كم أنتم بائسون أيها البشر..
تسقطون من صهوة الميتافيزيق عميانا ..
ثم ترحلون مقنعين في أكفان بالية.
مخلفين بين العتمة والنور
ثمارا متعفنة آهلة بالديدان..
تصنعون الأديان في الكهوف..
مطرزات ثمينة من الأساطير
لدحض بوصلة العقل..
كم أنت بائسة جدا
أيتها الثيران السوداء
تشعلين النار داخل الرقعة..
وتجرين الموتى الأحياء
الى مملكة الغبار..
كم هو بائس هذا الأعمى..
هذا المهرج البراقماتي..
الذي يقنص سمكا ميتا
على حافة اللاوعي..
يملأ المسرح بالأوثان والأقنعة
الهشة..
أيها الجنائزي بالطبع..
الحبار المفتون بسر الخيمياء..
عصفور الأدغال المفترسة..
صاحب الجسور المنذورة للنسيان
كم أنت بائس أيها النمر الرمادي..
تستدرجك النهارات ببطء ..
الى قاعها الآهل بأوركسترا هاديس..
حيث يقيم أسلافك البائسون
في انتظار قرع الأجراس..
في انتظار اللاشيئ..
آه أيها البائس..
الذي يتسلى به الرب
في حديقته المسحورة..
راشقا اياه من حين الى آخر بالنيازك
وخرادق الحتميات..
أو يعضه بأسنانه الحادة جدا..
ثم يقهقه بنبرة الرعد من عل..
أيها البائس
يا ثمرة العتمتين الغريبة..
النائم في اليقظة..
الذاهب الى الهاوية ..
ستنام كعادتك على سرير غامض..
مخلفا ظلا كثيفا يعوي
أعلى الأكمة .

