أنا من أكــون
و ألرّائعـُـونْ -
مثل النَّديف النّـازف المِهْطالِ
و الشفّــاف
دومـاً يَرحَلـــونْ
صَمْتـاً كَنَجـوى
في الليالي البيضِ عَصْفـاً
كرماد القش
عُمقِ الأرضِ
حزناً ينتهــونْ
في قُطـبَ دستوفسكي
غَـرباً يسلكُـونْ
و مخيّـم الغابات
و السَّـرْوِ المعمَّـدِ من عـواءِ الرِّيـح
دَمعـاً يَعْـرشونْ
ونعـود قَهـرَة الدّروبْ
لا شيء يدعـو للحيــاة
كآبة الوجدان تدمع في العيون
و الرّائعـون يتقاطـرونْ
في كل يوم
دُونَمـا أيّ وداعٍ
يرحلــونْ
نحـوَ الـرَّبابْ
نحوَ جَـدبِ الغَيـمِ
في ظـلّ السَّكينـةِ
يَعــــرُجُونْ
قـاعَ السَّــرابْ -
في غَيبِ مجهُـولٍ
سِـراعــاً
أو خِفــافاً
يختفــُونْ
شهقـات أقمــارٍ
غِضاراً - يأفلُــونْ ..
أفمن أكــونْ ..؟
و الحالمــون
شواطيءَ البحــر المُرَصَِّـعِ
بالبهــارِجِ والجمـوحِ
بياضَ أجنحة النَّـوارسِ
والوَساوسِ
دونَ أرضٍ أو وداع ٍ
ينسلــونْ ..؟!
حتّــامَ يورقُ
في عُيـونِ
مَرافيء الحِــرمانِ
يا وَطني الموشّحِ بالحــداد المُـرِّ
صُبّـارُ الشّجـونْ ..؟!
أنـا من أكـــونْ
والنّاحِتُــون -
شَواهِــدَ الأسماء
من حجــر الجَمـادِ
بخُضرة الأرواح مَوتاً
ينقشــونْ
و يظــلُّ أغـرابَ المتــاهَةِ
يُنْـزَفُــــونْ
وأظــلُّ وَحــدي …
لستُ أدري..
من سيَدري ...؟!
أرقص الخِــذْلانَ
و الهَــذَيانَ
في هـوس الجنــون
يا صمتُ -
قل لي -
من أكــونْ …………………..؟
و ألمَوتُ يزحفُ -
في حُقُـولِ القَمْـحِ
و الزَّيتــونِ
والنَّخــل المُكابـِـرِ
و الظُّــنونْ ..
بم تحلمُــونْ ..؟
ما عـادَ
يُطربنــا الحنيــنْ
بِـرؤى اغْتِناجِ الشَّمسِ
في وَهَـجِ الصَّباح الحُلـوِ
ما ذَبلتْ أَغــاني الياسَمينْ
و سيذبلــونْ
بوحشةِ الحـِرمانِ
و الصَّمتِ الرَّهيبْ
فالكــون في صَخَـبٍ عجـيبْ
يَخضلُّ في خَلَــدِ المَقـابـرِ
و السُّكُـونْ
و أنــا أدورْ
أرتـال غِـربان نَعيـبْ
و تَخــرُّ روحي
مثل عَصفَ السِّـنديانْ
هَجْسي يُفتِّـشُ رعشةَ الأعمــاقِ
في الفلكِ الرَّهيبْ
يالَ الحنـــينْ
وهناك قبــرٌ يشربُ المطــرَ الغَــريبْ
و يلوذُ في وجـلٍ أمـونْ
ليتَ هـذا الأثْـل غابات لنخــلٍ
يحضنُ الأعمـاقَ حيّاَ
وارتعـاشَ السَّكــرةِ الأبعادِ
لحظات المَنـونْ
و السَّـامدونَ الآنَ
دفئـاِ
يرقصون
و الرّائعـون المتعبون
يَتناثَـــرونْ
والرّيحُ تنحبُ في تباريح الشّمـالْ
وحروفنا البلهاءُ تنحتُ
في تقـاويم المُحـالْ
غرباء نمضي من نكون ..؟
و خطا الشُّحُوبِ
ضُحى العيـونْ
غـــاوونَ
في فلكِ المشاعرِ يسبحونْ
يُثرثـِـرونْ
يَتنبَّــؤونْ -
- سيخــرّ آخـر فارسٍ لِلشّعــــرِ
في وادي الجنـونْ
و العاكفـونَ -
بغـُـربةِ الأرواحِ
شوْقاً يرحلــونْ ..
أَ تـــرى يكــونْ ..؟
و بشارع الصَّخبِ المُزَرْكَشِ
أنغـامَ وَجْـدٍ
يعــزفـون
و هنـود صفر يهزجُونْ
مسروقَ بَـدرٍ
يرقصونْ
و بـِذلِّ بَـذْلٍ -
يَشْحَــذونْ
يتأمَّلـون و يبحثــونْ
عُـريَ المحطاتِ
الحَــدائِقِِ
من نُعاسِ الفِكـــرِ
تِيهـاً يَخْـــدَرونْ
وَ كَـــدأْبِنا -
يتناثـــرون
ونعـاسَ سكــرٍ
يحلمــونْ
سنظلُّ نهـزج
عائـــدون
حتّــامَ نبحثُ
في ضجيج
تثــاملِ الأبعـــادِ
عـن دفءِ السُّـكونْ ..؟!

