-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

ليلة خارج حدود الزمن بعد العودة من الشوف…. كتبت: محمد صوالحة بقلمه


عدنا من الشوف من بيت الدين ، وصلنا الدكوانة ليلاً، الأنوار تتراقص ، الشوارع ما زالت تعلن التحدي والصمود أمام المارة والمركبات، بماذا تهمس الإطارات بإذن الشارع ، هل تشكو من ثقل قدم السائق ؟ أم أنها تروي بعضاً من ذكرياتها؟
ندلف للبيت ، أرغب بالانزواء بغرفتي؛ لتبقى تلك الصور عالقة في ذهني في مخيلتي  ، أبدل ملابسي ، أستلقي على السرير ، أغمض عيني، أستحضر كل تلك المشاهد التي مررنا بها بذهابنا وعودتنا ، أعد الجميلات ، أمسك بتلك الورقة أقف عند كل اسمأستحضره ، أعيد تسميته من جديد ،  أتخيل  شكل  علاقتي  مع  صاحبة الاسم ،  كيف  أشاكسها وأشاغبها،  أبكيها لأمسح  دمعتها . هذي ورود ، وتلك سلمى ، هناك شروق  وليلى ، هذه عبير وتلك أمواج هناك حنان  ومعها لقاء ، أقرب منهن قليلاً  جوليا وكاتي وإيمان
أما ليلى الساحرة ، القصيدة التي عجز القلم عن كتابتها ، ليلى نشوة الخمر وروعة السهر.
  هذه  أخذت   من  لونا لون  العيون ...  وتلك  تحمل  كما  لونا  حمرة  الحياء ...  وتلك  يأأأأأأأأأأأأأأه  من  تلك ..  حمل   ملامح  ثغر  لونا  وسحره  إن  تبسمت .
يا ربي ، هذي ورود كم  هي  مثيرة  وشفافة  ، يا إلهي ما أروع نظراتها وما أجمل الكحل في عينيها ، وتلك التي تلمع بوجه الشمس ابتسامتها  ما يليق بها من الأسماء ؟  ربما الأقرب إليها اسم سهام؛ لأنها قاتلة النظرات ، تلك الآسرة أنشودة الشوف بالتأكيد كانت  تخر لها القلوب، تُسبح لعينيها النبضات .  هذه  الصور  مجتمعة   مع الليل  والبحر  والنجوم    كلهم  يشكلون   بعضا  من   لونا ..  وانا    الباحث  عما  يكمل  لوحة لونا  في  عيني  ... ولا  يكملها ابدأ  الا لونا ...  إن  أشرقت لونا  غاب  الجميع  حتى  انا .
 أما تلك الأرض، تلك المنطقة  فاحتار بوصفها العقل ، غاب أمام جمالها الخيال ، وكان السؤال منذ أن لمحتها عيني يتردد : عن أي سمو تبحث هذه المنطقة وإلى أي المراتب ستصل ؟ أشجارها المنتشرة في كل مكان كفيلق من جيش ، أو كعالم من الغانيات اللائي يغوينك بالبقاء ما الذي يحرسه وماذا ينتظر؟
في غرفتي المزينة بكل ما هو جميل، والتي يطوق رأسها حبل من الأنوار الخفيفة ، تقود للحلم ،تقود للتأمل ، والبحث عن كل جديد ، في غرفتي هذه ، تتبدل الأشياء وتختلف الأحلام ، وكثيراً كثيراً ما يغادر النوم .
صداع خفيف يلم بي ، صداع جميل ؛ لأنه يجبرني على إغماض عيوني ،  فتتداعى الصور ، تتراكض الأفكار ، يدي تمسك بالورقة والقلم أدون ما يراودني من أفكار .

وقفت على النافذة المطلة على الدكوانة ، كل النوافذ أمامي  مشرعة ، النسيم يتلاعب بستائرها فيراودني حفيدي بأفكار مجنونة ويوسوس لي بما يدور خلف تلك الستائر ، يرسم لي الأشكال ، أحدثها تحدثني نتبادل الابتسامات، ووسط هذا المحيط من الخيالات المجنونةوالأفكار الأكثر جنوناً،  والمشاعر الفوضوية التي تتلاعب بكل ما يمر بالبال وتستوقفه ، تعشق حتى النسمات العابرة.
 يُطرق الباب ليوقظني من أحلامي ، تأتي الرائعة البهية   بل الأروع إنجيليا بالقهوة ، تقف على الشرفة ، نتحدث عن الشوف وجمال الشوف ، نراجع تلك الصور التي التقطت، رشفة من القهوة وأخرى ، أبحث عن الصداع فلا أجده ، كيف غادرني هكذا بدون مقدمات ؟ الصداع كما النوم يتركاني وحيداً ويغادران فيغيب معهما الخيال ، وتغيب الأفكار والصور .
تنهض إنجيليا من مكانها وهي تقول محمد عليك النوم مبكراً لأننا غداً سنغادر مبكراً فمشوارنا طويل ،سألتها : إلى أين هذه المرة ؟
فقالت : لمنطقة تشبه الشوف بطبيعتها وفيها مكان بالتأكيد أنت تحبه ، سألتني عن كتب صاحب ذلك المتحف .
 قلت :أين ؟
قالت : إلى متحف جبران وبعده لغابة الأرز.
حاولت النوم  حاولت وحاولت ، وباءت كل محاولاتي بالفشل ، كثيرة هي الأشياء التي تراودني ، أتفقدني ، أجدني بلا روح ، روحي ما زالت عالقة هناك  في الشوف ، أنا الآن جسد بلا قلب أو روح أو خيال ، كل هذه ما زالت عالقة هناك ، على غصن شجرة أو في حضن إحدى الفاتنات .
  تسألني  أم  نجيب:  ما بك  محمد ،  في  الأيام  السابقة  لم  تكن  تسأل  أو تناقش  رحلتك  أو  مشوارك  فقط  الشوف   وجعيتا هما  من  خلقا  فيك  الأسئلة  وهذه   النشوة .
قلت : كانت الأشياء ،  تعيدني للتاريخ الذي يؤلمني ،  ودوما  ما  ينجب  الوجع الصمت أو السكون، نرتشف  القهوة ،  نتبادل  النكات  ،  تصحو  إنجي  لتكتمل  متعة  السهر ، وتضيف  للنكات  جمالاًآخر  بضحكتها  البريئة  والعفوية،  يا الله  ما أجمل  السهر  هنا .
*************
من كتاب  مذكرات  مجنون في  مدن  مجنونة  الصادر  عن  دار  الغاية للنشر والتوزيع

عن محرر المقال

أيمن قدره دانيال

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية