-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

فاتن الصراف… في دائرة الضوء لقاء وحوار الأستاذ: أحمد السالم


حواري مَعَ المعمارية والكاتبة المميزة(فاتن الصرّاف) في صحيفة النهارالورقية



فاتن الصراف معمارية وكاتبة عراقية أبدعت بحرفية في تصميم العديد من المشاريع المهمة من ما جعلها تتصدر المشهد العمراني بكل ثقة، رغم موهبتها في الكتابة مُنذُ الصِغر إلا أنها لم يصدر لها كتاب إلا قبل سنوات قليلة لتدخل عالم الأدب من أوسع أبوابه بكتاب السيرة الذاتية(شجرة البمبر) جنوبية فارقت مدينتها رغماً عنها أحتمت بشجرة تسمى البمبر ظلت وفية لها رغم فراقها الطويل، من مواليد البصرة عام(١٩٦٦) تخرجت من كلية الهندسة قسم العمارة عام(١٩٨٩) واشتغلت في حقل الهندسة المعمارية والمقاولات حتى عام (١٩٩٨) تقيم في دبي منذ(٢٠) عاماً وتدير حالياً شركتها المتخصصة بمشاريع التصميم والتنفيذ الداخلي بالإضافة إلى عملها في مجال الكتابة، متزوجة من المهندس زهير عيسى ولهما أبنتان توأمان(تالا و تينا) وللتعرف عليها أكثر أجرينا هذا الحوار معها.

•متى كانت البداية نحو عالم الأدب والكتابة، ومن كانَ الداعم الأول لكِ؟
-أنا أكتب مُذ كنت في سن الخامسة عشر، وأذكر أن مجلة ألف باء في بغداد نشرت لي قصة قصيرة في حينها. لكني لم أهتم بعدها بنشر  ما أكتب إلّا قبل نحو ثلاث سنوات حين جمعت بعض يومياتي التي كنت أدونها في دفاتر كثيرة وقررت أن أنشرها في سردية شخصية معزّزة بالصور في كتاب حمل عنوان (شجرة البمبر)، كما صدر لي قبل أشهر  رواية بعنوان (كوخ العم نجم). حالياً أعكف على كتابة رواية جديدة بدأت بها قبل حوالي العام وأتمنى أن أنجزها في مطلع العام المقبل.
أما بخصوص الدعم الذي تلقيته، أستطيع القول ان زوجي وأبنتيّ قدّموا لي الدعم بشكل كبير لأنهم تحمّلوا انشغالي أثناء الكتابة الذي أضاف عبئاً إضافياً عليهم كوني في الأساس امرأة عاملة أغيب عن المنزل خلال ساعات النهار لأدير عملي في الشركة والمشاريع التي أنفذها. لكني عندما قررت المواظبة على الكتابة والنشر كنت اتفرغ لهذا العمل خلال ساعات المساء وأثناء العطل الأسبوعية بالإضافة إلى ما يصاحب عملية الكتابة من تقلبات مزاجية ما شكّل عبئاً على عائلتي، لكنهم تفهّموا ذلك ومدى حاجتي للوحدة والتركيز ولولاهم لما تمكّنت من التأليف والنشر والإستمرار في هذا العمل الذي أحب.

•حدثينا قليلاً عن كتابيكِ و عن أي دار صدرتا؟
-(شجرة البمبر) صدرت عن دار الحكمة/ لندن وهي سردية شخصية تتحدث عن حياتي والمحطات المهمة فيها وتأثير الظروف التي مرّ بها جيلنا على قراراتنا وتوجهاتنا في الدراسة والعمل وغير ذلك، تلك القرارات التي قد نختارها بإرادتنا أو تُفرض علينا ومدى انعكاس ذلك علينا في رحلة البحث عن الذات من أجل تحقيق طموحاتنا.
أما (كوخ العم نجم) فهو رواية تدور أحداثها بين العراق و هولندا، تسلط الضوء على تأثير الحروب والسجن والغربة على الإنسان العراقي وتكشف مكامن الخير والشر في النفس البشرية. تُصوّر الرواية أيضاً العلاقة الإفتراضية التي يقيمها (العم نجم) مع الفنان الهولندي فينسينت فان كوخ والتي تنتهي نهاية غير محسوبة. صدرت الرواية في بيروت عن الدار العربية للعلوم- ناشرون.

•ماذا تعني الهندسة المعمارية لفاتن الصراف؟
-العمارة تعني بالنسبة لي فسحة الأمل والخيال التي ألجأ إليها حين يحاصرني الواقع بهمومه ومنغصاته. هي الحلم الأول والنجاح الأول والإحساس بالجمال الذي نما في داخلي وجعلني أرى وأشعر بالتفاصيل الجميلة حتى وسط مشاهد القبح والخراب. العمارة تمنحني بطريقة ما كلّ ما افتقده وأحلم به وتجعل مني إنسان أفضل. أما كمهنة، فهي مهنة شاقة للغاية لكني أعشقها بكل تفاصيلها.

•كيف ترى فاتن الكتاب العراقي في الوقت الحالي؟
-بإستطاعتي القول أن الكتاب العراقي أصبح أكثر انتشاراً ووصل إلى العالم العربي وحتى العالمية بعد أن عانى الكتّاب ما عانوه من تهميش ورقابة على نتاجاتهم لعقود طويلة تسبب في عزلة طويلة الأمد عن العالم الخارجي وحتى الداخلي. كما أن العراقيين يقرأون بنهم خاصة مع عدم وجود أيّ رقابة على نشر الكتب و توزيعها وهذا الأمر جيد ويبعث على الأمل. لا يخلو الأمر من بعض النتاجات التي قد تفتقر للأصالة لكنها في نهاية الأمر لا تؤثر بشكل كبير على المسيرة الثقافية التي أراها تسير بالإتجاه الصحيح.

•نلاحظ أن الدول الأوربية تُشجع أي محاولة لطباعة كتاب على العكس من دور النشر العراقية، مارأيكِ؟
-لا أعتقد أنّ هذا الأمر صحيح، في كل بلد توجد محددات و ربما معوقات في حقل النشر والطباعة والتوزيع. أنا أعتقد أنّ دور النشر عموماً تتحمل مسؤولية كبيرة في اتخاذ قرار النشر من عدمه. بعض الدور(للأسف) لا تقوم بتقييم الكتاب على أساس محتواه، بل قد يتم النظر لاسم الكاتب وشهرته أو ربما لاعتبارات أخرى غير مهنية. أعتقد أنّ دور النشر لا ينبغي أن تسمح بنشر  كتب غير ذات قيمة أدبية وفنية احتراماً لمهنيتها واسمها، كما أنه يجب النظر للكتاب كمنجز أدبي بغض النظر عن اسم الكاتب أو جنسه أو عمره. يبقى الأمر في النهاية منوطاً بهذه المعادلة والموازنة بين احترام الدار لمهنيتها واحترام الكاتب لنفسه ومنجزه الإبداعي والتي تُترجم بعقد موثّق تُحترم بموجبه الحقوق والواجبات لكلا الطرفين وتصب بدورها في مصلحة المتلقّي كما تساهم في إثراء المشهد الثقافي عموماً.

•مؤخراً كانت لديك زيارة للبصرة بعد غياب(٣٠) عاماً، كيف كانت الزيارة؟
-زيارتي إلى البصرة جاءت بعد غياب طويل وتردّد كبير، وأنا أعتب على بعض الأصدقاء الذين رسموا لي صورة سلبية للغاية عن واقع البصرة ما جعلني أتردد في اتخاذ القرار في محاولة للإحتفاظ بالصورة الجميلة التي أحملها للبصرة في مخيّلتي. ولكن مع مرور السنين شعرتُ أنني بحاجة للقيام بهذه الخطوة مهما كانت النتائج، ولَم أكن أتوقع ما كان ينتظرني. وجدتُ البصريّون كما عهدتهم رغم كل المصائب التي مرّت عليهم، ما زالت قلوبهم تحمل الطيبة والنقاء وما زالت البصرة جميلة على الرغم من تردّي واقع الخدمات فيها. زرتُ المعقل وبيتي القديم الذي لم يتغيّر فيه شيء رغم أنّ كل بيوت الجيران وشوارع المعقل قد تغيرت ولَم تعد كما كانت. عندما سألني الأصدقاء عن مشاعري حين رأيت البصرة بعد هذا الغياب، قلتُ لهم أني أحسست وكأنني كنت طيلة أعوام غربتي أشعر بغصّة تكاد تخنقني ولم أتمكن من التنفس بشكل طبيعي إلّا عندما رأيتُ البصرة واستنشقتُ هواء شطّها من جديد.

