أيها السلكُ الجبان ..
ما دهاك؟
لن أهابَ النزفَ..
مِهراقاً و صاب..
شائكٌ أنتَ لعين..
لن أهابَ العاتيات..
إنّهُ الحقُّ استوى
حانَ وقتٌ للقطاف..
حلَّ موسمُهُ و طاب..
إنّ في القلبِ جراحاً داميات..
وهيَ في صمتٍ رهيب
تصرخُ الآهَ بآهٍ..
من ثبات..
تشحذُ من ضعف قوّة
تعطي في الموتِ حياة
أيّها السلكُ الجبان
قفْ.. تذكّرْ ..
إنني من هذهِ الأرضِ نشأْت..
من صميمِ العمقِ..
فيها تترّبْت..
من سلسالِ مائها الكوثر
نقاءً..صفاءً..كبرياءْ
إنّي قدْ شربْت..
ولكَ البُشرى..
بأنّي بعدُ ما ارتويْت..
والدّماااااااء ..
تروي حكايا من فداء..
كالحَيا للأخضرِ زيتوناً وآساً..
وحكا ليَ السنديان ..
ومنه تجَذّرْت..
واستطالَ النبتُ نُضرة
وفخاراً وسموّاً..
أشرقَ الفجرُ الشفيق..
من خلفِ الجبال..
إنني فيها شمخْت
أيها السلكُ اللئيم..
هل تظنُّ أنني أرضاكَ
سدّاَ في طريقي؟
إنّكَ الأوهى..
سرابٌ أنت..
بل محضُ خيال..
وأنا الأقوى..
ولن تثنيني عن أََربي النبيل..
هذا مُحال..
سأفجّرُ فيكَ بركاناً
يثورُ في عروقي..
هذهِ أوطانُنا ..
ترفعُ أرواحاً من حديد..
لا تلين ..لا تلين
ومن العزمِ الهادرِ
موجاً ..وعصفاً..
لا لا..لن تستكين..
سوفَ أمزّقُ الكفنَ السقيم ..
وأحطم توابيتَ من أسىً..
سوفَ أخلقُ نفساً من لُجين ..
تنثُرُ الوردَ بمخمل و جوري..
تفرشُ الدّربَ طيوباً ..رياحين ..
تزأرُ الصوتَ أسوداً ميامين ..
تنسجُ المجدَ ملاحم..
نور ..نار..
تعصرُ العناقيدَ خموراً..
وأهازيجَ فرح...
في الِانتصار..
وبروداً ..في مطارف من حرير.
في دروب العائدين ..
هذه أرضُ الجدود ..
منذ عهدِ الأوّلين ..
..

