الزِّنْزانَةُ ...
بقلم السفير الدكتور الشاعر إحسان الخوري
كَمْ أنتِ جميلةٌ سيِّدتي ..
لقدْ صَنعَكِ الرَّبُّ للذُّهولِ ..
تَكْوينٌ فَريدٌ للبَهاءِ ..
وجَعلَ الأنوثةَ تتدفَّقُ فيكِ ...
دعيني يا سيِّدتي ..
أذهَبُ في غيبوبةٍ ..
أحتضِنُ روحَكِ ..
أتخطَّى كلَّ الحُدودِ ..
وأرسمُكِ علىٰ فؤادي ..
وشماً غيرَ قابلٍ للإزالةِ ...
سيِّدتي ..
رائحةُ سحرِ جسدِكِ تغمرُني ..
ماذا لوْ غَفَوتِ علىٰ نَهدَيكِ..
خمسَ دقائقٍ ..
وكانَ سريرُكِ صدري ..
هلْ ستُشعلينَ فيَّ نيرانَكِ ..
أتُحرقينَني ..
أمْ ستذبحينَني منَ الوريدِ إلىٰ الوريدِ ...
وماذا لو تفتَّحَتْ قُبْلَتي علىٰ سُرَّتِكِ ..
عشرَتينِ ..
وتراكضَتْ إلىٰ أشيائِكِ ..
تجوبُ محارقَكِ المُشتعِلةَ ..
تُدَغدِغُ الطَّيِّباتِ المَحشوَّةَ بداخلِكِ ..
ورُبَّما لِتُطبطِبَ علىٰ نهديكِ ..
وتسمعَ شكاوى التُّوتِ الحرونِ ..
هلْ ستسجنينَها في زنزانتِكِ ..
أمْ ستترُكينَها طويلاً علىٰ شفتيكِ ..
ألمْ تسمعي صوتَ عويلِها ..
أم ستفتحينَ لها كلَّ أبوابِكِ ..
لتضيعَ بينَ مساحاتِكِ والحِيَفِ ...
لا تخجلي يا سيِّدتي من قُبلاتي ..
هيَ ولِدَتْ علىٰ شفتَيكِ ..
هيَ مَجنونةٌ ..
وبكِ مُتيَّمةٌ ..
أنا صَنَعْتُها لكِ من عِشقي ..
وتدلَّلَتْ علىٰ ولَهي ...
هلْ ستبقينَ معي يا سيِّدتي ..
تكونينَ لي وأكونُ لكِ ..
أم ستتركينَني علىٰ حافَّةِ النِسْيانِ ..
ماذا عنْ أسرارِ المَساءِ ..
عنْ عرَّافَتي الشَّمطاءِ ..
أتذكَّرُ لحظةَ أحببتُكِ ..
أتذكُرينَ فِنجانَ قَهوتي ..
وعليهِ أحمرُ شفتيكِ ..
إنَّهُ لازالَ يَحُنُّ إليكِ ..
أتذكُرينَ ما كانَ خلفَ الجُدرانِ ..
وورودي الحمراءَ ..
وتنهُّداتِ الجَنَّةِ عِندَ تقبيلِ شفتيكِ ...
أتخافينَ أنْ أصحو يا سيِّدتي ..
أمْ ستعتقلينَ ذاكرَتي ..
وتُعلِّقينَ فُؤادي علىٰ المَشانِقِ ..
فَتَسكنُ الدُّموعُ مُقلتيَّ ..
تَتكاثَرّ ..
تَصيرُ بحراً ..
أتذوَّقُ طعمَ مَرارةِ الافتِراقِ ..
أتجنَّنُ ..
ولا أجِدُ غيرَ وِحدَتي ..
فأكرهُ الدَّقائِقَ وكلَّ السَّاعاتِ ...
أيُّ حُزنٍ سيكونُ في قلبي يا سيِّدتي ..
كلُّ ثانيةٍ منْ دونِكِ ستصرُخُ ألَماً ..
البُعدُ سيضنيني ..
ويُرعِبُني هولُ غيابِكِ ..
سألوذُ إلىٰ جَرَّتي مَقهوراً ..
وتَبقى سنَواتي تُحصي أيَّامَ الفِراقِ ...
سيِّدتي
دونَكِ كُنتُ في صحاري كثيرةٍ ..
والوِحدَةُ رحلَتي غيرُ النَّاضجةِ ..
أنا لمْ أخترِ الصَّمتَ لأُحِبَّكِ ..
كانَتْ مطاردةً في غُرُفاتِ قلبي ..
مَشاعِرٌ قاسيةٌ من العَذابِ ..
دَفعتُ لها ثمناً باهِظاً من السَّنواتِ ..
وكثيراً من صِراعِ الآهاتِ المُمزَّقَةِ ...
أرجوكِ سيَّدتي ..
اِقتُليني ..
بَعثِريني بينَ الأرضِ والسَّماءِ ..
وإنْ شِئْتِ بينَ الكواكبِ ..
ولكنْ ..
لا تترُكيْ فؤادي يَتلوَّى منَ الألمِ
بقلم السفير الدكتور الشاعر إحسان الخوري
كَمْ أنتِ جميلةٌ سيِّدتي ..
لقدْ صَنعَكِ الرَّبُّ للذُّهولِ ..
تَكْوينٌ فَريدٌ للبَهاءِ ..
وجَعلَ الأنوثةَ تتدفَّقُ فيكِ ...
دعيني يا سيِّدتي ..
أذهَبُ في غيبوبةٍ ..
أحتضِنُ روحَكِ ..
أتخطَّى كلَّ الحُدودِ ..
وأرسمُكِ علىٰ فؤادي ..
وشماً غيرَ قابلٍ للإزالةِ ...
سيِّدتي ..
رائحةُ سحرِ جسدِكِ تغمرُني ..
ماذا لوْ غَفَوتِ علىٰ نَهدَيكِ..
خمسَ دقائقٍ ..
وكانَ سريرُكِ صدري ..
هلْ ستُشعلينَ فيَّ نيرانَكِ ..
أتُحرقينَني ..
أمْ ستذبحينَني منَ الوريدِ إلىٰ الوريدِ ...
وماذا لو تفتَّحَتْ قُبْلَتي علىٰ سُرَّتِكِ ..
عشرَتينِ ..
وتراكضَتْ إلىٰ أشيائِكِ ..
تجوبُ محارقَكِ المُشتعِلةَ ..
تُدَغدِغُ الطَّيِّباتِ المَحشوَّةَ بداخلِكِ ..
ورُبَّما لِتُطبطِبَ علىٰ نهديكِ ..
وتسمعَ شكاوى التُّوتِ الحرونِ ..
هلْ ستسجنينَها في زنزانتِكِ ..
أمْ ستترُكينَها طويلاً علىٰ شفتيكِ ..
ألمْ تسمعي صوتَ عويلِها ..
أم ستفتحينَ لها كلَّ أبوابِكِ ..
لتضيعَ بينَ مساحاتِكِ والحِيَفِ ...
لا تخجلي يا سيِّدتي من قُبلاتي ..
هيَ ولِدَتْ علىٰ شفتَيكِ ..
هيَ مَجنونةٌ ..
وبكِ مُتيَّمةٌ ..
أنا صَنَعْتُها لكِ من عِشقي ..
وتدلَّلَتْ علىٰ ولَهي ...
هلْ ستبقينَ معي يا سيِّدتي ..
تكونينَ لي وأكونُ لكِ ..
أم ستتركينَني علىٰ حافَّةِ النِسْيانِ ..
ماذا عنْ أسرارِ المَساءِ ..
عنْ عرَّافَتي الشَّمطاءِ ..
أتذكَّرُ لحظةَ أحببتُكِ ..
أتذكُرينَ فِنجانَ قَهوتي ..
وعليهِ أحمرُ شفتيكِ ..
إنَّهُ لازالَ يَحُنُّ إليكِ ..
أتذكُرينَ ما كانَ خلفَ الجُدرانِ ..
وورودي الحمراءَ ..
وتنهُّداتِ الجَنَّةِ عِندَ تقبيلِ شفتيكِ ...
أتخافينَ أنْ أصحو يا سيِّدتي ..
أمْ ستعتقلينَ ذاكرَتي ..
وتُعلِّقينَ فُؤادي علىٰ المَشانِقِ ..
فَتَسكنُ الدُّموعُ مُقلتيَّ ..
تَتكاثَرّ ..
تَصيرُ بحراً ..
أتذوَّقُ طعمَ مَرارةِ الافتِراقِ ..
أتجنَّنُ ..
ولا أجِدُ غيرَ وِحدَتي ..
فأكرهُ الدَّقائِقَ وكلَّ السَّاعاتِ ...
أيُّ حُزنٍ سيكونُ في قلبي يا سيِّدتي ..
كلُّ ثانيةٍ منْ دونِكِ ستصرُخُ ألَماً ..
البُعدُ سيضنيني ..
ويُرعِبُني هولُ غيابِكِ ..
سألوذُ إلىٰ جَرَّتي مَقهوراً ..
وتَبقى سنَواتي تُحصي أيَّامَ الفِراقِ ...
سيِّدتي
دونَكِ كُنتُ في صحاري كثيرةٍ ..
والوِحدَةُ رحلَتي غيرُ النَّاضجةِ ..
أنا لمْ أخترِ الصَّمتَ لأُحِبَّكِ ..
كانَتْ مطاردةً في غُرُفاتِ قلبي ..
مَشاعِرٌ قاسيةٌ من العَذابِ ..
دَفعتُ لها ثمناً باهِظاً من السَّنواتِ ..
وكثيراً من صِراعِ الآهاتِ المُمزَّقَةِ ...
أرجوكِ سيَّدتي ..
اِقتُليني ..
بَعثِريني بينَ الأرضِ والسَّماءِ ..
وإنْ شِئْتِ بينَ الكواكبِ ..
ولكنْ ..
لا تترُكيْ فؤادي يَتلوَّى منَ الألمِ

