هناك فعل إزاحة أبدي ، يجري في كل مكان ، تضطر البشرية لإخفاء انتماءاتها وحقيقتها ، وحروبها وحتى جنسها !، أما في زقاق الطفولة تَلَخَّص في رفع القناع ، جاءته تلك الحقيقة مُبَكراً وإن كان لم يترجمها إلى كلمات في حينها ، ففي ذلك الزقاق البعيد لكم كشف أقنعة حين يطمئن العابر إلى أنّه غير مرئي ،إلى وحدته وإلى صمته ، يجرؤ فيلعب حقيقته أو كينونة قيد التحقق ؛أما هو يُخرج وجهه ليراه الله وحده بلاحساب أوعقاب ،يقف لإلقاء نظرة إلى الخارج ،وللحال يشعر بالصمت المترصد في داخله ،بينما تقف الشمس المنبلجة بحمرتها في الخارج عاجزة عن الولوج إلى داخله.
كان بوسعه قراءة أصغر التفاتة في الصور التي أمامه ،صار يقرأ رائحة مزاجهن !.
حقاً عرف النساء في الكتب ، وتعرفه النساء في الأحلام ،لقد بلغ معهنَّ ذُرى لم يعرفها جسده،في اليقظة ،كونه جبان ،ولأنه حريص على أن يكون في الأبيض ولايخالطه سواد.
وكل صباح يستيقظ من كل خيالات النساء بذعر ،لايتلذَّذ بامرأة لم يكتبها ، لم يتلذذ بذاته ما لم يكتبها !. وأكثر ما كان يفرحه هي أنّ تلك الفراشة دائما ما تحظ رحالها على مياسمه !.

