-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

عبد الزهرة خالد.. يكتب: الشارع الممنوع




أفاقت سنوات عمري على حمرة الوجنتين وخطوات تتوزع بين التراب والرصيف المرصوص بالقير ، أستباح طولي المتوسط حجم الهواء وأشغل حيز وجوده بين هفهفات أجنحة العصافير التي تعشق ظلال سعف النخيل والتمر الناضج
( نص ونص ) ، لم يبخل أبداً خرير الجدول الصغير أن يغازل شفاه ( الشفلح ) أو من لعق لسان السائبات ، حتى العطاشى كلّما مرّوا في زقاق السوق الذي يضج بصيحات البائعات لابسات السواد المائل إلى لون الملح المملح بأكف الدعاء .
أنا المكلف الوحيد في هذه الأسرة التي يغيب ربها لشهرين أو ثلاث ثم يزورهم لأسبوع يستقطع منه يومين للذهاب والأياب كأن الدوري يتم هكذا عندما يرتدي البدلة الخاكية مع بيرية سوداء تزين ذلك الشعر الأسود الخفيف ، هم يكلفوني لأشتري لهم أية حاجة فعلية تعلنها أمي التي لا تتعب ولا تكلّ وأحياناً يتطلب مني أن أستأجر دراجة هوائية لذا يهون عليّ المشوار وإن طالت مسافته أبعد من العشار .
عقدتي الوحيدة عند الذهاب لا أنظر يميناً عند التقاطع رغم تواجد باصات الخشب وسيارات الأجرة وعربات الخيل وفي العودة لم أنظر إلى شمال أبداً أخشى النقد البناء أو الهجاء اللاذع ، ولومة لائم قد تخدش حياءي سرّاً أو جهراً ، لذا يتوجب عليّ أتحاشى نفسي اللوامة من المتعة إلى النظر ( إلى ما هو ، ما أدري ) ربما قد أجد أحدى بائعات الحليب أو البيض أو الخبز . لا أتذكر من أخبرني أن هناك بيوتات قديمة  تؤوي إليها بائعات الهوى وينظم عملها رجال متخصصون تدخل وتخرج الزبائن بحرية محذورة ولو أن حل القضية مضمونة بدراهم معدودات .
غطت شواربي الجانب العلوي من شفتي وأصبح الحديث عنها سهلا ومن باب الطرفة ،ذات مرةٍ ذكر لي أحد الأصدقاء أنه زار هذه البيوت في أحدى الأعياد مرتدياً ملابسه الجديدة وأثناء تواجده في باحة الدار مع صوت تحذير بوجود الشرطة لمكافحة الزبائن سارع صديقي في طفر السياج الخلفي لكنه سقط في خزينة الفضلات المغطاة بسعف النخيل ، خرج مضطراً إلى نهاية الشارع -الذي لا أريد أن أراه -يتوسل بصاحب المقهى سكب المياه بواسطة الأنبوب الطويل الذي يحمله من طرفه وتم التخلص من العوالق وبعد تجفيف ملابسه عاد إلى بيته خلسة دون أن يراه أبوه . المشكلة في صديقي أنه زعل مني بعد أن ذكرته ذات مرة بالحادثة لأجل الضحك على الموقف .اليوم يعتبر من الشوارع المهمة في مروري لأجل إقتناء حاجياتي الضرورية ولم يكن عليّ صعباً أن أحل اللغز بعدما كان من المسلمات نحو الاهمال الذي لا أرغب في تداوله وكل ما في الشارع أزقة ضيقة وبيوتات متلاصقة لا تحب الانفراد مفتوحة الفضاء ترى الشمس والغيوم على حدٍ سواء .توجب غلق الموضوع كي لا أحد يعرف اسم الشارع ويعيب عليه الجيل الجديد.
—————

البصرة

عن محرر المقال

أيمن قدره دانيال

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية