-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

معاينة سيكو أدبية لنص "ما بين ظلالين " للأديبة السورية أميرة نويلاتي


كتب الأديب - د. سلطان الخضور

كانت الأديبة السورية أميرة نويلاتي موفقة باختيار عنوان نصها "بين ظلين" وذلك من ناحيتين الأولى، أنها تشعر بحاجتها إلى ما يشكل لها حماية، فيبدو أنها تريد أن تخرج من اللهيب إلى الظل لتنعم بالراحة في جو يقيها حر الأجواء المحيطة. أما السبب الثاني وهو إيجابي أيضاً حيث ساوت بين الوطن ومن تحب وجعلت من كل منهما خيمة تستظل بها للخلاص من المحيط الملتهب.
ففي فقرتها الأولى تحاول نويلاتي أن تحدث انسجاماً بين ما يدور في خلدها وما بين العنوان الذي جعلته قائداً للنص، فقد كتبت تقول:

طبول ُ الغيم ِ تعزفُ أناشيدَها
والريح ُ تستنهض موكبها
وتشعلُ اللهيب بفتيلِ أحلامنا

وأنا...كلمات ٌ حافياتٌ
لها صمتي.. دمعي... و آهاتي
وظلالي أصابع ُ قاحلة ٌ
تتسلقُ حبل َ الصبّارِ
أمسنا تحت جدولِ السماءِ
يتنهده ُ.... نغم ُ
فها هي تقيم عرساً للغيم وتزفه على وقع الطبول ما يؤكد حاجتها الشديدة للمطر، وجاء ذكر الريح كعامل معزز فهو الذي يسوق المطر ولولاه لما كان، ربط مزدوج وناجح ما بين المسبب وهما هنا المطر والريح والحبيب والوطن، ثنائيتان تشيان عن نفسية متعطشة للهدوء والعيش باكتفاء بما يمثله المطر من خير وعطاء، واستغلت الريح بإحاسيس الشعراء كعامل أيقاد للهيب.
وتستمر لحظات الخوف والشعور بالحاجة لمخلص يبعث في قلبها الطمأنينة لتبقى في منطقة الدفء، تحتاج إلى من يحميها من التقلبات المفاجئة التي ستحيل الجو إلى ضباب قد يفرق بينها وبين من تحب وتحاول بعدها تأكيد قوة الإرتباط بينها وبين الحبيب، موضحة أنه بالنسبة لها يمثل الوريد وإذا تعلق الأمر بالشعر فهو حروفها الأولى وقصيدتها الأولى، وقد جاءت بالصبار لتقول أن الطريق لم تكن معبدة ولكن أعترى هذه المسيرة ما بين العاصفة والهدوء المنشود صعوبات جمة جعلت تخطيها ممكناً لكنه كان صعباً.
حدث ُ أنني
ذات َ خوفٍ سألتكَ
لو تبقى سبحا ًآخرَ
ما بين أجفني
قبل أن يغزلَ الضبابُ خيوط َ النوى
وأقلامُ الفراق ِ تكتبنا
قصة ً بكماءَ
على نافذةِ الغبارِ
و ستائرِ الدجى
فأنت مذ حبا الشوق ُ بنمنماته الأولى
على الصدرِ
كنت َ وريدي
ومذ ْ سفحت ُ الحرف َ
عند موجِ القوافي
و ضفافِ السطورِ
كنت قصيدي.
لكنها ما لبثت أن استدركت أن هذ الإرتباط لم يكن أمراً سهلاً فكلمات مثل الصبّار والدمع والصّمت والصّور كتشبيه القصيدة بالحافية لها مدلالات تنم عن المعاناة فلم يكن الامر سهلاً لكنه حدث نتيجة معاناة قاسية مما جعل هذا الإرتباط يقف صلباً في مواجهة قساوة الأيام.
وهنا أيضاً تؤكد على نفسيتها
المتأججة حباً ربته منذ الطفولة لكناه تبدو غير واثقة من تقلب الزمان الذي أذاقها ألم الفراق والذي عاشت على هواجسه بعضاً من الذكريات، ذكريات الطفولة التي ارتسمت في سنيها الأولى محاولة الإستعانة بها لإحداث نوع من الطمأنينة بين النفس المترددة والنفس الحالمة التواقة.
وتأكد المعنى في فقرتها الثانية، أقصد معنى التوق والشوق، حيث تقول:
كم قمت ُ لعينيك َ
أطوف الهوى
بذاكرة ٍ لوّنها الفراغ ُ
يجفوها الندى
متهالك ٌ .. قديم ٌ.. حلمي
ذاك القلقُ الأسودُ
يربض ُ عند بقايا نبضي
أترقبُ اندلاع َ الضوع ِ
من رحم ِ زهرة ٍ عجفاء
فلنتلاشى بنا
ونحزم حقائبَ المسافاتِ البيضاءِ
حيث تأكد هنا هاجس الحب القديم وثنائية الحبيب والوطن لكنها هنا يلعب الحدس لديها لعبة الصواب حيث تستشعر بسواد قادم الأيام فحتى أحلامها لم تعد وردية واتشحت باللون الأسود فالحلم متهالك قديم، والحلم كذلك يلفه القلق، فهو كما ذكرت حدس طفولي لم يكن مستقراً، ووصف الزهرة بالعجفاء هو وصف سوداوي يعكس نفساً كئيبة وإن بدت فرحة فهي غير مستقرة، وكأنها تحمل في النهاية أحلامها الوردية البيضاء إلى مجهول ويتضح هذا المعنى بمفردة المسافات ،ما يشير أن الطريق طويل. لكنها عازمة على المضي قدماً للخلاص من نزف الدموع علها تصل إلى مرحلة الاستقرار فها هي تطوي الدمع وترحل مع عاصفة الشوق لكنها تحاول أن تهرب من ذاتها غير المستقرة لتبحث عن الملاذ الآمن الذي يهدأ نفسها فلا تجده إلا بثنائة جميلة تجمع بين الحبيبين، من تحب والوطن، ولسنا بحاجة للتنويه أن الوطن مع أية ثنائية يكون مصدراً للراحة النفسية.
تقول نويلاتي:
ونطوي فيها دمعنا
فالشوق ُ إليكَ
عواصفُ تحملني مني
والخوف من الآتي
مرساةٌ تشدُّ بعضي إلى بعضي
عالقة ٌ أنا ما بين ظلين.......
أنتَ و وطني.

عن محرر المقال

أيمن قدره دانيال

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية