معذرةً . . معذرةً يابحرُ
إن كُنتُ كثيرًا . . ما آوي إليكَ
فلوجْهِكَ . . أستريح
وعلى موْجكَ . . يرحلُ . يرحلُ همي
أنسامُكَ سرٌ . . وطلسمٌ
يفضُ كُلّ سري .....
جئتُكَ شاكيا فهل يابحرً تُصغي ؟
أم ستنأى بوجهِكَ عني ؟
وموْجُكَ هذا . . يفرُّ مني ؟
لا تتهمني . . أو فاتهمني
فأنتَ شيخٌ وقور
تحفظُ كُل حكايا العصور
تعرفُ تاريخَ من تدبر.. ومن تجبر
حتى من تأله.. لديكَ عنهُ سرُ..!
لا تسلني بأى أرضِِ كان....؟
وأستخفَ أي قوْمِِ ..؟
فليس وجهي خشبيا ... ولا ذاكرتى خؤونا
بل جئتُكَ يابحرُ وكلى شجون
فضحكاتي البريئةُ ..
تُشرقُ . . من خلف أسوار الأنين
وصمتى . . لو تدرى
يُسافر إليَّ.. من بُركانِِ.أُخفيه فى صدرى
حتى احترقت منى الضلوع
فداهمني .. طاعون السكوت
بتُ.أُهادن المساء . بتراتيل انكسار
وعلى رصيف التذكار .
أتهجى أبجدية النهار .. تتوافد أفكار
تنبجسُ أسرار ...........
فأتوضأ بزخم الحُلم القديم
أقرأ . . فاتحة الترحال..
أهيمُ .. فى محراب السنين
عن يميني (الفاروق) على برذونه
يتسنمُ . . مُفتاح اليقين ..
عن شمالي ( طارق) . أشعلَ مراكبهُ
زئيرهُ يُدوى .. ( البحرُ من ورائكم)
فانتشى الأُفق ..
... وجاء الصدى بالفتح المُبين..
يابحرُ . صيْحتُهُ تُزلزلني..
تُنازلني . . فأفرُّ منى ..
(وا معتصماه) . تُلاحقُني..
أتوارى من عاري.. فى (قرطبةَ)
أرتدي.. ثوبَ خجلِِ فضفاض
من فلسطين . . للجولان ...
للشيشان . والأفغان..
حتى بغداد .. آه ِِ يادُرة البلاد . . . !
يُسا ئلُني..(صلاح الدين )
.... عن الأقصى..
فأندحرُ فى الكُوفة والبصرة..
تُنكرني الشوارع .. يُطاردني النخيل
أُهرعُ للنهرين .. يقْتُلني الظمأ ..!!!
يُفزعني الآنين .. ولون الحداد .. !!!
ألوذ بالوهن .. يُسربلنى هوانُ
فأُراني .. مصلوباً
...... على أبواب (رام الله)
مُنحني الرأسِ . . مغشياً بصرى
......... وسمعي موقور
بينما ذاكرتي لا تخون
أتذكرُ .. كم كان صهيلُ الخيلِ
يسبقُ صوْتَ المستغيث.. .!!!
أتذكر خالدا.. أتذكرعُقبة وابن نُصير
أتذكر .. وأتذكرُ.. فتجوس الوجدانَ
قصائدَ .. إن بُحتُ.. يقولون..
مسكونٌ بالمستحيل . . وأنى أهذي..
وأنى أُعدُ تابوتَ موتى . وأني . وأني
أذاك .. لأني
أبحثُ لوطني .عن صباه ..؟!
عن من اغتال أمانيه ..؟
........ واشترى صمت الأباه ..
وباع شمس النهار .. بليلِِ بهيج ؟!!
فهل حقا يا بحرُ .. أنا ممسوسٌ ؟
ومسكونٌ بروح الغياب ........؟!
يابحرُ .. كانت أرضى براح ..
والمُزنُ حيثُ يهمي .. يأتيني بالخراج
كان صوتى . حيث سافر.. له رنين مُهاب
كيف تبدلَ .. وبات طنيناً معيبا..؟!!
تأمل يابحرُ .. حالي ..
.. وترفق .. ترفق بمآلي ..
لا تُعلمنى حكمتُك .. لا تُعلمني صبرُكَ
دُ لني.. ما المصير.....................؟؟
وكيف تتدفقُ بالحياة .. دونما تبرم.. ؟!!
كأمِِ .. رؤوم.. أتُصغى .. يا بحرُ لي ..؟
أم هو حديثُ الوجدِ..
............... يمضغنى.
................... ويلفظنى
.........................فى حانات الجُنون ؟
***********************************
.***************
من ديون ( فضفضه للبحر) طبعة . عام / 2007
ايداع رقم 14153

