كلما أردت دفع أجرة سائق المركبة التي تقلني الى مكان عملي، تضيع مني بضع ثواني سُدىً، لحين العثور على أقل نقد كافٍ من بين محتويات حقيبتي المبعثرة! وثوانٍ آخرى للبحث عن نظارتي الطبية لغرض استغلال وقتي في المطالعة لحين الوصول الى مكان عملي..أما رنة هاتفي الجوال: ستنفد قبل أن أعثر عليه! وسأعتذر فورا إن أراد أحدا استعارة قلما!! لأنني بالكاد سأعثر عليه بين مبعثرات حقيبتي هذه!
بعضهن يرتّبن حقائبهن بدقة،فيشعرنني أكثر بفوضويتي؛ وستتفاقم الفوضى أضعاف إن توسع المكان؛ وسيكون هناك هدر أكثر بالوقت والجهد. ولكننا في كلتا الحالتين سنحصل على مانريد مع فارق دقائق من الوقت..فالتنظيم ممارسة مهمة توفر لنا مزيداً من الوقت والجهد؛
حتى وأنا أكتب مقالاتي، والتي قد تثير إعجاب الكثير، فإني أبدأها بأفكار مبعثرة هنا وهناك، وجملا متناثرة، ومفردات متناقضة، وتبقى على هذا الحال أياما، لحين قلقي من نفاد وقت النشر، وحتى أبدأ بمقال آخر أكثر أهمية؛ هذه الفوضى قد تكون هي سر نجاحي في كثير من الأحيان، لأنني أكره الروتين، والفوضى هذه تُحطم مفاصله.
أتوق إلى إنجاز الأعمال الموكلة إلي(كعاملة او وربة بيت مثلا أو زوجة وأم) دفعة واحدة، وبطريقة عشوائية، أو أنني أعمل وفقاً لنظام (التوازي لا التوالي) بمعنى أنني أبدأ بها جميعا وليس بالتتابع، قد يحدث حينها تقاطع بالجهد والوقت، وقد تتعقد الأمور، ولكنها بالنهاية ستُشعرني بالمتعة عند إنجازها دفعة واحدة وألمس نتائجها الإيجابية، كما أن بطريقتي هذه سأستغل وقتي أيما استغلال، وقد يكون هذا على حساب راحتي الجسدية، ولكنه يحقق لي متعة معنوية و نفسية لاحدود لها، وعليه فالملل يخلو منه قاموس حياتي.
الفوضوية عندي لاتعني القذارة او الإهمال مطلقاً، بل تعني أنني اقوم بمهامي بطريقة خاصة لاتخلو من عنصر التشويق و الإبداع، كما تعني قابلية لاحدود لها في التفوق مهما تعددت المهام والمسؤوليات وتشابكت مع بعضها، وعليَّ انجازها بمفردي، باعتباري دكتاتوربة بالعمل، ولا أثق بأحد !!
وكوني من مواليد برج الدلو، وامرأة الدلو مليئة بالمتناقضات، ولكن لها قدرة التفوق بها جميعها..فهي كعاملة في دائرتها تكون مبدعة، لا تعرف الكلل ولا الملل.. وكامرأة رقيقة وودودة وطيبة، وعند الحق غاضبة، ثائرة ..وزوجة خدومة ووفية، وهي أُم تحب أولادها لحد الوجع !!
الفوضوي يكون معافى من الوسواس القهري الذي يعاني منه الكثير، فتجده يجازف ويغامر من دون خوف أو وجل .لذلك تجد الحلول دائما بين يديه لجميع مشاكله من دون الحاجة لأي إنهيار؛ كما أنه قادر على الخروج من ورطته وأزمته بكل بساطة، مشكلته فقط هو أنه قد يتأخر عن انجاز المهام في وقتها، ولكنه في النهاية سينجز ويتفوق!
والوسواس القهري هو اضطراب نفسي يشعر فيه الشخص المصاب أنّ فكرة معيّنة تلازمه دائماً وكما يُقال(يوسوس او يوهس) وهذه الحالة تقف حجر عثرة دون النجاح في اكثر الاحيان.
مسك الختام :
كوني امرأة ..قد تحملتُ الكثير من المسؤوليات الجسيمة، المعنوية منها والمادية وعند اصعب الظروف، ولا زلت أحمل ما لم يستطعه الكثير من الرجال! لكني أستشعر العظمة اكثر ..فيكفيني أنني أنثى !
العراق/بابل

