إن المعاملة الطيبة للناس وبين الناس تكون سببا في إصلاح أحوالهم ومجتمعهم ، فهي سبيل لنشر المحبة ، والتآلف ، وربط الأواصر ، ونشر الوعي ، ودواعي السرور والسعادة ، فعليك أن تراعي مشاعر الآخرين وأحاسيسهم ، والتواصل الإيجابي معهم ، وإظهار المحبة والتقدير لهم ، واجعل الناس يشعرون بهذا الحب ، ولكن لا تسرف في مديحهم ، وابتعد عن لوم الآخرين ، وتذكر أن المخطىء يلوم كل امرىء إلا نفسه ، وحين يخطر ببالك أن تلوم أحدا ، فاعلم أنك قد تلام كذلك . وقد تقول : إن فلانا عزيز علي ، ينبغي علي تقويمه وتنبيهه إلى أخطائه ، إن ذلك في مصلحته ، وهذه أريحية تشكر عليها ، ولكن أليست نفسك أولى من هذا الصديق بالتقويم ؟ أتظن نفسك خاليا من المآخذ والعيوب ! إذن تذكر مقولة حكيم الصين " كونفوشيوس " ، " لا تتبرم بالجليد المتراكم على عتبة جارك ، قبل أن تزيل ما تراكم منه على عتبة منزلك أولا " .
إن الناس هم عاطفة أولا ، وهم أصحاب منطق وعقول في الدرجة الثانية ، وإن لنا نفوسا ذات مشاعر وأهواء ، وملآى بالغرور والكبرياء ، ونريد من الآخرين أن يحترموها كما هي ، فلماذا ننكر عليهم هذا الحق مع علمنا أن نفوسنا جميعا من نفس الطينة . وانقد مر المذاق ، ثقيل على النفس البشرية ، ولذلك فإن علينا تفهم الآخرين ، وإيجاد الأعذار لهم حين تقصيرهم ، فهذا أمتع من اللوم ، كما أنه أقرب إلى الإنصاف وأجدر بالرجال المحترمين . إن الله سبحانه وتعالى لا يحاسب العصاة من عباده في التو واللحظة ، بل يؤجل ذلك أجلا طويلا، وعليه فل يجب أن نعجل في محاسبة الناس .
ومما يخدش المشاعر، وتنهى عنه الأديان ، الهمز باللسان ، والغمز بالعين ، وذكر عيوب الناس ، والإشارة إليها بغرض الطعن فيهم ، وتنسى أن حولك آلاف الألسن وآلاف الأعين ، وبك الكثير من العيوب . وإياك والحسد الذي يوصل إلى البغضاء ، ولا تشمت بأحد ، وابتعد عن كل اشكال المزاح والجدال التي لا تأتي بخير ، وتؤدي إلى النفور والمشاحنة والبغضاء وسقوط المهابة .
هناك طريق واحد يجعلك قادرا على أن تحمل شخصا على القيام بعمل ما ، وهي ترغيبه في هذا العمل ، فقد تستطيع أن تأخذ من أحد شيئا بالقوة ، أو تجبره على أن يفعل ما تريد بالتهديد ، لكن هذا إكراه لا إقناع ، وفي الإكراه تنعدم الحماسة والرغبة . إن هناك رغبة إنسانية ملّحة وهي محاولة اضفاء الأهمية على الذات ، فمن أشبع هذه الرغبة لدى الآخرين بلغ ما يريد ، بل استطاع أن يوجههم كيف يشاء .
إن علاقتك مع الآخرين ، تهمك أنت بقدر ما تهمهم ، فحين تتحدث إليهم ، حاول أن تنظر في عيونهم وتعبر عما في نفسك من زاويتهم ، وبمعنى آخر ، أظهر لهم اهتمامك بهم أكثر من اهتمامك بمصلحتك الشخصية ، اجعلهم يتحمسون لما تريد منهم أن يفعلوه عن طريق اتخاذ الموقف من جانبهم ، أي اخلق في الشخص الآخر رغبة جامحة في أن يفعل ما تريد منه وإذا كان هناك سر للنجاح ، فهو المقدرة على إدراك وجهة نظر الآخرين . إن في الناس قدرا كبيرا من " الأنا " ، فكل منهم يهتم بنفسه وهذه صفة مسيطرة على البشر ، فإذا بقيت تهتم بنفسك ولا تحاول اجتذاب الآخرين إليك ، فكيف تنتظر منهم أن يهتموا بك إذن ؟ وإن خير وسيلة تدفع الآخرين إلى الإهتمام بك هو أن تكون أنت البادىء بالاهتمام بهم ، إن الناس عواطف وأهواء ، وهم يقبلون الاستجابة لكنهم قلما يتحلون بصفة المبادرة . وبعبارة أخرى : إذا أردت أن يهتم بك الناس ويحبوك ، فضع نفسك مكانهم ، واهتم بهم وأحبهم ، وامدد لهم يد المساعدة نزيهة لا تشوبها أنانية ، وكن سمحا بشوشا وأنت تفغل ذلك .

