين أفراد أسرتها فقد أنجبت والدتها 7 شبان، كان لوالدتها التاثير الأكبر في حبها للوطن فقد كانت أول من زرع فيها حب الوطن وذكرتها بأنها جزائرية لا فرنسية رغم سنها الصغيرة آن ذاك واصلت جميلة تعليمها المدرسي ومن ثم التحقت بمعهد للخياطة والتفصيل فقد كانت تهوى تصميم الأزياء. وكانت بارعة في ركوب الخيل إلى أن اندلعت الثورة الجزائرية عام 1954حيث انضمت إلى جبهة التحرير الوطني الجزائرية للنضال ضد الاحتلال الفرنسي وهي في العشرين من عمرها ثم التحقت بصفوف الفدائيين وكانت أول المتطوعات لزرع القنابل في طريق الاستعمار الفرنسي، ونظراً لبطولاتها أصبحت المطاردة رقم 1. تم القبض عليها عام 1957عندما سقطت على الأرض تنزف دماً بعد إصابتها برصاصة في الكتف وألقي القبض عليها وبدأت رحلتها القاسية من التعذيب وجملتها الشهيرة التي قالتها آنذاك” (أعرف أنكم سوف تحكمون علي بالإعدام لكن لا تنسوا إنكم بقتلي تغتالون تقاليد الحرية في بلدكم ولكنكم لن تمنعوا الجزائر من أن تصبح حرة مستقلة“). بعد 3 سنوات من السجن تم ترحيلها إلى فرنسا وقضت هناك مدة ثلاث سنوات ليطلق سراحها مع بقية الزملاء عام 1962.
قصة نضالها ضد الاستعمار
كان الطلاب الجزائريون يرددون في طابور الصباح فرنسا أُمُنا لكنها كانت تصرخ وتقول: (الجزائر أًمُنا)، فأخرجها ناظر المدرسة الفرنسي من طابور الصباح وعاقبها عقاباً شديداً لكنها لم تتراجع وفي هذه اللحظات ولدت لديها الميول النضالية. إنضمت بعد ذلك الي جبهة التحرير الجزائرية للنضال ضد الاستعمار الفرنسي ونتيجة لبطولاتها أصبحت الأولى على قائمة المطاردين حتى أصيبت برصاصة عام 1957وألقي القبض عليها.
من داخل المستشفى بدأ الفرنسيون بتعذيب المناضلة، وتعرضت للصعق الكهربائي لمدة ثلاثة أيام كي تعترف على زملائها، لكنها تحملت هذا التعذيب، وكانت تغيب عن الوعي وحين تفيق تقول ( الجزائر أُمُنا). حين فشل المعذِّبون في انتزاع أي اعتراف منها، تقررت محاكمتها صورياً وصدر بحقها حكماً بالإعدام عام 1957، وتحدد يوم 7 مارس1958 لتنفيذ الحكم، لكن العالم كله ثار واجتمعت لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بعد أن تلقت الملايين من برقيات الاستنكار من كل أنحاء العالم. تأجل تنفيذ الحكم، ثم عُدّل إلى السجن مدى الحياة، وبعد تحرير الجزائر، خرجت جميلة بوحيرد من السجن، وتزوجت محاميها الفرنسي.

حسيبة بن بوعلي
من مواليد جانفي 1938، بمدينة الشلف، نشأت في عائلة ميسورة الحال، زاولت تعليمها الإبتدائي بمسقط رأسها. وبعد إنتقال عائلتها إلى العاصمة سنة 1948 واصلت تعليمها هناك، وإنضمت إلى ثانوية عمر راسم (حاليا)، وإمتازت بذكائها الحاد، ومن خلال رحلاتها داخل الوطن ضمن صفوف الكشافة الجزائرية اطلعت على أوضاع الشعب السيئة.
مع مطلع سنة 1955 إنضمت إلى صفوف الثورة التحريرية وهي في سنّ السابعة عشر كمساعدة إجتماعية، ولكن نشاطها الفعال برز سنة 1956 حين أصبحت عنصرا نشيطا في فوج الفدائيين المكلفين بصنع ونقل القنابل. وأستغلت وظيفتها بمستشفى مصطفى باشا للحصول على مواد كيمياوية تساعد في صنع المتفجرات، وكان لها– رفقة زملائها- دور كبير في إشعال فتيل معركة الجزائر خاصة بعد إلتحاقها نهائيا بالمجاهدين بحي القصبة ومغادرتها البيت العائلي نهائيا في أكتوبر 1956 بعد إكتشاف أمرها.واصلت نضالها بتفان إلى أن تم التعرف على مكان إختفائها من طرف قوات العدو التي حاصرت المكان، وأمام رفض حسيبة وزملائها تسليم أنفسهم، قام الجيش بنسف المبنى بمن فيه وذلك يوم 08 أكتوبر 1957

آسيا جبار:
أديبة جزائرية واسمها الحقيقي فاطمة الزهراء إيمالاين ، ولدت في الثلاثين من حزيران عام 1936 في شرشال غرب الجزائر العاصمة، حيث تلقت دراستها الأولى في المدرسة القرآنية في المدينة قبل أن تلتحق بالمدرسة الابتدائية الفرنسية في مدينة موزايا ثم البليدة فالجزائر العاصمة. شجعها والدها الذي تعرّف به بأنه «رجل يؤمن بالحداثة والانفتاح والحرية». تابعت دراستها في فرنسا حيث شاركت في إضرابات الطلبة الجزائريين المساندين للثورة الجزائرية ولاستقلال الجزائر. خاضت الكتابة الأدبية والمسرحية والإخراج السينمائي بنجاح، فنشرت أول أعمالها الروائية وكانت بعنوان «العطش» (1953) ولم تتجاوز العشرين من العمر، ثم رواية «نافذة الصبر» (1957). بعد استقلال الجزائر توزعت جبار بين تدريس مادة التاريخ في جامعة الجزائر العاصمة والعمل في جريدة «المجاهد»، مع اهتمامها السينمائي والمسرحي. هاجرت إلى فرنسا عام 1980 حيث بدأت بكتابة رباعيتها الروائية المعروفة، التي تجلى فيها فنها الروائي وفرضها كصوت من أبرز الكتاب الفرنكوفونيين. واختارت شخصيات رواياتها تلك من العالم النسائي فمزجت بين الذاكرة والتاريخ. من رواية «نساء الجزائر» إلى رواية «ظل السلطانة» ثم «الحب والفنتازيا» و «بعيداً عن المدينة». وفي أوج الحرب الأهلية التي هزت الجزائر كتبت عن الموت أعمالاً روائية أخرى منها: «الجزائر البيضاء» و «وهران... لغة ميتة». وبعيداً من مناخات الحرب، بل ومن أجواء الحبّ المتخيّل، كتبت رواية «ليالي ستراسبورغ». وهي لم تكتب هذه الرواية هرباً من وجع الموت الجماعي الذي شهدته الجزائر، وإنما كعلاج نفسي داوت به غربتها وآلامها، بحسب تعبيرها ،كما كانت آسيا جبار أول امرأة جزائرية تنتسب إلى دار المعلمين في باريس عام 1955 م ، وأول أستاذة جامعية في جزائر ما بعد الاستقلال في قسم التاريخ والآداب، وأول كاتبة عربية تفوز عام 2002 بـ جائزة السلام التي تمنحها جمعية الناشرين وأصحاب المكتبات الألمانية، وقبلها الكثير من الجوائز الدولية في إيطاليا، الولايات المتحدة، وبلجيكا، وفي 16 حزيران/يونيو 2005 انتخبت بين أعضاء الأكاديمية الفرنسية لتصبح أول عربية وخامس امرأة تدخل الأكاديمية.

وإن كان لنا أن نستطرد فلا أقل من أن نستهل ذلك بالأديبة العبقرية (أحلام مستغانمي) ذات البصمة الذهبية في عالم الإبداع، وسواها الكثير، ولكن سيكون يوما مّا للحبر المبدع النسوي مكانا في شرايين الذاكرة إن شاء الله.

وهكذا عشنا في واحة الشرف، أحلام يقظة، لا تملؤ صوامعها مناجل ألف  ليلة وليله..
لا أودع أرضاً قتل فيها شريفٌ ليبقى الشرف على قيد الحياة!
بل: إلى لقاء قريب قريب...
متواصل لقاؤنا وتحت كل سماء خبأت نجومها ليفرح المكتشفون بفتح جديد.
بإذن الله.

صياما مقبولاً وإفطاراً شهيّاً، وذنباً مغفوراً بإذن الله.

عن محرر المقال

أيمن قدره دانيال

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية