-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

محمد الزهراوي.. يكتب: الْحَمامَة



 إلى قانا حتّى..
 لا ننسى !

 تزورُني الْحَمامَةُ..
 وَفي النّوْم تَحْتلّ عيْنيّ.
 ما زال حُبّي لَها مَطَراً
 وَبِالْقارِ طَلَوْا..
 نَهْدَها الْمُحْتَشِمَ.
 بَيْني وبَيْنها..
 آلافُ الْجنازِرِ آلاف
 الفَراشاتِ الْمُمزّقةِ..
 نوافيرُ دَمٍ وحَناجِرُ
 مَلْغومَةٌ بالسّلاسِلِ
 وَالأحْجار..
 كَعَويل ريحٍ بُحَّ
 صُراخُها الطّفْلُ
 في غُرْبةٍ..
 لِعِطْرِها في
 حَياتي الأسْبَقِيّةُ.
 أنا قانا تَهُزّني ..
 أجْراسُ قانا وَهِيَ
 في الْمَوانئِ.
 أنا مَنْ أنا يا تُرى
 في الوُجودِ وَفي
 مُدُنِ الْمِلْحِ مِنْ
 لَحْمِ قاقنا ؟!
 أنا ظفائِرُها الْمَحْروقةُ.
 كُلّنا مَعْنِيّونَ..
 كان ثَمَةَ أطْفالٌ
 لَنا في الْغارَةِ.
 هذِه الْمومِسُ
 الْخَفِرَةُ لا تَكِلُ
 جَسَدها العَسْكرِيّينَ
 فالْحِقدُ كانَ أظرى
 وَإلَى الآن..
 يَفوحُ شُواؤُها
 الْمَعْجونُ في جِراحي!
 هذه قَصيدَتي الْمُحَطّمةُ.
 إلى اَلآن أرى
 في حَقْوِها بَعضَ
 كِبْرِياءٍ تَحْتَ
 ضوْءِ القَنابِلِ.
 رغْمَ هُزالِ
 الجِذْعِ دَمُها سَرْبَلَ
 بالأحْمر الْحُقولَ.
 حتّى لا تَطيرَ
 الْحمامَةُ حَدَثَ
 هذا بِمُواطَأةِ تِمْثالِ
 الْحُرّيةِ وتَحْتَ أعْيُنِ
 الْجرْنيكا الّتي..
 كانَت هُناكَ مُعَلّقةً.
 كثيراً ما خَذَلْنا..
 مرْمَرَها الأعْزلَ.
 وَلأِنّها الأنْقى حتّى
 اللّهُ اقْتَرَفَ مَعَها في
 الْجَحيمِ الْخَطيئةَ.
 كَمْ هُوَ حَزينٌ في
 القصَبِ ..
 وَطَنُها الْمَنْزوفُ.
 كَم هوَ حارٌّ..
 هذا الْمَشْهَدُ مِنْ
 (عناقيدِ الغَضبِ)
 الْحامِضِ في ..
 قانا تَحْت نَحيبِ
 الصّوامِع وَالأجْراس.
 مِن هذهِ الكُوَةِ
 أُطِلُّ عَلى قانا..
 فيُبْهِرُني الكُحْل.
 مِن هُنا أجوسُ
 ألَقَها الرّحْبَ.
 وَتِلْكَ يَدُها أسْفلَ
 الْجيدِ تتَلَمّسُ عَقيقَها
 الْمَوْصوفَ في
 أسْواقِ تونِسَ .
 عَزَلوها بالسّنْطِ عَنّي
 أرْهقَني الوَميضُ ..
 تَرْتَدي شالَ حَريرٍ
 مُخَرّماً مِن سورِيّةَ.
 وَكأيِّلَةِ الْخَلاءِ..
 تبْزغُ في فَراغٍ.
 ها هِي تُولَد في
 بَرِّيَّةِ روحي كَشَمْس.
 امْتَدحَتْ كُلُّ الفُنونِ
 وَقْفتَها الشُّجاعَةَ.
 إنّه لَفَخارٌ لِي أنْ
 أتَقَصّى زُمُرُّدَها
 الأصيلَ كَمَغيبٍ.
 قانا هذهِ مَرْثاتُنا في
 العَواصِمِ بِعِدّةِ لُغاتٍ.
 لَها في كُلّ المحَطّاتِ
 وَجْهُ بِينيلوب.
 وَبعَيْنَيْ زَرْقاء تُطِلُّ
 نَهاراً كَمَنارَةٍ..
 تَرى ما توعَدونَ ؟

  أبو نوفل

عن محرر المقال

أيمن قدره دانيال

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية