الساعة الخامسة
و العصافير الثرثارة
و هي تتبادل الأخبار،
حول صحفة الماء الكبيرة التي أضعها لأجلها،
عن العابرين و المقيمين و عن القطط الشرسة
لم تقل كلمة واحدة لي
عن قطار حنين يحمل امرأة واحدة
قد يأتي
هذا المساء
ليتوقّف عند محطّة صدري
فتنزل تلك المرأة
لزيارتي
تحمل معها باقة أشواق
و علبة من مكعبّات الحب
فتقبّلني
ثمّ تمضي على عجل...
الساعة الثامنة مساء
لا أحد، هنا، غيري
أعدّ أصابع رجليّ
فربّما إلتهمها طريق جائع
أو ربّما سقطت إحداها حين ضحك حذائي في وجه حذاء بكعب عال!
أفتّش في مناخيري عن فكرة جديدة لحلّ أزمة المرور
أو أيّ ازمة أخرى، ليس مهمّا
و أحاول كتابة نصّ حزين بأبجديّة ساخرة.
ليست مهمّة السّاعة الآن
ربّما هي
أنا إلّا ربع ذاكرة
أو ربّما هي الآن
أنت و نصف الغياب.
يسند رأسه، إلى كتفي، الجدار المتّسخ بعرقي القديم
يتأوّه حاسوبي بسبب وجع في وركه
بينما يغازل كوب الشاي سيجارتي اللّعوب
أمّا المنفضة فمازالت تحاول هضم أعقاب السّجائر و تطالبني بعلبة "كوكا كولا"!
و حدها السّاعة صامتةٌ تماما
فلقد أدركت و منذ أسبوعها الأوّل في بيتنا
أن لا فرق بين ساعة و ساعة إلّا بوضعيّة العقاربْ
الآن،
وشوش لي هاتفي اللّاذكي أنّ موزّع الخدمة يريد مالا!
فيقهقه جيبي
و تشير إصبعي الوسطى بحركة بذيئة
و شيء ما، في رأسي، يثرثر مع نفسه
و يتساءل: ماذا لو كان صاحب هذا الرّأس حلزونا، مثلا
أو كيس قمامة
أو حبل غسيل في بيت جارته الشّابّة؟!!
أحقّا مازلت تقرأ هذا النّص و تنتظر سطرا مفيدا؟!!
شكرا جزيلا لك
و أنا.. أعتذر.
تونس

