الكثير ممن يتابع مقالاتي يسألوني: لماذا الضاد والظاء؟ والجواب هو:
إن (شرعنة) الكثير من الممارسات الحياتية الخاطئة والمرفوضة شرعا وعرفا وذوقا، سواء بالبيت أو بالمؤسسة أو الشارع وانتشارها بسبب الفوضى التي تعصف بنا وببلدنا( والتي جاءت في مقالاتي)؛ تماما كالمشروعية التي أُعطيت لحرفي الضاد و الظاد في كتابتهما، حيث صار من الطبيعي الخلط بينهما كيفما اتفق.
الأخطاء الإملائية للأسف في تزايد مستمر وخاصة مع انتشار مواقع (السوشيل ميديا) كما يتبجح البعض تسميتها، تاركا مفردات لغته تشوه منشوراته وتعليقاته، بل وتقاريره العلمية وكتبه ومقالاته)!!
وبات الأمر مشروعا تماما، ولا فرق بين عالم وجاهل وخطاط وكاتب، صحفي أو إعلامي! والأنكى من كل ذلك هو الأستاذ الجامعي والمعلم والمدرس، صانعي الأجيال، حيث يصعب على البعض التفريق بين الضاد و الظاء، وأخطاءه هذه ستنتقل الى طلابه لامحالة.
الأخطاء هذه، سواء كانت إملائية أو نحوية تدل على أن الجيل أبعد مايكون عن التدقيق فيما يعمل، والكتابة هي جزء من عمله، بل هو جزء من علميته وشخصيته، وليس هناك من يتابعه ويحاسبه أو من يصحح له أخطاءه، لذلك تجده يسبر غوره في الخطأ، إلى أن تصبح مشروعة في نظره ونظر من هم في مستواه وعلميته المتأرجحة.
وإن فكر البعض في البحث عن المفردة الصحيحة في مواقع (الإنترنت) سيجد اختلافا في الأراء بين هذه المواقع والتي تنتشر دون أدنى رقيب، وعليه هنا الرجوع إلى المصادر والكتب الرصينة التي لن ترى الحياة إلا بعد تدقيق وتمحيص ومخاض عسير.
انتشار الاخطاء اللغوية وحتى النحوية نجدها في إعلامنا المكتوب(الجرائد والمجلات وبالخط العريض)! وكذلك في وسائل الاعلام المرئي من خلال شريط الإعلانات أسفل الشاشة؛ واقع مأساوي نعيشه يوميا، وعندما تسأل عن الأسباب ستلمس حقيقة مُرّة: وهي انتفاء الحاجة الى مصحح لغوي باعتبار أن دوره ثانوي !
قبل الفوضى، كانت كافة مراجعنا (التربوية والجامعية والاعلامية بكافة وسائلها، لاتخلو من المدققين اللغويين، بل نجد أن هناك أكثر من مدقق لكل صحيفة مثلا ، كل هذا في سبيل تَتَبع الاخطاء، حيث مراجعة الخبر عبر أكثر من مدقق، لينطلق بلغة عربية سليمة، مُحافظا على معناه وهدفه. وتخريج جيل سالم من العاهات العلمية، الادبية، اللغوية والنحوية .
العراق/ بابل