•أقيم لكِ حفل توقيع لكتابيكِ وأحتفاء في قصر الثقافة والفنون في البصرة بحضور الكبير (محمد خضير) مع شخصيات أدبية أخرى. كيف رأيتِ الإحتفاء بك؟
-في الحقيقة لم أتوقّع هذه الحفاوة وحضور هذا العدد الكبير من الكتّاب والنقّاد والقراء الذين غمروني باهتمامهم وأشادوا بالجهد الذي قدمته في الكتابين. قدّم الأستاذ د. لؤي حمزة عباس والمعمار د. أسعد الأسدي خلال الجلسة ورقتين نقديتين عن (شجرة البمبر) كما قدّمت الكاتبة منتهى عمران ورقة نقدية عن(كوخ العم نجم)، تبع ذلك مداخلات هامة من الأستاذ الكبير محمد خضير وبعض الكتّاب والقراء. كانت أمسية رائعة وكان حفل التوقيع الذي تَبع الأمسية مميزاً أيضاً. كما تم تنظيم جلسة أخرى في مركز دراسات البصرة والخليج العربي بجامعة البصرة قدمت خلالها الأستاذة د. إشراق سامي ورقة نقدية عن (شجرة البمبر) وحلقة نقاشية عن الكتاب ترأسها الأستاذ د. صباح عبد الرضا رئيس قسم الدراسات اللغوية والأدبية في المركز.
هذه الأصداء تركت في نفسي شعوراً بالرضا والإمتنان للبصرة وأهلها، كما أنها حمّلتني مسؤولية أن أكون على قدر هذه الثقة في الأعمال التي سأقدمها مستقبلاً.

•هل الجوائز كالبوكر وغيرها هي مقياس لنجاح الكاتب؟
-ليس بالضرورة، لا ننكر أنّ الجوائز الأدبية تسهم في انتشار الكتاب ووضع الكاتب في مرتبة متقدمة في المشهد الثقافي، لكنها أيضاً تضعه في مسؤولية كبيرة أمام نفسه وأمام القرّاء لأنه يصبح في دائرة الضوء وتغدو كل كتاباته وربما حتى تصرفاته اليومية محسوبة وموضع نقد ومراقبة قد تثقل كاهله. بعض هؤلاء الكتّاب يكونون على قدر هذه المسؤولية ويعملون بجهود مضاعفة كي لايخذلون القرّاء في أعمالهم اللاحقة، ولكن وللأسف الشديد يصيب البعض شيء من الغرور والذي أعتبره شخصياً بداية النهاية لأي كاتب. نرى بعض هؤلاء الكتّاب يتعجّلون في نشر أعمال جديدة محكومين بهذا الغرور أو حتى بإلحاح من الناشر الذي يطمح لتحقيق أعلى المبيعات، وقد يكتفي بعضهم بالعمل الذي حصد الجائزة ويعيش حياة الأضواء والشهرة فينشغل عن تقديم عمل إبداعي جديد. أعتقد ان الجائزة تمثل منعطفاً مهماً في مسيرة الكاتب لكن عليه أن يتعامل معها بشكل طبيعي كي لاتؤثر في نتاجه أو في شخصيته.

•كيف ترى فاتن السرد العراقي على وجه التحديد، وما هي المعايير التي تحدد نجاح الرواية العراقية؟
-هذا سؤال كبير يجب أن يجيب عليه النقّاد المتخصصون، لستُ ناقداً لأقول رأيي في واقع السرد العراقي. لكني كقارئة أستمتع بقراءة الأدب الرصين وهناك الكثير من الكتب لمؤلفين عراقيين قرأتُ لهم من قبل أو خلال السنين الأخيرة تتميز كتاباتهم بلغة سرد رائعة تخلق المتعة من أول صفحة وحتى الصفحة الأخيرة. برأيي أن اللغة وأسلوب السرد، بناء العمل الجيد في شخوصه وأحداثه، الحبكة المتقنة والابتعاد عن التعقيد والتزويق في اللغة، كل ذلك من شأنه أن يجعل من فعل القراءة متعة لاتضاهى وهذه بنظري أهم معايير النجاح لأي منجز أدبي، لأن وظيفة العمل الإبداعي كما أراها هي صناعة الجمال وتحقيق المتعة.

•هل النقد ضروري لنجاح أي كاتب، وكيف ترَى فاتن النقّاد الحاليين وآراءهم حول ما يُكتب؟
-كل كاتب مهما علا شأنه بحاجة إلى النقد ليتمكن من رؤية عمله من وجهات نظر مختلفة تساعده في اكتشاف مواطن القوة والضعف في عمله والتي يمكن أن يستفيد منها في أعماله الجديدة. النقد له أصوله ومعاييره، والنقد البنّاء يركّز في العمل الإبداعي دونما تعرّضٍ لشخص الكاتب. وكما أن مسؤولية الناقد مسؤولية كبيرة، ينبغي على الكاتب أيضاً أن يأخذ الآراء النقدية على محمل الجد. أما ما نراه في الفترة الأخيرة وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي من تجريح أو ربما تطبيل لشخص الكاتب لا لعمله من قبل أشخاص لا يمتّون لحقل النقد بصلة، فلا ينبغي أن تترك هذه الآراء أثراً في المشهد. في نهاية الأمر لا يصح إلّا الصحيح، وتبقى الغلبة دوماً للعمل الإبداعي الجيد والرصين.

•حدثينا عن زيارتك الأخيرة لمعرض بغداد الدولي للكتاب وكيف كانت الأصداء؟
-زرتُ بغداد ومعرض الكتاب في العام الماضي للمرة الأولى بعد غياب عشرين سنة، وهذا العام استلمتُ دعوة كريمة من الجهة المنظمة للمعرض للحضور والمشاركة في فعاليات المعرض الثقافية. كانت الزيارة رائعة وكان معرض الكتاب ناجحاً بكل المقاييس حتى أنه تفوّق برأيي من عدة نواحٍ على بعض المعارض العربية التي أحرص دوماً على حضورها. فبالأضافة إلى التنظيم الجيّد والمساهمة المميّزة لدور النشر العراقية والعربية والعالمية والتي تشارك بعضها للمرة الأولى، كانت الفعاليات الثقافية متنوعة وغنية شارك فيها نخبة من النقّاد والشعراء والكتّاب ومن مختلف الجنسيات. شاركتُ في إحدى الفعاليات الثقافية من خلال ندوة عن مدينة بغداد والمشهد العمراني في الماضي والحاضر وطرح بعض الحلول للإرتقاء بعمارة المدينة وتطويرها، كما كان لي حفل توقيع لروايتي. المعرض لاقى استحسان الجميع وخاصة المشاركين من العرب والأجانب الذين نقلوا صورة جيدة عن الجانب المشرق في بغداد والعراق عموماً، هذا الجانب الذي غيّبه الإعلام العربي والعالمي وتجاهله لعقود طويلة، وأنا أعتبر هذا الأمر بالذات نقلة مهمة في المشهد الثقافي العراقي يساهم في وضعه من جديد في المكانة التي يستحقها. يُحسب هذا النجاح للجهة المنظمة ولكل من شارك وأثرى هذه التظاهرة الثقافية من كتّاب وقرّاء ومشاركين ودور نشر.

•بعيداً عن الأدب حدثيني عن أهم الأعمال المعمارية التي شاركتِ في تصميها داخلياً وخارجياً؟
-على مدى ثلاثين عاماً قمت بتصميم وتنفيذ العديد من المشاريع سواء على مستوى التصميم المعماري والداخلي أو على مستوى التنفيذ كمشاريع مقاولات. منها على سبيل المثال تصميم وتنفيذ بعض الدور السكنية على نهر دجلة ومجمع تسويقي في الكرادة بالإضافة إلى إعادة إعمار مصرف الرافدين في شارع الرشيد، كان ذلك في تسعينيات القرن الماضي من خلال عملي في مكتبي الخاص (مكتب الصرّاف) في بغداد/ المنصور.

عن محرر المقال

أيمن قدره دانيال

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية