-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قصي المحمود.. يكتب: قهوة مرّة


قصة قصيرة

كان اليوم هو اليوم  الأول لالتحاق إلهام  بالجامعة.كانت مرتبكة ونظراتها تائهة ٌ,لم تعتد على الاختلاطِ حتى في مراحل الدراسة السابقة فقد كانت تختار صديقاتها هي ولا تسمح لهن  باختيارها ،وكنَّ أقل من أصابع اليد,كان البعض من زميلاتها في صفها يتهمونها بالانعزالية وكانت في داخلها تسخر منهنَّ. وعندما واجهتها إحداهنَّ بذّات التهمة..اجابتها بدون تردد..إذا كان تسّيبكنَّ انفتاحٌ والتزامي الخلقي انعزالية، فمرحباً بهذّه الصفة.كانت لها نظرة ثاقبة تقرأ ما يدور حولها وكانت تدرك أنها تعيش في مجتمع شرقي ذكوري أكثر علاقاته كمائن وأصطياد للفريسة وعبث صبياني رغم أن فيه القليل من الصدق ولكنه يوءدُ قبل أن يبلغ الفطام. فراحت تضع كل همها في دراستها ,استمدت تلك الفلسفة من والدها فرغم هامش الحرية المتاحة في هكذامجتمع فقد جعلها هذا  أكثر التزاماً وحرصاً وكانت تعتبر والدها مثالاً لها وهي لا تخفي شعورها بأن يكون فارس أحلامها شبيهه,فوالدها اديب وكثيراً ما أشركها هي وأخواتها فيما يكتبه، مستطلعا ً رأيهنَّ فيه.وجدت نفسها في أول يوم في الجامعة غريبة  في عالم غريب لم تألفه ربما هو الأكثر صعوبة في حياتها وأدركت منذّ الوهلة الاولى حراجة ما هي فيه ، فهنا يفرض عليها التعامل مع زملاءٍ لها في المرحلة وليس كما في المراحل الدراسية السابقة فهنا علاقة الزمالة نتاج طبيعي للمرحلة الدراسية الحالية لتدك على الفور حاجتها  إلى علاقة متوازنة ما بين ما تؤمن به وما تتطلبه هذه المرحلة في حياتها حتى لا تكون موضع نظرة قاصرة من زميلاتها.مضى الأسبوع الأول والثاني بهدوء مشوب بالحذر ومرحلة إستكشاف لعالم غريب عليها,هي وكمن يقبض على الأعاصير ليضعها في قفص اسئلة الجماد التي تدور حولها وتضعهاعلى سرير المشرحة لتحولها إلى اسئلةمفتوحة ومن ثم تحيلها إلى صالة الولادة لتولد الاجابات الخصبة والثرية المنتجة.مرت السنة الاولى وتأقلمت زميلاتها مع طبيعتها كذلك زملاؤها وكانت فرحة لأنها لم تسّر لأي من صديقاتها المقربات برأي سلبي كما في مراحل دراستها السابقة،  بل على العكس كان لرأيها صدى بين الجميع.لم تدرك أن خالداً  وهو يسبقها بمرحلتين كان قد وضع عينيه عليها,كان يراقبها عن كثب وكان معجباً بشخصيتها ولكنه لم يجرؤ من الاقتراب منها.وأخيرا قرر الاقتراب منها, وجدها جالسة في كافتيريا الجامعة ومن حسن الصدف كانت زميلة له في مرحلته الدراسية تجلس على طاولة واحدة مع زميلات اخريات.اقترب خالد وبعد أن بادر بالسلام واستأذن بالجلوس متذرعاً بالكرسي الفارغ الوحيد وبعد أن جلس طلب القهوة بسكر زيادة, وفجأة أراد أن تكون عفوية غير مفتعلة التفت إليها وقال لها..أظن قهوتك أيضا سكر زيادة؟ كان واضحا لها إنه يقصدها هي وليس هناك عفوية في الاختيار,تمالكت نفسها ونهضت وقالت له بهدوء..الأجدر بك أن تحادث زميلتك التي في مرحلتك..وقد وجهت الحديث للاتجاه الخطأ..وبالمناسبة قهوتي مرّة...وأسرعت خارجة من الكافتريا وهي تشعر بنشوة إعتزاز وكبرياء.تخرجت من الكلية بتقدير جيد وعملت في مختبر للتحليلات المرضية والسريرية بحكم اختصاصها البايلوجي.وفي يوم ربيعي وبينما هي راجعة من عملها وجدت والده يستدعيها..ظنت للوهلة الأولى انه يود استشارتها  في إنتاجه الأدبي الجديد لكنه فاجأها..بنيتي هناك صديق ٌ لي أخته الدكتورة لها ولد ويريد التقدم اليك....
-والدي أنتَ تعلم وجهة نظري..
وقاطعها ..نعم بنيتي ولكنها سنة الحياة فبعدي وبعد أمك لن يكون لك بيت مهما بلغت من الأستقلالية المادية..هذا هو المجتمع الشرقي كما علمتك إياه وكما تعرفينه إلا بيت الزوجية..وعائلته جيدة ومثقفة وتملك مكانة أكاديمية وعلمية،  أما عن الولد فقدسألتُ وعرفت أنه حسن السيرة وخلوق ومثابر.لم تتعود أن ترفض طلبا لوالدها وحجته أفحمتها..فهو علاوة لكونه أبا ولكنه صديق صدوق للجميع..بعد يومين حضر الولد وأمه وعمه وكان لا بد أن تراه دخلت مرتبكة وعيناها على الارض وهي تحمل اكواب العصير..وعندما وصلت إليه نظرت خلسة إليه..ارتجفت يداها وتسمرت مكانها..وسمعته يقول..
-أنستي لا أشرب العصير..مشروبي المفضل قهوة مرّة............

عن محرر المقال

أيمن قدره دانيال

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية