كل يوم تضيق الفرص أمامنا وتتسع وصاية اللاهوت علينا، المتربصون يستثمرون ضعفنا وتشتت صفوفنا بين التشرذم والتشرد. بين الانقسام الطائفي والولائين الحزبي والمرجعي المجربان بالفساد والمتعددان الخنادق والوجوه.
بلادنا التي أنهكتها الحروب المتلاحقة واستباح مقدراتها الغزاة واللاهوتيون. لم يبق لنا منها إلا حبنا لها وذكريات صبانا فيها. الذي مر سريعا دون أن يترك لنا فرصة للاستمتاع به على مهل. حتى الدين لم يبق لنا منه الشيء الجميل، بعد أن كنا نعرف الدين بأنه: (علاقة وجدانية خاصة بيننا وبين ربنا لا يدخل عليها التحريف أو التقنين أو الابتداع) حوله الاهوتيون أخيرا إلى مؤسسة تجارية متحكمة وظالمة مهمتها استيراد الدجاج واللحوم والأسماك والحشيشة...
لم نكن ندري. إن حشدا من المصائب يتربص ببقية أعمارنا وبمستقبل أولادنا لكننا أدركنا ذلك بعد فوات الأوان، إننا اليوم نقف عاجزين منكسرين في مواجهة مؤسسة منحرفة ومتضامنة فيما بينها لها زعامات وأتباع لا يتوانون عن ممارسة الفتك والظلم والعجرفة إنهم مسلحون ويمتلكون كل أدوات الصراع الدامي عقائديا وماليا وإعلاميا.
لا يتوانون عن خوض أشرس المعارك. دفاعا عن مصالحهم التي لا تقوم إلا على أساس إفقار الغالبية من الناس وتجويعهم وخداعهم وتجهيلهم.
حتى المستشفيات والمدارس والجامعات والقنوات التلفزيونية أصبحت ملكا خاصا لزعامات المؤسسة الدينية ومراجعها المتنافسين.
فما الذي تبقى من أوجه الشبه بينهم وبين سدنة معبد أمون القديم الذين لعنهم الله على لسان أنبيائه الكرام...

