-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

القصة وعلاقتها بالمد الحضاري… كتب: وجدان عبد العزيز بقلمه


لاشك بقي معنى الإبداع يدور في رحى المتضادات، ولم يصل الباحثون والفلاسفة الى تحديد كنه الإبداع.. وبقيت قناعة الكاتب المبدع لم تصل الى شواطئ الأمان والإقرار بأن الذي يكتبه شيئا يستحق الإهتمام..لكن قد يتحقق توازن الإنسان المبدع في المجتمع، حينما تتلازم مع وجوده الأبعاد الثلاثة المهمة، ألا وهي : الحرية كي يمارس اختياراته والكرامة الشخصية، التي من خلالها يتمسك بهويته الخاصة ويعيش آفاق الحياة، ثم بعد ذلك الأمل، الذي يوفر له قدرا من الثقة واليقين بأن المنظومة الإجتماعية، التي ينتمي لها تضمن له تحقيق طموحاته.. فإذن الإبداع الحر ينبع من الرغبة الكائنة داخل الإنسان الفرد ذي الموهبة أولا، و في الجماعة التي ترى الحياة صيرورة متجددة في جميع المجالات تطويرا لما هو كائن وإيجاد لما لم يكن، وغرسا دائما لما يجب أن يكون، وبالتالي فإن الإبداع الحقيقي إيجاد لعوالم جديدة بدلا لما هو كائن، وهنا يكون بديلا يناقض الواقع بكل ما فيه من مفارقات وتناقضات ونمطية تحاول البقاء على الرداءة والقبح… فالإبداع الصادق ذاته ثورة حرة.. ثورة تحرريه والمبدع الحر صانع هذه الثورة، وانطلاقاً مما سبق فإنه لا بد لنا من تحديد مقومات العملية الإبداعية في العمل "الأدبي"، ونأخذ مثلا القصة وبما أن محور الفن والادب هوالحرية..لذا نحن نحاول التخفيف من نمطية التعريف للقصة، كي يجاري هذا الفن ويمنحه طابعاً مرناً يمكن من خلاله اكتساب القناعة، بينما نقيّد أي فن بتعريفات محددة وقوالب ضيّقة مهما بدت لنا واسعة وشاملة، فإن ذلك إنما يكون في إطار الحبس والتقييد، وبهذا فإننا لا يمكن أن نتخيّل فناناً حراً طالما أنه محاط بسلسلة من التعريفات، التي تقيّد عمله الإبداعي، وإني شخصيا لازلت في موقف مضاد لتحديد الحرية الابداعية من خلال وضع إطار تعريفي لهذا الجنس أو ذاك، والسبب أن القصة، رغم انها ظلت لحقب طويلة تُحصر فنيتها بدوارنها حول محور واحد، هو في الحقيقة سبب تداعي القاص، وكأن الدور الأساسي للقاص، يكمن في سرد متواليات وقائعية والبلوغ بالحدث إلى عقدة، ومن ثم إفراج هذه العقد أو حلها، ومن ثم جر المتلقي، ليكون في حالة ترقب وبحث مستمرين للعقدة..وفي كثير من الأحيان إلى محاولات التخمين للحلول أوالتكهّن بالنهايات، ولكن بمرور الوقت وانفتاح الأجناس الأدبية على بعضها، جعلت القاص أوالسارد يمتلك القدرة على الخروج من هذه الأطر، ومن ثم محاولة رسم معالم انفتاح، ظهر بنماذج إبداعية..ثم تطور السرد وتشعب بين القصة الطويلة والرواية والقصة القصيرة جدا، وغادر منطقة التعريف اعلاه وهشم الوحدات الأرسطية، وانفتح باستيعاب إرهاصات الحياة والتطور وتسارع الزمن، حتى جاءت القصة القصيرة جدا كمثال، كي تكون ملائمة بقراءتها مع فنجان قهوة أوفي مركبة تقطع مسافة بين البيت ومقر العمل، وحملت الكثير من المعاني المسكوت عنها..

عن محرر المقال

أيمن قدره دانيال

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية