-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

دعوة للحياة .. [ 8-10 ] بقلم وإعداد : سليم أحمد حسن


يتعرض الناس لتحولات هامة في دورة الحياة ، -  من الطفولة إلى المراهقة والشباب والرشد والكهولة والهرم -  والمفروض أن تكون العلاقات بين الناس من المرونة بحيث تستجيب للتحولات وتتكيف مع الأوضاع والظروف المتغيرة . والشباب هم المرحلة الأخطر في دورة الحياة لاتساع التحولات التي تحدث فيها ، وعمق تأثيرها في الذات وعلاقتها بالآخرين والواقع . ولذلك فهي المرحلة التي تتطلب إعادة تنظيم العلاقات بين الفرد والآخرين المهمين في حياته وأهمهم [ الوالدان ، الأخوة ، الأصدقاء ، المربون ] إلا أن ما يحدث عكس ذلك إلى حد بعيد ، فلم تعد الأسرة تدرب الشباب على تحمل مسؤولياتهم في الحياة ، والتعليم الذي يحصلون عليه لا يقدم لهم غير القليل من المعارف العصرية ، ويعطل اكتساب خبرات حية تؤهلهم لتكيف مجد مع الواقع ، بل إنه يقتل فيهم روح الابتكار والإيجابية ويربيهم على السلبية والمسايرة والانصياع .
إن الأزمة التي تكاد تعصف بجيل الشباب هي في الحق -  ثورة ميلاد -  أجل هي عيب الأبوة والأمومة فينا ، فنحن إما نحاول أن نتلاشى ما وقع علينا من قسوة ونحن صغار فنترك للابن الحبل على الغارب ، وإما أن نفعل العكس تماما ، وبقسوة صارمة نحاول أن نفرض عليه نموذجا للذي رسمناه ، أو إحياء النموذج الذي نشأنا عليه ، أو تصورا متزمتا لما نعتقد أنه الصواب في التربية . وعليه فإن الهوة بين جيل الشباب والكبار تتسع بدل أن تضيق،  والدفء والرعاية والتوجيه والحفز وكل مثل هذه الأشياء التي كانت توفرها علاقات الكبار بالشباب أصبحت من الذكريات . فمشاغل الحياة لم تترك الفرصة لمثل هذه الأشياء ، وكان من الطبيعي أن لا يظل الشباب أسرى الامتنان العميق لمن سبقوهم ، فما نقلوه لهم من القيم والمعتقدات والمعارف والأفكار أصبحوا هم غير قانعين بها أو بقيمتها . وهكذا تطلع الكثير من الشباب إلى الاستقلال ، وإلى دور نشط في الحياة ، يحققون به ذواتهم من جهة ، وينفذون من خلاله المشروعات التي حلموا بها طويلا من جهة أخرى ، ولكنهم يواجهون مجتمعا ينكر الاعتراف بهذا الحق ، ويفرض المسارات والقوالب التي يحددها الكبار ، وهذا يدفع الشباب إلى اليأس القاتل بسبب الشعور بالعجز وإلى التمرد الرافض بسبب فقدان الثقة في جيل الكبار الذي يعتبرونه مسؤولا عن آلآمهم ومتاعبهم ن ويصل اليأس وفقدان الثقة إلى حدود بعيدة .
  هناك محاولات للتحديث والتطوير في بلادنا العربية ، ولكنها محاولات مخنوقة وعاجزة ، يقول أحد الشباب  :  "  ما زلنا مجتمعات فقيرة ، عاجزة عن مواجهة المجتمعات المتقدمة التي تمد ذراعا فولاذية تطول بها القمر ، وتمد ذراعا استعمارية تغرس كفها في ارضنا ، وتدفع أصابعها لتدخل في أعناقنا وتأخذ برقابنا . وهذا التخلف بالنسبة لنا يعني الموت بكل ما في الكلمة من معنى  "  ومصدر الألم واليأس هو أن الصفوة المسؤولة عن تحديث العالم العربي ، تكسب كثيرا دون تعب يذكر، وتتجه إلى الاستهلاك والاستمتاع دون أن تأبه بمسؤولياتها التاريخية والاجتماعية ، وما زالت صورة المجتمع الذي تصبح فيه المصلحة الاجتماعية هي مصلحة الناس حلما بعيد المنال . وهذا ما ينعكس بوجدان الشباب تمزقا وانفصالا عن الأحلام ، وخوفا وقلقا قد يقضي على الشباب في أية لحظة طيش .

عن محرر المقال

أيمن قدره دانيال

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية