أنِّيْ الْعَرَاقِيُّ الَّذِيْ عَشِقَ الْهَوى
وتَصَارَعَتْ فيْ عِشْقِهِ الْطَلَّابُ
وتَزَاحَمَتْ منْ خَلْفِـهِ رَايَــاتَهُـمْ
فَوْقَ الْرَؤوْسِ مَشَاعِلٌ وحِرَابُ
حَتَّى تَرَاكَـمَ دَمْعُنَــا فيْ قَصَّــةٍ
ثَارَتْ عَلى أنْبَائِهَــا الْإعْجَــابُ
وتَفَتَّحَتْ أزْهَــارُهَـا فيْ مُوْسمٍ
وتَكَــاثَرَ الْفَــرَّاشُ والْأعْشـــابُ
فالْخيْرُ فيْ أرْضِ الْعِرَاقِ حَضَارةٌ
كَالْمــاءِ طَــابَ جَـداوَلاً يَنْسَـابُ
حَتّى الْعصَـافِيْرِ الَّتِيْ أحْبَبْتُهَـــا
طارَتْ عَلى أثَــرٍ تَرَاهُ سَــرَابُ
والْلَاهثُوْنَ عَلى مَوَائَـدِ مَوْتِهَــمْ
مَثْلَ الْذَبَابِ تَجَمَّعُـوْا واغْتَابُـوْا
حَتَّى مَخَازَنَ تمْرُنَا قَــدْ صَابَها
مَرَضٌ فَلا خَمْــرٌ ولا أرْطَـابُ
والْصَادَقُوْنَ بَلا حَيَاةٍ هَاجَــرُوْا
فيْ غَفْلَةٍ تَرَكُوْا العَرَاقَ وغَابُوْا
والْكَاذَبُوْنَ تَزَاحَمُوْا فيْ عَرْضِهُمْ
سَرَقُوْا الْمَنَاصِبَ حَالُهَا إرْهَابُ
يَا سَيَّـدَ الْشُعَـرَاءِ دُوْنَ مُنَــافِسٍ
هَـلْ غَافَلَـتْ أحْـلَامُنَـا الْكُتَّــابُ
فَتَنَاثَرَتْ حَوْلَ الْقَصِيْدِ حَرُوْفُهَا
وتَبَعْثَـــرَ الْأوْتَــادُ والْأسْبَــابُ
حَتَّى قِصَائِدَ نَازِكٍ قَدْ أُهْمَلَــتْ
إنْ زَاحَمُـوْا الْتَمْثَـالَ والْسَـيَّابُ
وتَعَمْلَقَ الْأعْجَـامُ دُوْنَ عَظِيْمَةٍ
والْشَعْـرُ خَافَ وَصَـايَةً يَرْتَابُ
فَتَكَاسَلَ الْأضْدَادُ عَنْ ضَادِ الْهَوَى
والْمُفْرَدَاتُ تَسَــاقَطَتْ إعْـرَابُ
وأنَا عَلى مَضَضٍ ألَمُّ حَرُوْفَهَا
منْ مَنْبَـرٍ خَرِبٍ عَــلاهُ تُــرَابُ
أحْرَقْتُ منْ زَمَنٍ تَعَالِيْمَ الْهَوَى
والْعَاشَقِيْنَ كَمَا تَرَى قَــدْ تَابُوْا
فيْ سَكْرِهُمْ دَارَتْ دَوَائِرُ دَوْلَةً
أحْلامُهَــا لَلْــوَالَهيْنَ ثَـــــوَابُ
حَتَّى مَشَاعِرُنَا تَقَاعَسَ بَعْضُهَا
وتَسَاقَطَتْ عَنْ خُزْيَهَا الْأثْوَابُ
حَالُ الْقَصِيْـدِ مُعَلَّـقٌ فيْ جِيْدِهَا
مَثْلَ الْمَجُـوْنِ تُفَــاخِرٌ وسِبَــابُ
لا قَيْـسَ بَاتَ لِدارِ لَيْلَى عَـاشِقَاً
إنْ أطْــرَبَتْ كَلِمَــاتَهُمْ زَرْيَـابُ
مَنْ سُوْمَـرٍ وأنَا فَقِيْـرٌ مُعْــدمٌ
فيْ مَنْهَجِيْ تَسَـــائِلٌ وجَـوَابُ
فَالْنَارُ لا تَبْدُوْ حَرِيْقَـاً غَامِضَاً
مَا لَمْ يَصيْبُ حِطَابَهَا الْعَطَّابُ
والْعَقْلُ لا يَبْدُوْ كَثَيْرَاً نَا جِعَـاً
إنْ لَمْ يَكُنْ فيْ حَكْمَــةٍ يَغْتَابُ
والْنَاسُ أصْنَافٌ عَلى أشْكَالِهُمْ
وَقَعُوْا ومَا طَابَتْ لَهُمْ أصْلَابُ
واعْشَوْشَبَ الْحَقْدُ الْدَفِيْنِ طَلاسِمَاً
قَدْ زَادَهَا الْأصْحَابُ والْكِـذَّابُ
يَا ألْفَ هَارُوْنٌ ومُعْتَصِمٌ طَغَتْ
فيْ عَصْرِهُمْ أغْلامَهُمْ وقِحَـابُ
حَتَّى مَنَـاسِكَهُمْ عَلى أهْـوَاءَهُمْ
بُنَيَتْ مَشَــارِبُهَا مَعَ الْأنْخَــابُ
كَخَرِيْطَةٍ لَلْفَـاضَحِيْنَ عُرَيَّهُـمْ
مَثْلَ الْلَقِيْطِ يُفَــاخِرُ الْأنْسَــابُ
حَتَّى قِبَابَ الْقُدْسِ رَاحَ بَرِيْقُهَا
وتَعَمَّدَتْ أسْوَارُهَا الْمَحْــرَابُ

