الشاعر العراقي
عبد الزهرة خالد في ضيافة "مجلة دار العرب " :
للبصرة الفضل بالمحافظة على اللغة العربية من خلال شعرها فهي مدينة حاضنة للأدب العربي برموزها الكبار الذين دونهم التأريخ بماء الذهب
حاوره – قصي الفضلي
ضيفنا شاعر مبدع ، يحمل في روحه الاصالة وعمق الانتماء لمدينته
وما تحمل من التاريخ وعراقة ، ثغر العراق الباسم بلدته جوهرة الخليج البصرة كما يصفها : لن أكون متحيزاً حينما أقول انها الولودة
بالأدباء وتعدد التوجهات والمدارس الأدبية
وعلى مستوى الثقافة يتلاطم موج شط العرب بشتى التيارات من ثقافات متعددة كالسفن المارة
إلى ميناء ( المعقل ) من كل بلدان العالم لتذوق أحلى وأنضج ثمار التمر المحلى بثقافة
عربية أصيلة مغطاة بالطيبة والجمال والمحبة والسلام .. شاعرنا صدرت له الكثير من
الدواوين والمجموعات الشعرية فقد اصدر ( فسائل أصابها الودق /١٩٩٦) و( أوراق
محاصرة ١٩٩٥) و (نواعير تعاشر الضفاف /١٩٩٧ ) و(لمعان… شذرات / ٢٠٠٧ ) و(قفزات فوق
الصخور /١٩٩٤) و (من ذاكرتي / ٢٠٠٨ ) و (ضياءات عراقية في ليالي يمنية /٢٠٠٩ ) و (شتاء
يوقد الحروف /٢٠١٦ ) و ( تناهيد أواخر العمر/٢٠١٦ ) و ( في محراب الوجد يتهجد
القلم/٢٠١٦ ) و (أمواج تلهث وراء
الضفاف/٢٠١٦ ) و ( عصافير موغلة بالأحلام /٢٠١٧ ) و (ثرثرة التراب وقت الغياب/٢٠١٧
) و
(ساعة أغتيال
القمر …/٢٠١٧ ) و (أصداف بلا ظلال… ٢٠١٨ ) و (إلى أن يعود " قيد الطبع "٢٠١٨
) ، ولديه ايضا كتب ومقالات في طريقها الى
الطبع ، وله الكثير من مقالات ومواضيع
منشورة في صحف محلية وعربية ... " دار العرب " ضيفت الشاعر العراقي
القدير والمبدع عبد الزهرة خالد وحاورته لتخرج بالمحصلة التالية :
* بصرة التاريخ والشعر
والنخيل وشط العرب والسياب .. وما أثرها روحيا في متخليك الشعري ..؟
-السؤال يحتاج إلى
مجلد كامل للإجابة عن البصرة وتأريخها وشعرها .... أعتقد أن للبصرة الفضل الكبير بالمحافظة
على اللغة العربية من خلال شعرها فهي مدينة حاضنة للأدب العربي ولرموزها الكبار الذين
دونهم التأريخ بماء الذهب فهي نافست عكاظ الجاهلية عندما نشط بها الشعر إبتداءً من
المربد الأول إلى يومنا هذا البصرة هي التي حفزت الشعر القديم
وأصلحت ما أفسده الزمن
في شعر العرب .
اعتبر نفسي أنا نقطة
صغيرة جداً من بين الكم الهائل الذين سجلهم التأريخ العربي في الأدب العربي ، فأنا
مدين لمدينتي التي جعلت لمخيلتي منبعاً من صدرها وشطها رغم ما أرادوا لها الدمار وتجاوزوا
على اغتيالها وضح النهار بعتاد مالح لا يتحمله حتى الدواب .
* اسَبَغَ لنا أَغوار روحك وقل لمن يكتب الشاعر
عبد الزهرة خالد .؟
-الروح كالشجرة
تنمو في تربة صالحة وهنا أعني روح الأديب بالأعماقِ لا تخلو من المعادن المكنونة
للكاتب فعندما تجعل القلم هو المكتشف والمنقب الوحيد في عالم الأدب والكتابة
فالمعاني تجدها مسطرة في خطوط النص وتجد انعكاسات وانزياحات الكاتب بعينه . أكتب
برمزية مباشرة وغير مباشرة عن الوطن والمرأة التي لها منزلة كبيرة في نصوصي تفكيري
وإلى المستقبل الذي أستقر خلف الأفق البعيد وأنا في هذا العمر عاجز عن مواصلة
الوصول الى ذلك البعيد. فالقصيدة تغور مع
الشاعر في عمق إيحائي يدل الى كهوف الاحساس والانفعالات العاطفية .
*كيف تنظر للحراك
الأدبي والثقافي في مدينة البصرة وبلدكم العراق ، وما هو تقيمك له في المنطقة العربية ؟
*الحراك الأدبي
والثقافي إن كان المقصود في بلدتي ( البصرة ) أعتقد لن أكن متحيزاً حينما أصفها
بأنها الولودة بالأدباء ومن كثرة الأدباء تعددت فيها التوجهات والمدارس الأدبية
وعلى مستوى الثقافة يتلاطم موج شط العرب بشتى التيارات من ثقافات متعددة كالسفن
المارة إلى ميناء ( المعقل ) ليأخذ إلى بلدان العالم أحلى وأنضج ثمار التمر المحلى
بثقافة عربية أصيلة مغطاة بالطيبة والجمال والمحبة والسلام . أما على نطاق الأشمل
في العراق الحراك الادبي والثقافي نستطيع تقسيمه إلى صنفين الصنف الاول السياسي
والعقائدي والصنف الثاني الجماهيري فالأول هو في نطاق محدود وضيق ولا يتعدى حدود
بناية المقرات الحزبية والمنصات الدعائية أما الثاني في حدود عامة الناس الممتثلة
للجماهير فهو في انطلاقة دائما إلى فضاء العالم يحمل شعاع إنسانية المواطن العراقي
يجسد ما يعانيه المرء في حقبة مليئة بالتناقضات والنفاق المجتمعي .
الشق الثاني : من
السؤال على مستوى الوطن العربي ، نظر اًلما تمر به البلدان العربية من عدم
الاستقرار السياسي والأمني أرى أن هناك توحد في الرؤى الحركة الادبية لما تتوحد
فيه من نفس المعاناة والحرمان بعد عزله وتصنيفه عن نظام الحكم والحركات الحزبية
على العكس ما مرّ به المواطن في القرن الماضي كانت الحركة الادبية والثقافية لن
تنفصل عن الحركات التحررية والثورية التي تقودها بعض الاحزاب في الوطن العربي .
لذا تجد الادب في الاحزاب الاشتراكية لها رواج ودور كبير في نهضة وتطور الأمة .
وعليه نؤكد على
فصل الأدب ( الخاص بالشعب ومن الشعب ) والأدب ( الخاص بالأحزاب وشخصيات السلطة
والحكم ) . بالنسبة للتقييم أن الحركة الأدبية في العراق في تطور كبير وواضح وصل
الى درجة يشار لها بالبنان وبرأي الشخصي أعتبر الادب في العراق متقدماً ويصطف مع
الدول الكبيرة في الادب والثقافة .
*كيف تنظر إلى الجدل
الحاصل في الوسط الأدبي حول قصيدة النثر إذ
لا يخفى عليك انها أصبحت جدلية دون الوصول إلى نتائج مأمولة وهي تمضي بقوة لتسيد الساحة الشعرية . ؟
-أبداً لم أسمع يوماً
عن وصول إلى تسوية نتيجة جراء الجدل الحاصل في الوسط الأدبي حول قصيدة النثر . ورأي
الشخصي بالموضوع هو اعتبر ولادة النص النثري أو القصيدة النثرية ضرورية في الساحة الأدبية
ولا ضير في تعدد المدارس والمذاهب في الساحة الشعرية مع كل الاحترام والاعتزاز بموروثنا
الأدبي من الشعر العمودي وله وزنه لا يعادل بكلمات المدح والثناء فكفته ثقيلة ، أما
الشعر الحديث هو النافذة الشفافة إلى أفق صافٍ في عالم الأدب لذا نرى الأدب الأوربي
يتمتع بفضاء كبير وواسع يجعل من تعدد النوعيات يمتع بها الجمهور والمتلقي وطالما الأدب
يحمل رسالة فأعتقد تأثيره في المجتمع يكون واضحاً ومؤثراً خاصة عندما يعاني المجتمع
من ظروف صعبة . أما بشأن التسمية فليكن أية تسمية فالقصيدة النثرية حرة في نظمها وتركيبتها
مع الحفاظ على موسيقية الكلمات وتلوين الصور البديعة لتدهش المتلقي .
*هل يجب علينا أن
نتخذ موقفاً محددا ً من الأدب ( الإيروتيكي
) اذ اخذت هذ ظاهرة ( جسدنة الأدب ) في الاتساع ، ما تعليقك ..؟
- للأدب صوره
وتأويله طالما تختلف الاذواق في الادب والحس الأدبي كذلك نرى لجسدنة الأدب رواجها
في الوقتِ الراهن يعكس ظلاله على الشارع الثقافي ، فهناك أديبات لها مكانة راقية
في الأدب وتشعر بتحررها من القيود الموروثة واعرف شاعرة تكتب بجرأة تامة بتفاصيل
دقيقة في تدوين النص بشكل صوري وكأنك تنظر إلى لوحة ملونة وأعتقد أن الكبت المكنون
في دواخل الفرد هو المسبب الحقيقي في كل الانفعالات.
أنا مع الصور
البديعة التي تفتح أوراق الوردة بحذر لأجل الحفاظ عليها من التشتت والعدم . أما
الإفراط في التجسيد العري يؤدي إلى خدش الأدب طالما أن غالبية مجتمعنا من
المتمسكين بعاداتهم وتقاليدهم لا يمكن بهذه البساطة في الولوج بمثل هذه الصور التي
تحرج الحياء . وهنا الاغراء يكون عادة
بالإبداع وجمالية التصوير والتشبيه تحتم على المتلقي الانفعال الفطري مع ما يقرأ
أو يسمع. لا ننسى أن الأنثى العراقية تختلف مناطقياً حيث الفتاة في الشمال وتختلف
عن الجنوب في جوانب عديدة ومنها الحرية والقيود المجتمعية .
*هل يجب
علينا أن نتخذ موقفاً محددا ً من الأدب ( الإيروتيكي
) اذ اخذت هذ ظاهرة ( جسدنة الأدب ) في الاتساع ، ما تعليقك ..؟
-تقريبا يشبه جواب
السابق ، هناك تجد بعض النصوص لا تفهم ما الغاية والهدف بل مجرد ترتيب بعض الكلمات
للخروج عن النمطية والتجانس بين الصفة والموصوف أو المضاف والمضاف اليه حتى هناك
مبالغة في كلمات التشبيه الخارجة عن التصديق وقبول العقل فيها .
كلّما كان للأدب
جمهور كبير وواسع معنى ذلك للأديب دور فعال في نهوض الحركة الادبية اما إذا انحسر
جمهور النص ويدور حول فئة معينة سيكون محدودية رواجه قصيرة .وقد ترى العجب عما هو
منشور في الصحف الورقية والإلكترونية . وأنا أتفق معك هناك بعض الشعراء المعاصرين
يسعون جادين في خلق نمطية جديدة مألوفة لولا اختلاف وجهات النظر بشأن القصيدة
النثرية التي من الممكن أن تكون هي المنصة الثابتة والحقيقية لخلق جيل جديد من
الادب العربي المعاصر.
*هل اصبح بعض
الشعراء يهبطون بالشعر ولغته لمداهنة واسترضاء الجمهور .؟
-اعتقد أن الجميع
ينظر الى الشعر بنظرة ثاقبة خاصة وأن التواصل الاجتماعي قد أوسع رقعة امتداد الشعر
والثقافة بصورة عامة وبعض الكتاب أنبرى الى نشر ما يعجبه من كتاباته دون الحساب
الى الذوق العام وقبول المتلقي للغته ولشعره ومن الطبيعي المتلقي الواعي والمثقف
يبحث عن شعر وأدب يليق بمستوى ثقافته فلربما نتفق أنا معك في نص ما لكن هناك من
يختلف في تقييمه طبقاً الى درجته العلمية والأدبية .
نعم هناك مستوى
لا يليق بالحركة الادبية المعاصرة خاصة الشباب والشابات إضافة الى السرقات الادبية
المنتشرة بينهم لأجل الشهرة أو غير ذلك . وأعتقد ان المستوى المعيشي الذي يعيشه
بعض الشباب يحتاج إلى القصيدة السريعة وتقتصر عل مفردات سهلة وبسيطة تجعله يتنقل
بجهازه المحمول بين هذا وذاك .نعم هناك بعض الشعراء يهبطون بلغة الشعر الى مستوى
يؤثر على الرقي والازدهار وهذه ظاهرة خطيرة جداً إن لم يتمكن الكاتب والشاعر من
تحصين نفسه .
*برأيك هل اصبح الكتاب في غرفة الانعاش في ظل تواجد الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل المتعددة ؟
-سؤال مهم ويحتاج
الى حلقة نقاشية واسعة ، يعيش أغلب الكتاب في ظروف صعبة مادياً وغيرها من أمور
وتبعاً لمعاناة أغلب المواطنين من جراء السياسات الخاطئة ، جعل تواصل الكاتب دون
المستوى المطلوب خاصة أن أغلب دور النشر تفكر بالربح المادي وكذلك الصحافة
العراقية التي أغلبها مسيسة وتابعة إلى جهات مختلفة ومن هنا دور الاتحادات الفرعية
والرئيسية بات فيه نوع من الخمول ربما لشمولها بنفس العوامل والأسباب من عدم الدعم
وقد تشجع كثير من الادباء في نشر نتاجاتهم عبر التواصل الاجتماعي وأنا احدهم للفيس
بوك له فضل في معرفتي لشخصيات ومنتديات تجعل للكلمة مساحة مفتوحة وأوسع وأعتقد
ستكون مستقبلا للكاتب فضاء كبير في نشر نتاجه .مازال هناك من يبحث عن الكتاب لأجل
إشباع رغبته وثقافته أما على مستوى شبابنا قد تقلّ النسبة .
الكتاب له مكانته
المرموقة لدى المثقفين فهو كالذهب زينة وخزينة ولا اعتقد قد يستغنى عنه أبداً
طالما هو دائما المرجع في الثقافة العامة ولو أن الشباب ( بعضهم ) لا يهوى اقتناء
الكتب .
* طقوس الكتابة
تختلف من شاعر لآخر، فماهي الطقوس التي
تسهم بانهمار حرفك ؟
-النظر والسمع في
مناخ يساعد على تدفق المشاعر التي تحتم على القلم في الارتعاش فوق السطور ، قد
تستفزني موقف في الوطن من خلال مشاهدته أو سماع الخبر ، كذلك حال بالنسبة إلى
الموسيقى أميل إلى سماعها وتذكرني بأيام الشباب الماضية وأحيانا حتى الحلم يكون
عاملا مهما في تحريك المشاعر المحرك الأساسي في حركة القلم . هناك عوامل عديدة
مساعدة للكتابة وقد تختلف من شاعر الى آخر ، كم أمنيتي كبيرة بالجلوس في مقهى أم
كلثوم / شارع الرشيد وأكتب ما أريد كما هو الحال عندي في بعض الأوقات من بين ضجيج
وصخب الأحفاد أكتب نصاً لأن الذهن يؤجج الينابيع في التدفق لرسم لوحة المشاعر .
