اتفق هؤلاء الاقطاب على ثلاث مسائل :
(*) الإيمان بوحدة الوجود وإعلاء شأن الإنسان -
(*) ترسيخ المشاعر الديمقراطية والتى كانت ضربا من الخيال فى تلك الأيام بالأخص فى عالمنا العربى الذى رزخ قرونا فى الجهالة والتخلف -
(*) حبهم للشعر-
متأثرين بمستويات الإرتقاء الشعرى عند الإنكليز والأمريكان مثل شكسبير وملتون فالشعر فى تلك البقاع له القابلية على التعبير فى أدق الأفكار والمشاعر وإن اختفت فى الثنايا ولكونه يمتلك إيقاعا وسحرا غير مسبوقين -
والشعر الذى أحبوه عرف فيما بعد بالشعر النثرى ( هو غير النثر الذى يمتطيه دعاة اليوم ممن يخطئون فى تركيب الجمل وصياغاتها)
ومما يؤسف له كثرة المصفقين والمادحين لهم بلا تمحيص !!
فقد كان فى مستهل القرن العشرين وسيلة وسطى بين الشعر والسرد ولهذا اقتبس وايتمان وجبران مقاطع من التوراة والكتاب المقدس المزدحمان بتوازى الأفكارالنيرة وانثيال الجمل الماوراء أفقية التى اغتنت بالإيحاء والمفارقة والمجاز اللغوى والتى اعتبرت الإنسان غايةً ووسيلةً فضلى -
وانفرد الريحانى فى قصائده النثرية بالأسلوب القراّنى ونهجه القويم بالأخص سوره المكية وكان يبغض الرومانتيكيين وحمل عليهم فى كتابه ( انتم الشعراء) الذى اصدره عام 1933
اتفق ثلاثتهم " رغم الفارق الزمنى " على موسيقى الشعر المنثور واستخدام أكثر التعبيرات غنائيةً وتدفقاً وحدساً ولهذا يعتبر وايتمان أكثر قربا وتأثيراً على جبران من سواه لكون أفكار جبران قد نضجت بين ثقافة الشرق وشطحات الغرب الجريئة -
مما حدا بالمهجريين أمثال رشيد أيوب ووليم كاتسفليس وأمين مشرق التمسك بضوابط جبران اللاهوتية -
وحتى خليل مطران ومي زيادة وهم من الشوام الذين أختاروا مصر مستقرا ساروا على مبدأ جبران وصوفيته الدافئة -
فالمهجريون الشماليون والجنوبيون لم يكونوا شعراء فى بلدهم لبنان إلا قلة نادرة منهم ولكن حبهم لتراثهم العربى المجيد ولوعة الحنين والشوق الجارف للذكريات فجر فيهم هاجس الشعر كالياس ابو شبكة وجورج صيدح وغيرهم كثير-
1\ 4 \2019
- - - - - - - - - -
( الموضوع منشور فى كتابى -- اسماء بحجم المدن 2014 بشكل اوسع --