لكن أحياناً أحتاج الى الهدوء لأجل الاسترسال في الكتابة ، كما هو أنا عليه الآن
احتاج الى هدوء تام في مكتبي لغرض أجابتك استاذي العزيز.
*كيف تجسد المرأة في قصائدك؟ وهل تعد مشاعر الحب
تخدم التوظيف في نصوصك الشعرية ؟
-تجد النص أو
القصيدة الصادقة ذات تأثير مباشر على
المتلقي وتجعله يتفاعل معها بشكل جدي ويجعل مشاعره تتحرك وفق الصور المبنية في
النص ، ويأتي الصدق كما يقال من القلب الى القلب ، لذا المرأة في النص لها مصداقية
كبيرة في تأجيج المشاعر ، إضافة الى أن المرأة هي النور التي توجه أنظار القلم
والشاعر لتسطير الصور الجياشة على لوحة فنية مؤثرة . فالنص الذي يحمل صورة تلك
الحبيبة الأم والأخت والزوجة كفيل ببناء قوة شاعرية لدى الكاتب .بالنسبة لي المرأة
هي الأساس في واقعية النص والقصيدة التي تحمل مشاعر الحب تحلق بنا نحو فضاء واسع
ورحب يجعل للشاعر حرية انتقاء التوصيف والحروف .
* لو لم تكن شاعرا فماذا كنتَ تتمنى أن تكون؟
-منذ الدراسة
الابتدائية كنت أهوى الخط والرسم ولي تجارب كثيرة بها لكن بعد دراسة العروض
والبحور تبدلت هوايتي إن نظم الشعر العمودي ولو في الدراسة الجامعية تركت نظم
العمودي .لغاية الآن اتمنى أن أكون رساماً .
*هل وصلت الى مرافئ
تحقيق الاحلام والتطلعات ، وما هو مشروعك المستقبلي ، كيف تحلم به .؟ وتصبو الى تحقيقه ؟
-طموح الإنسان متواصل
لذا تزحف المرافئ إلى الأبعد كلما أقترب منها
، فلا تتوقف التطلعات أبداً طالما في الكاتب روح ونفس ، ومشروعي لم يتحقق لغاية الآن
بإدارة صحيفة تعنى بالأدب والثقافة العامة ، ما زلت اعتمد على أحد الأصدقاء بالتفرغ
لأجل تنفيذ المشروع .
*حدثنا عن رحلة
التزود بالمعرفة مع دواوين الشعراء والأدباء ؟
-أثناء العطل
الصيفية في مراحل الدراسة المتوسطة والإعدادية والجامعية كانت الاستعارة من
المكتبات المركزية لعدة دواوين لشعراء عرب وقرأت الكثير من شعر محمود درويش وبدر
شاكر السياب ونزار القباني ونازك الملائكة وغيرهم واعتبر ذلك السماد الذي جعل
البنى التحية خصبةً لثقافة أدبية تمتد بشكل عمودي وأفقي . أما في الوقت الحاضر
ولمعاناتي في ضعف البصر أقتصر الاطلاع بشكل سريع عبر التواصل الالكتروني لبعض
كتابات الأدباء والشعراء خاصة العراقيين ولهم حضور مميز أكثر من باقي البلدان العربية
ومن البديهي ستكون هناك تبادل معرفة ومنفعة إضافة الى الحضور في الأمسيات التي
تقيمها بعض المنتديات واتحاد الأدباء.
* بماذا يختم
ضيفنا الكريم حواره معنا ...
-كل الشكر
والامتنان للأستاذ قصي الفضلي على هذه المقابلة التي تحمل أسئلة موضوعية وعملية
مختصة في الحركة الأدبية العراقية والعربية .
أعتذر عن قصر الإجابة لعدم معرفتي سعة ومجال النشر متمنياً لشعرائنا وأدباءنا كل التوفيق والالق
من أجل أدب واع وأصيل .
يسعدني أن أهدي
لكم هذا النص سروري إطلاعكم ورضاكم ..
أُحِبُّكَ أنتَ
——————
أُحِبُ فيكَ
غروركَ واللا مبالاة
واجتنبُ الشطارةَ
معكَ جربتُ طلبَ
الحاجاتِ
تراها بنوعٍ من المساومةِ
بين قيدِ روحي
وحريةِ الفؤاد
كأنكَ تريدُ
المساواةَ بين النسوان
عند تعدد
الأزمانِ والأوطان ،
شاخَ ظهري
وانحنتِ أيامي
اعطيتني عكازاً
بلا كفٍ
لتُكملَ شيخوختي
أنا الحيرانُ
،
ضاعَ دليلي
الوحيدُ باتجاهكَ
بين العيون ،
حبُّكَ رسمَ لي
طرقاتٍ وحارات
تشعبت فيها
سيقاني
عرجاء ، كسيحة ،
طويلة وقصيرة
تزحلقتْ كثيراً
فوق عتادِ الحروبِ ،
المسيرُ الأعمى
يرافقُ أرصفتي
أثناءَ الهدنةِ
وأعوامَ السلامِ
على تضاريسِ
الجفافِ .
يا لبُعدَ خطواتي
… وبُعدكَ عن لهاثي ،
عطشتُ ورسمتَ على وجهِي فمّكَ الراوي
انطوت سجادةُ
زمني في حقيبةِ تأريخكَ
كأنني المذابُ في
هذا العصرِ الذي سجّلهُ المسطرون ،
أنتَ كالمحارةِ
تخرجُ تارةً لرمالِ الشاطئ
وتارةً تختفي
وراءَ الذي يثيرُ الشبهات ،
تبقى أنتَ
المكنونُ في الأحقابِ ،
تسكبُ عطشَكَ على خواصري كالكأسِ المكسورِ
خواطره ،
أظلُّ أحبُّ فيكَ
هروبَك المتكرر خلفَ حقيقتك ،
يبعدني المزيفون
بأهازيج المحتفلين بعيدِ يومِ الدين .
أُحِبُّكَ فوق ما
يتصورون ويكتبون …
أحبّكَ كلما
تغيبُ
وأشتاقُ
للسعاتِكَ عندما تشرق
كشمسِ آذار التي
أعشقُ الفيء فيها ،
ليلكَ جميلٌ ففيه
يولدُ القمرُ ويغفو العاشقونَ .
كلما أدنو
عيناكَ تهربُ إلى
جيوبِي
تبحثُ عن كسرةِ
خبزٍ
من تنورٍ اضناهُ
الخشبُ المحروقُ
لتسدَّ رمقَ فقري
.
قَدِمتُ إليكَ
لتشفيني
من علةِ قلبي ومن
جَوْر عاطفتي
تلبسُ نيابةً عني
ثوبَ العافية
أقولُ هنيئاً لي
أنتَ المعافى ولكَ حسنُ العاقبة .
امتدَّ ظلُّك على
سريرِ الوجعِ
شربتَ الدواءَ
نيابةً عني
صبرتَ على مرارةِ
المذاقِ
ها قد منحتني
لذةَ العذابِ ،
أكتفيتَ مني
كنقطةٍ في عنوانِك ،
وكذا تشققَ
الترابُ
حتى بللهُ ريقكَ
المعسولُ
حدودك لي أحلى
الثياب .
كلّ ما أريدُ ،
أضمكَ إلى خصائصي
وأرتقُ كرياتِ
الدمِ بفصيلتكَ التي تحوي اسمي وعشيرتي وأهلي ،
أعلقُ عينيَّ على
وجهِك البدري
لأرى الدنيا من
دون سواها
أشمُّ عبيرَكَ في
أمني وخوفي
وفي رعشةِ
الأزهارِ تحت وطأةِ قبضةِ الأطفال وظلمِ الجائرين ،
إن قسوتَ أشعرُ
بتقصيري
وإن جفَّ
المدادُ
سأملأُ رئةَ عمري
بأشعاري فيكَ …

